نجَحَتْ صديقتي لأنها لم تكن تؤمن بماهية الموت، فانطلقت غير مبالية بموتها حتّامَ التقت بحياتها، ونَجَحَ صديقي لأنه لم يكن يؤمن بماهية الحياة، فانطلق مبالياً بموته حتّام التقى بحياته، وهكذا فهمتُ منهما بأن الحياة لا تموت أبداً في عقل صديقتي بسبب عدم الخوف، وأن الموت يعيش دائماً في عقل صديقي بسبب كثرة الخوف، وبغض النظر عن سلبية أو إيجابية تفكيرهما، فقد أثبتا كلاهما جدارة نجاحهما بشدة تمسكهما بما يؤمنان، بعيداً عن الذين لا يؤمنون بماهية الموت والحياة أساساً، ولهذا انطلقوا غير مبالين بحياتهم حتّام التقوا بموتهم، فالحقيقة لا تقتصر على اعتبار الموت ميتاً وغير موجود، أو حتى باعتباره متوَقَّعاً ومُتَرَبِّصاً طوال الوقت، وإنما بوجود دافعٍ ما يدفع المرء للنجاح في شيءٍ ما، سواء كان هذا الشيء صحيحاً أم لا.
التهور لا يعني الشجاعة، والتقاعس لا يعني الحذر، ولكن الإيمان الشديد بأحدهما ينتج طاقة داخلية هائلة، تؤدي أحياناً إلى نتائج مُرْضِية نسبياً، ولو بمحض الصدفة! فقد يؤدي التفكير السلبي إلى نتيجة إيجابية، وقد يؤدي التفكير الإيجابي إلى نتيجة سلبية، أي كمّن يتهور لإنقاذ أحد ما فينقذه بخطئه، أو مَن يتقاعس عن إنقاذه فينجو بخطئه.
في عالم الحروب مازلت أستيقظ بسلام، أعتقد: هذا خطؤك!