خضعت إحدى مريضات مستشفى زليخة في دبي لفحوصات تصويرية دقيقة كشفت عن إصابتها بمتلازمة ’ماي تيرنر‘ النادرة، وذلك عقب أسابيع قليلة من ولادة طفلها بعملية قيصرية (قيصرية عنق الرحم). وقد بدأت أعراض الإصابة لدى المريضة البالغة من العمر xx عاماً مع ألم مستمر وانتفاخ في الساق اليسرى بعد ثلاثة أسابيع من الولادة، ما وضعها في خطر الإصابة بالقصور الوريدي المزمن، والذي كان ليؤدي في حال إهماله إلى ألم وانتفاخ مستمر وتأزم القرحة الوريدية فضلاً عن إمكانية التعرض للانسداد الرئوي على المدى البعيد. 
يعتبر هذا المرض حالة نادرة من تجلط الأوردة العميقة التي تحدث في الساق اليسرى نتيجة تغيّر تشريحي شائع إلى حدٍّ ما– والملاحظ عند 20% من المرضى – حيث يضغط الشريان الحرقفي الأيمن على الوريد الحرقفي الأيسر. 
وبعد أن أكدت نتيجة التصوير المقطعي المحوسب إصابة المريضة بمتلازمة ’ماي تيرنر‘، استكمل الدكتور أمريتندو موخرجي، اختصاصي التصوير العصبي والأشعة التداخلية في مستشفى زليخة بدبي، إجراء عملية استئصال الخثرة الدوائية ووضع دعامات طبية داخل الوريد الحرقفي لمدة 7 ساعات. وقد أعاد الطبيب التدفق الوريدي في الطرف السفلي الأيسر وزرع مرشح الوريد الأجوف السفلي IVC لمنع انتقال أي خثرة إلى الدورة الدموية أثناء الجراحة.   
وفي معرض تعليقه على مراحل العملية، قال الدكتور موخرجي: "تعد متلازمة ’ماي تيرنر‘ حالة مرضية نادرة للغاية وتتطلب مرافق وخدمات مخصصة يتفرد مستشفى زليخة في تقديمها إلى جانب عدد قليل من المستشفيات في الإمارات العربية المتحدة.  يتمثل التحدي الأكبر الذي يواجهنا في الحفاظ على الدعامات مفتوحة لأطول وقت ممكن،  ويتحقق ذلك عبر اتباع أسلوب حياة نشط والابتعاد عن الخمول لفترات طويلة، فضلاً عن متابعة الحالة بشكل منتظم والحصول على المساعدة الطبية اللازمة فور اكتشاف عودة تخثر الدم. وقد تحتاج بعض هذه الحالات إلى الالتزام بتعاطي أدوية منع تخثر الدم على المدى الطويل".

هذا وتضمن الإجراء العلاجي الوصول للوريد الخثاري في ساق المريضة بالموجات فوق الصوتية، واستخدام جهاز (Angiojet) لتمييع الخثرة عبر رش النسيج المؤتلف بمنشط البلاسمينوجين لسحبها عن طريق الجهاز نفسه. وفي المراحل المتقدمة، تم إدخال قسطرة مجهرية مع سلك دقيق في المنطقة المتضيقة لتوسعها بشكل تدريجي باستخدام بالون، ليصار إلى فتح الوريد بشكل كامل بواسطة ثلاث دعامات متداخلة ذاتية التوسع.  
تجدر الإشارة إلى أن المرضى المصابين بمتلازمة ’ماي تيرنر‘ المرتبطة بتضيق الأوردة هم عرضة للإصابة بتجلط الأوردة العميقة بعد حالات معينة مثل الحمل أو قلة الحركة على المدى الطويل.  
وقد عبّرت المريضة عن خالص شكرها لفريق العمل قائلة: "عانيت كثيراً قبل خضوعي للعمل الجراحي، فقد كان من الصعب عليّ المشي أو الوقوف بسبب الألم الشديد في ساقي. أشعر الآن بارتياح لا يوصف بعد معاناة طويلة مع الكثير من الألم. تتطلب أمومتي الحركة والقيام بالكثير من الأعباء والاعتماد على نفسي للعناية بطفلي وصحتي أيضاً. وأوجه خالص الشكر لأطباء مستشفى زليخة بدبي لتشخصيهم الدقيق لحالتي بعد الولادة وعلاجي ورعايتي في الوقت المناسب".  
يذكر أن المريضة ستلتزم بتعاطي أدوية منع تخثر الدم لفترة طويلة والخضوع لفحوصات تصوير دورية.