بحضور فنانين ونحاتين ونخبة من المثقفين في الدولة، افتتح مركز الجليلة لثقافة الطفل معرض الخزف "بدايات" الذي يضم أكثر من 70 عملا فنيا، لفنانين من عمر الرابعة وحتى الستين عاما، ويستمر المعرض المفتوح للزوار العامة كبارا وصغارا لمدة أسبوع.
حضر المعرض إلى جانب الفنان مطر بن لاحج المدير التنفيذي للمركز، الدكتور صلاح القاسم نائب رئيس مجلس أمناء مركز الجليلة لثقافة الطفل وأحمد السركال عضو مجلس أمناء المركز وعادل عمر مدير أول إدارة المشاريع الخاصة والإعلامية وحشد غفير من المهتمين بالفنون، وقد استعرض المنظمون خلال الافتتاح تاريخ الخزف في الإمارات، وتاريخ الخزف عبر العصور، كما تم عرض دولاب خزف خشبي ويدوي قديم جداً يعد من الآلات النادرة حاليا مع دخول الدولاب الكهربائي إلى هذه الحرفة.
الفنانون الصغار
 كان لافتاً لزوار المعرض المستوى الفني العالي للمشاركين وجميعهم ممن تلقوا تدريبهم في المركز، حيث قُدمت المنحوتات بطريقة عرض لافتة جمعت بين الموهوبين والمحترفين، الكبار والصغار، وإلى جانب معروضات لأساتذة قسم الخزف الفنان كمال الزعبي والفنانة إيمان الهاشمي، وقف الفنانون الصغار (من عمر 5 إلى 14 عاما) بجوار أعمالهم التي اتسمت بالعفوية والبراءة يحدثون الزائرين عنها، فيما كشف كمال الزعبي أستاذ الخزف في المركز عن أن النسبة الأكبر من الأطفال المشاركين في المعرض هم من الإماراتيين، كاشفا عن عمل للطفلة فاطمة النجار(5 سنوات)، وعن أكثر من عمل متميز لأطفال بعمر العاشرة وهم عبدالرحمن الهاملي، خليفة الحريز، ريم الملا، نورا الفردان، وسعيد مطر. إلى جانب عمل متميز جدا للطفلة سمر المصري (6 سنوات) وأعمال إبداعية للأطفال شيماء الكيالي، سما وسيم، بارميدا زهيدي، نورا حمادة، جيدا سليمان، حنان النجار، فيصل يوسف. 

أعمال عائلية
وكما تتماسك قطع الطين اللدنة  تحت أنامل الصغار، تزداد أواصر العائلات المشاركة في معرض"بدايات" متانة، وتكتسب أبعاداً فنية وإنسانية، ذلك جزء من الرسالة الإنسانية التي حملها المعرض من خلال تجربة اجتماعية فريدة وهي عرض أعمال عائلية، اشترك في إنجازها الوالدين وأطفالهم، لتكون فرصة جوهرية لردم الفجوة بين الأجيال من خلال الفنون، وإعادة خلق اهتمامات مشتركة بين الآباء وأطفالهم، وهذا المنحى الإيجابي لا يقل أهمية عن المنحى الفني والتقني الذي اكتسبه المتدربون، وفقا لرؤية المركز.
 "من الأعماق" للفنانة شيرين شهلوب أحد الأعمال اللافتة التي شاركت في المعرض وتمثلت بتشكيل كائنات بحرية وقناديل بحر معلقة تحت إضاءة زرقاء كما لو أنها تطفو. كما شهد المعرض مشاركة عائلية لثلاث شقيقات إماراتيات مهتمات بالفنون أكبرهن بعمر 52.
متعة الاكتشاف
وتعقيبا على المعرض قال الفنان مطر بن لاحج المدير التنفيذي لمركز الجليلة لثقافة الطفل: إيمانا منا بأهمية تعميم ثقافة الفن، أردنا من خلال هذا المعرض أن نسلط الضوء على أعمال العديد من الموهوبين الذين اختبروا تجربة تشكيل الطين لأول مرة من خلال محترف الخزف لدينا، منهم من خاض فعل ذلك برغبة التجربة العابرة دون أن يدرك بأن بعض البدايات قد تؤسس لتوجه فني ممتد في الروح، ويفتح آفاقاً خلاقة تحفز النفس على مزيد من المعرفة والإدراك الفني. ما أردنا إيصاله للآخرين، أنه دوما ثمة نقطة بداية متى ما توافرت الرغبة على الإنسان استثمار ذلك بالتجربة الفعلية، كما أن الفن يرتبط بالتوهج الروحي للإنسان لذا لا يخضع للعمر ولا التخصص من هنا ستجدون في معرضنا أعمالا لفنانين بعمر 6 سنوات كما لدينا اعمالا لفنانين بعمر الخمسين عاما! هذه فرصتنا لنقول للجميع يجب ألا يتوقف المرء عن التجربة والمحاولة.
 وأضاف: عالم الخزف والطين عبارة عن مسارات داخلية، وهو عالم قائم بذاته وفي اكتشافه متعة خالصة. ونحن الآن أمام تحدٍ كبير، يكمن في كيفية تشييد جسور جمالية مقنعة للطفل توصله إلى عالم الفن في ظل الماديات الكثيرة المحاط بها والتي تشكل ترفيها خاطفا للطفل، نسعى لان نقدم رؤية نوعية جاذبة لا تسلبه طفولته مطلقا لكنها ايضا تضعه على السكة الصحيحة لتنمية مداركه وتأصيل حواسه.
ونحن من خلال "بدايات" ندعو كل من يشعر أن بداخله رؤى فنية تحتاج إلى بلورتها، أن يزور استوديوهاتنا المتخصصة ليرضي شغفه الداخلي بالمحاولة، ودائما نحرص على التأكيد على أن ما يخلقه الفن من طاقة إيجابية بإمكانها أن تعزز أواصر عائلي، وتخلد ذكريات جميلة كما تمنح للذات رضا استثنائيا حينما يلمس المرء ما أنجزت يداه ومخيلته.

أفضل صورة
على هامش المعرض يقيم المركز عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به، مسابقة أفضل صورة فوتوغرافية يتم التقاطها من داخل المعرض، وقد أتيحت هذه الفرصة لكافة الزوار صغارا وكبارا بهدف التحفيز على الإبداع.