أبوظبي - خلال حفل خاص أقيم في منطقة رماح، مساء أول من أمس (الاثنين)، في مدرسة محمد بن زايد للصقارة، استلم معالي محمد أحمد البواردي نائب رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات، أرشيف الصور التوثيقية لأحد أهم الصقارين في عالم الصقارة، التي تعود لحوالي خمسين عاماً ما بين سيتينات وسبعينات القرن الماضي لأحد أبرز مُمارسي ومُحبّي الصقارة / روجر أبتون /.

حيث قام مارك روجر أبتون، نيابة عن والده، بتسليم معاليه الأرشيف، وذلك بحضور كل من معالي ماجد علي المنصوري المدير التنفيذي لنادي صقاري الإمارات، وعدد من ممثلي الاتحاد العالمي للصقارين وجامعة نيويورك- أبوظبي ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي والجهات المعنية بالصقارة.

وتمّ خلال الحفل عرض فيلم وثائقي قصير عن الصقار روجر أبتون، استعرض جهوده في مجال التعريف بالصقارة العربية، ودوره في صون الصقارة كتراث إنساني على الصعيد الدولي.

وبهذه المناسبة استعرض معالي محمد أحمد البواردي جانباً من المسيرة الطويلة في عالم الصقارة  لـِ روجر أبتون، مُعرباً عن دواعي سروره بالاحتفاء مُجدّداً بأحد أبرز مُمارسي ومُحبّي الصقارة على مدى أكثر من نصف قرن، والذي كان له الدور الكبير في التفاعل بين الصقارة العربية ونظيرتها الغربية، وهو  روجر أبتون الذي انتقل إلى أبوظبي في ستينيات القرن الماضي، ومن خلال الوقت الذي أمضاه مع الشيخ زايد – رحمه الله – تعرّف على الصقارة في منطقة شبه الجزيرة العربية.

وأكد البواردي أهمية الحصول على الأرشيف الكامل من الصور التي التقطها أبتون منذ حوالي خمسين عاما، مُقدّرين الجهد الكبير الذي بذله لنحظى اليوم بموسوعته من الصور الفوتوغرافية التوثيقية للصقارة في الشرق الأوسط والعالم التي تبلغ 395 صورة، فضلاً عن مواد تلفزيونية نادرة من حوالي 100 دقيقة، والتي نجد في كلّ منها تجليات عشقه وغرامه بالصقارة وبالصقارين، وتُساهم في تعزيز جهود إنشاء مكتبة مُتخصّصة تُعنى بالحفاظ على أرشيف الصقارة العربية.

كما أشار إلى أن روجر أبتون ساهم بشكل كبير في تنظيم أول مؤتمر دولي للحفاظ على الصقارة في عام 1976م بأبوظبي بتوجيهات ورعاية من الشيخ زايد طيّب الله ثراه، بهدف صون الصقارة كتراث ثقافي إنساني وجعلها تحظى باهتمام كافة شرائح المجتمع، وشكلت المناسبة أكبر تجمع على الإطلاق من الصقارين ودعاة الحفاظ على البيئة من مختلف دول العالم، وكان روجر أبتون عضوا فاعلا في اللجنة المنظمة لهذا الحدث.

وقد دُعيت إلى المؤتمر وفود من كبار الصقارين والمعنيين بالبيئة من جميع البلدان التي تشيع فيها ممارسة الصقارة. وخرج المشاركون بالكثير فيما يخص التقدم على صعيد الإكثار في الأسْر ومشاريع الحفاظ على الطبيعة لفائدة الصقور والجوارح الأخرى وأنواع الطرائد مثل الحبارى، بالإضافة إلى المحافظة على البيئة، وقد واصل الصقارون والمعنيون بالبيئة العمل معا وعن قرب وتطورت العلاقات فيما بينهم خلال هذا اللقاء الأول والهام.

وعرفاناً بكل ما قدّمه للصقارة العربية والمجتمع، فقد حصل روجر أبتون على جائزة أبوظبي في عام 2013، وهي الجائزة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، لتكريم المواطنين والمُقيمين ممن قدّموا خدمات جليلة لأبوظبي وأسهموا بأعمالهم المميزة في خدمة المجتمع، وذلك انطلاقاً من مبادئ الجود والعطاء التي رسّخها مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه أثناء حياته.

سافر روجر في أرجاء منطقة الشرق الأوسط باحثاً عن أفضل أساليب الصقارة، لإنجاز كتابه "رياضة الصيد بالصقور عند العرب: تاريخ لطريقة حياة" والذي من خلاله يُعرّف بتقاليد الحياة البدوية، مُساهماً بذلك في بناء جسر ثقافي وإنشاء صلات ما بين مُحبّي رياضة الصيد بالصقور وتقاليدها القديمة في العالم العربي والدول الغربية.

ويجمع هذا الكتاب بين منهجية الباحث ورؤية وتجربة رحّالة أمضى عقوداً طويلة في صحبة صقارين عرب، مُتنقلا بين عدد كبير من دول الشرق الأوسط، الأمر الذي جعل كتابه موسوعياً، ليس على مستوى رصد وتحليل عالم الصقارة والمكوّنات المثيرة للاهتمام التي وجدها في مناطق متنوعة التضاريس، ولكن أيضا على مستوى الكشف عن شخصية الإنسان العربي وما يتمتع به تكوينه من خصوصية ثقافية وحضارية، ومن جانب آخر هو يُسجّل لفترة ما قبل اكتشاف النفط وبعدها، والتطورات التي أثرت بشكل ما في تقاليد البدو في الجزيرة العربية والشرق الأوسط.

وفي نهاية الحفل  قدم البواردي الشكر والتقدير للصقار روجر أبتون، ولابنه مارك، الذي حضر لتزويد أبوظبي  بالأرشيف الكامل الخاص بوالده.

روجر أبتون صقار بريطاني، ولد في عام 1937، وهو من كبار عشاق الصقارة، حيث كانت أول زيارة له للإمارات في سنة 1964، حيث التقى حينها  بالمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتعرّف على الصقارة العربية.

كان أبتون صديقا مقربا لأبوظبي، رافق الشيخ زايد في الكثير من رحلات الصقارة، حيث تحدثا كثيرا حول الصقارة والحفاظ على الطبيعة.

يتمتع أبتون بصيت ذائع في الغرب باعتباره صقارا بارعا، وكان واحدا بين قلة قليلة من الصقارين في بريطانيا الذين ساعدوا في الحفاظ على هذه الرياضة وارتقوا بها نحو المعايير الرفيعة والشعبية الواسعة التي تلقاها في الوقت الحاضر.

ترأس نادي الصقارين البريطانيين لسنوات عديدة، وكتب عن هذه الرياضة ودرس تاريخها، قام بتأليف العديد من الكتب حول تاريخ الصقارة، ما شجع على إنشاء "أرشيف الصقارة" في الولايات المتحدة وأرشيف الصقارة البريطاني.

صنعَ أبتون أفلاما عن الصقارة والمحافظة على الطبيعة وكان سفيرا لهذه الرياضة حول العالم. وأنجز أبحاثا وكتبا حول الصقارة العربية في أعمال صدرت باللغتين الإنكليزية والعربية، منها طير في اليد (1980)، أوه لصوت الصقارين (1987)، غطاء الرأس والمقود والطُعم (2004)، الصقارة العربية (2002) اللحن الجوهري (1997). وعملَ مع حكومات ومنظمات غير حكومية على مستوى العالم في مجال الصقارة والحفاظ على الطبيعة.

ساهمَ في تعريف صقاري الإمارات بالأفكار الغربية عن الصقارة، لكن اهتمامه كان منصبّا أكثر على التعلم من صقاري أبوظبي حول طريقتهم وإمكانية استخدامها في الصقارة الغربية، لكن أبتون قدم من جهة ثانية معلومات للصقارين العرب حول الاختلافات بين الصقارين الغربيين في تدريب طيورهم، التي تبنوا بعضها في الجزيرة العربية، خصوصا المعرفة الطبية والتربية في الأسر والقياس عن بعد.

وفي وسع الصقارين الجدد أن يتعلموا الشيء الكثير من كتبه، فهو يقدم وصفا لكل شيء في الصقارة العربية، بدءا من الحصول على صقر جديد ثم ترويضه وتدريبه على الصيد والصيد به. كما يستعرض تاريخ هذه الرياضة وخصائص الصقور والطرائد ومعدات الصيد.