مشاهد تتكرر يومياً ، نستيقظ كل صباح مٌسْرعين ، نحدّق في المرآة  ونتجاهل الحقائق ، وفي هذه اللحظات المتسارعة قد نتذكر أحدهم لوهلة قصيرة في رحلة البحث عن تفاصيل في الوجه الذي بات قاسِيَ الملامح ، بعد أن خَدَشَه الزمن .
نُسْدِل الستائر على الإدراك كيلا نشعر بألم المعرفة الحقيقة ، ثم نرتدي نظارة الوهم ونبتعد عن المرآة ، التي نتمنى أن تتهشم على صخرة الواقع ، كيلا تُرينا المشهد بأدق تفاصيله . 
نُمْسك بالهاتف لنرسل رسائل الصباح التي وردت إلينا من أشخاص قد نعرفهم وربما لا يعرفوننا ، وقبل أن نقرأها نسارع بإرسالها إلى قائمة الأرقام التي تختزنها ذاكرة الهاتف . 
اختزلنا واجباتنا الاجتماعية وعلاقاتنا الانسانية برسائل نصية قصيرة سرعان ما تذهب الى سلة المحذوفات .
حالة من التفكك الداخلي وإحساس بالذنب سرعان ما يزول ويتلاشى ، ليعود مثل موج البحر معتقداً أنه يُداعب ذرات الرمل الناعمة ، ومع كل موجة مدّ وجزر ، تتقاذنا موجات الحياة في  رحلةٍ البعض قد يخطط لها ، والبعض الآخر قد لا  يعرف ربما كيف يسير .
صدمة مزمنة وأخرى حادة ، و قد تكون صامتة ، وما بينهما صدمات متتالية خلال وقت قصير قد تٌحدث انهياراً في بنيان الإنسان الداخلية .
البعض لا يعني ما يقوله ، والبعض الآخر لا يستطيع  قَوْلَ  ما يعنيه .
هي قسوة أخرى ندفعها ضريبة الحياة المتسارعة ، واغتراب يَكْبُر في مساحة صغيرة. كَمْ أمٍّ تنام على أحزانها كل مساء وعيونها تتطلع إلى السماء . 
وكَمْ طفلٍ ينام دون حكايا.
شعور بالاختناق وضيق بات ينتاب الصغير قبل الكبير .
مساحات ضيقة في تلك العلب الكبريتية التي تضيق بمن فيها .
وشرفات تنتظر من يطل من خلالها للبعيد الذي طال انتظاره ، والتي تتيح للمرء إطلاق العنان لخياله الخصب ، وأحلامه الوردية التي يأمل ذات يوم  أن تصبح واقعاً ملموساً.
همسة :
حينما يكون البحر حزيناً لا تعانقه ، فقد يرميك بين أحضانه .
لكن حينما يكون شخصاً قريباً منك حزيناً اقترب منه ، إذ أن تَربيتَة كتف تخفف عنه حِمْلَ جبل ثقيل يجثم فوق صدره.
نبضة :
كم نحن بحاجة إلى التمعّن في مرآة النفس الصافية ، حتى لا نرى أنفسنا فقط، بل حتى نرى الأشخاص من حولنا . 
وكم نحتاج إلى فنجان القهوة بقرب من نحب كي يستيقظ الفرح فينا كل صباح.