قد تملك حق تغييرك، فليس لك في العالم غيرك، ولا سلطة منك على غيرك، ولا نفوذ سيأتيك من غيرك، لكن من غير المعقول أن ترفع مقام أمنياتك «الدنيا» فوق هذه الدنيا، لكي تُخفض من علياء أحلامك في آخرتك العليا، لتعيش الدنو باسم العُلو، وتهجر العُلو لأجل الدنو، بئس قلب ينبض ولا يعيش! ولا يدرك حقيقة الموت أثناء العيش! إذن بالله عليك كيف خدعتك الحياة بسهولة، حتى تبكي فراقها بصعوبة؟
وحده الله مَن يرزقنا بسبب، ومَن يرزقنا بلا سبب، ومَن يزيد رزقنا لأتفه سبب، أو يقتره لأعظم سبب، وقد يختبرنا بأقوى سبب، ثم ينجينا بأضعف سبب، ولهذا حين نفكر بالسبب، نجد أننا نحن السبب، في كل ما يحدث حولنا، كأن نحيط بالجميع إلانا، ونطيع البشر دون مولانا، ونعيث بين فلانٍ وفلانة، ونقفز من علان لعلّانة، ليكون أغنانا هو أغلانا، وأذكانا وأجملنا وأحلانا، وإن كانت روحه كئيبة «زعلانة»، وإلى المسجد كسلانة، فلا تطأ مُصَلانا، حتّام أصبح أحياؤنا هُم قتلانا!
لم أجد الكلمة المُرادفة، لشرح سطوري الهادفة، فهناك يقطعون يد ساقي الزهور، ويسجنون المظلوم والمقهور، ويرجمون العبد الطهور، ولكنهم حين يأمنون غضب الذي «يُمهل ولا يُهمل»، يموتون عيشاً في حياتهم، ويعيشون موتاً في جحيمهم!