قبل الشعور بالانكسار، وقبل الشروع بالاستفسار، اقرأ العنوان من اليسار وبعكس اليمين، لتجد في خط المسار المعنى المبين، فمن الغريب أننا لا زلنا أحياء، ولكننا في الوقت ذاته نموت حباً، أو نموت جوعاً، أو نموت قهراً، أو نموت ضحكاً، ثم لا نموتُ موتاً، ليكون الأغرب أساساً، أننا حين نموت فعلاً، نجدنا نعيش بين الأحياء دائماً! وكأن الحياة تذكرنا بموتانا، بينما يذكرنا الموت بأحيائنا! ليبقى السؤال لماذا لا نعيش أبداً عندما يجب أن نعيش حقاً؟ وكيف لا نموت حتماً عندما نموت تماماً؟
(أرهقني الأرق، أتعبني القلق، أنهكني الحزن، لدرجة أنني ما عدتُ أقوى حتى أن أموت!) هكذا أخبرتني ضحية تظنّ أنه اكتمل فيها الاكتئاب بنسبة 100 في المئة، فأخبرتُها عن يقيني بأن الكمال لله وحده ولا يصيب أي فئة، سواء بإيجابية شدة الفرح أو بسلبية مشقة الترح، فلا سعادة كاملة أصلاً ولا تعاسة ناقصة بالتمام، حيث إن الابتسامة التي تلوكها أرواحنا ونمضغها ضحكاً لا يمكن أن نتذوقها بكمالٍ تام! وكذلك الألم الذي نطحنه بمرارٍ ونبصقه دمعاً لا يعود ألماً كاملاً مثلاً! وذلك ببساطة لأنه من رحمة الله علينا ألا يتم الاكتمال فينا.
ابتسموا قليلاً، فالخبرة هي المسمى اللطيف المُتمِّم لأهوال أخطائنا!