أكدت جلسة "تحديات الشراكة مع القطاع الخاص"، التي تنظم ضمن فعاليات منتدى الإمارات للسياسات العامة في دورته الثانية، والتي أدارها سعادة الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، على ضرورة تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص لأنها أساس ومحور رئيس للوصول إلى حكومة المستقبل كما أنها الأساس لتحقيق التطور الاقتصادي، كما بحثت الجلسة  ضروة الاستفادة المثلى من الشراكة بين القطاعين ووضع التشريعات والإجراءات التي تضمن حقوق جميع الأطراف.
وتناولت الجلسة في محاورها ثلاث موضوعات رئيسية وهي مدى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص، وما هي أهم تحديات الشراكة مع القطاع الخاص، وكيفية  تطوير الشراكة مع القطاع الخاص. 
وبين معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد أن نجاح الحكومة يعتمد على نجاح استراتيجيها، والذي يقوم على مستوى رضا وسعادة أفراد المجتمع وما يرتبط به من تأسيس مشاريع بنية تحتية وتقديم خدمات، والتي تتم في أفضل صورها من خلال شراكة فاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص.
وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات ركزت على كيفية الاستفادة من القطاع الخاص في هذه القطاعات وأوجدت نوعاً من التنافسية والحث على الابتكار في تقديم الخدمات والارتقاء بعمل القطاعات، وبما يسهم في تحقيق التطور والارتقاء للمجتمع، منوهاً بأن دولة الإمارات اعتمدت منهجاً رائداً في هذا المجال حيث أنها استفادت من القدرات الكبيرة للقطاع الخاص مع إيجاد نوع من الرقابة التي تتعزز من خلالها قيم الشراكة والتعاون لتحقيق التميز في الأداء الحكومي.
وأوضح معاليه أن دور الاقتصاد لا يتوقف على العمل الحكومي وإنما يعتمد على قوة القطاع الخاص، وقوة الاقتصاد تأتي من إفساح المجال لشراكة قوية مع القطاع الخاص، وبين معاليه أنه من التحديات الرئيسية التي تواجه الشراكة هي طبيعة العلاقة بين القطاعين، ومن هنا فإن هناك أهمية لوجود قانون اتحادي على مستوى دولة الإمارات لتنظيم العلاقة والشراكة مع القطاع الخاص.
وأكد معاليه أن هناك دور مهم للحكومة وهو في الجوانب الرقابية والإشرافية، ولابد من العمل على تطوير الشراكة بين القطاعين من خلال سن التشريعات والقوانين ومتابعة الحكومة دورها الرقابي على الجوانب التطبيقية، وحماية المواطنين من أية تجاوزات ، وفتح الباب للمنافسة لتعزيز عمل القطاع الخاص في جميع المجالات، ولابد من العمل على إيجاد قانون اتحادي لتنظيم العلاقة والشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
الاستفادة من تمويل القطاع الخاص
وحول كيفية الاستفادة من تمويل القطاع الخاص قال سعادة عبد الرحمن صالح آل صالح، المدير العام لدائرة المالية بدبي: "إن تخفيف الضغط على الموازنات يعد مهم جداً لعمل الحكومات بشكل عام، ومن هنا تبرز أهمية ودور الشراكة مع القطاع الخاص لتحقيق الفائدة للطرفين، حيث أن القطاع الخاص يقدم رؤية متميزة للإدارة والتي يمكن الاستفادة منها في العمل الحكومي، كما تسهم الشراكة في نقل المعرفة وتبادل الخبرات، كما أنها تسهم في تحفيز الابتكار في العمل الحكومي.
وأضاف صالح أن الجوانب القانونية والأطر التتظيمية مهمة جداً في بناء الشراكات بين القطاعين، ونقطة التوازن بين ما يريده القطاع الخاص والقطاع العام هو نقطة التحدي التي تبرز في العلاقة بين القطاعين، كما أن هناك تحد في وضع جوانب تنظمية واضحة لاستثمارات القطاع الخاص في هذا المجال، والتي تعد مهمة جداً لمواصلة الارتقاء في الأداء والتطور الاقتصادي.
المساهمة في الاستثمار في المشاريع والخدمات الحكومية
وقال المهندس عبد المحسن إبراهيم يونس المدير التنفيذي لمؤسسة القطارات في هيئة الطرق والمواصلات، إن أهمية الشراكة مع القطاع الخاص هي المساهمة في الاستثمار في المشاريع والخدمات الحكومية ومن هنا تبرز الأهمية لاستقطاب الاستثمارات لانها تمكن الحكومة من تنويع مصادرها ومواردها المالية وتوزيعها على الاحتياجات التنموية في القطاعات الأخرى سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية،كما أن هناك جانباً مهماً في الشراكة وهو أن تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص يحث على تعزيز التنافس لتنفيذ المشاريع الحكومية وبما يعزز في الوقت نفسه من أداء القطاع الخاص.
وأشار يونس إلى أن الفوائد التي يمكن تحقيقها هو رفع كفاءة أداء القطاعات، وتطوير مهارات وقدرات الكوادر البشرية، وتقوم هيئة الطرق والمواصلات ببحث آفاق الشراكة لتصل نسبة المشاريع التي يمكن تنفيذها مع القطاع الخاص إلى  18 مليار درهم.
وأوضح أن التحديات في العلاقة بين القطاعين هي الفرق في أهداف كل قطاع، حيث تتمثل  أهداف الحكومة في الإنجاز، بينما يركز القطاع الخاص على الهدف الربحي، ومن هنا تبرز الصعوية في بعض الأحيان في وجود ممولين لمشاريع كبرى، كما أن الضمانات المطلوبة بالمشاريع الكبرى تعد من التحديات، ولذلك فإنه يجب أن تكون دراسات الجدوى لديها مالية واقتصادية وتحقق المنفعة العامة للمجتع، بالإضافة إلى أهمية وجود المرونة ووضع مؤشرات الأداء وضوابطه في القطاع الخاص.
وشدد على أهمية وجود تشريعات قانونية توفر البيئة التنظيمية والإجرائية مع القطاع الخاص وليس فقط التشريعية، وذلك بأن تكون هناك أدلة وأنظمة ونماذج تعاقدية قياسية تتناسب مع هذا التوجه وبما يتناسب مع المشاريع التي تقوم بها الجهات المختلفة، وبالتالي فإن هذه الإجراءات تسهم في تعزيز العلاقة وبناء شراكات طويلة المدى ومستدامة بين القطاعين وبما يعود بالفائدة على المجتمع وجميع أفراده.