تحت عنوان "تبادل الخبرات والاستراتيجيات للمناصرة والحد في مجال الأمراض غير المعدية"، استضاف المنتدى العالمي للأمراض غير المعدية، الذي يختتم فعالياته اليوم (الإثنين) في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، خمس ورش عمل مختلفة، شارك فيها نخبة من الخبراء الدوليين في مجال الرعاية الصحية، والعاملين في منظمات المجتمع المدني المناصرة لقضايا المرضى والمصابين بالأمراض غير المعدية.

وأقيمت الورشة الأولى لثالث أيام المنتدى بعنوان: "استخدام البحوث المناصرة والمبنية على الأدلة وصناعة السياسات الصحية"، بالتعاون مع: تحالف عالمي للأمراض المزمنة لمعهد أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، حيث جاءت الورشة التي أدارها البروفيسور بو نارفينغ رئيس اللجنة العالمية لسياسات السكتة الدماغية عالمياً، بهدف استكشاف آليات مساهمة الأبحاث التشغيلية والتطبيقية في صنع القرارات، وتحديد أولويات السياسة، وسبل تحول الأبحاث إلى واقع عملي يدعم الجهود المطالبة لدعم المصابين بالأمراض غير المعدية.

وشدد نارفينغ على أهمية استخدام نتائج الأبحاث الخاصة بالمرض لاستخدامها كمعطيات وثيقة تسهم في تخفيض نسب الإصابة على مستوى العالم، وتمكّن الباحثين من حشد الأصوات المطالبة بالدعم في ضوء معرفتهم العلمية الوثيقة بالمرض، وقربهم من المعاناة، وقدرتهم الميدانية على تجاوز التحديات، الأمر الذي يدفع بتجاه مؤثر لتمكين اصحاب القرار من صناعة سياسات صحية رصينة تضم المصابين بالمرض غير المعدي في عملية التنمية المستدامة.

وشارك في فعاليات الورشة كل من: البروفسور جيرالد يونغا، رئيس تحالف كينيا لمكافحة الأمراض غير المعدية، والدكتور جيف ستيرتشيو، رئيس ومدير تنفيذي في رايبن مارتن من الولايات المتحدة الأميركية الذي ناقش تساؤل: "كيف يمكن لمؤيّدي مكافحة الأمراض غير المعدية استخدام الأدلة التي توفرها الشركات؟
من جهتها ناقشت البروفسورة أنوشكا باتيل كبيرة العلماء في معهد جورج للصحة العالمية في أستراليا، العوامل الرئيسية التي يجب مراعاتها عند تطوير الأبحاث بهدف توسيع نطاقها على مستوى المجتمع.


حملت الورشة الثانية عنوان "تحت المجهر: الاستفادة من المسؤولية في مجال الأمراض غير المعدية"، التي أقيمت بالتعاون مع تحالف الاتفاقية الإطارية لتحالف منظمات الأمراض غير المعدية"، وتناولت أبعاد التزام المجتمع المدني بتعزيز المحاسبة، ومراقبة تقدم إعلان الشارقة بشأن الأمراض غير المعدية.

وركزت الورشة التي أدارتها جيسيكا بيغلي، موظفة بحوث السياسة في تحالف منظمات الأمراض غير المعدية من المملكة المتحدة على نهج المحاسبة الناجحة ذات الصلة بمكافحة الأمراض غير المعدية التي اعتمدها المجتمع المدني على المستوى العالمي والإقليمي والوطني، وذلك بهدف قياس التقدّم على صعيد إنجاز تفويضات مكافحة الأمراض غير المعدية، وتحقيق أهدافها.

وشارك في الورشة السير جورج ألين المدير الفخري في منظمة الصحة للبلدان الأميركية، وعضو مجلس إدارة تحالف منظّمات الأمراض غير المعدية بالولايات المتحدة الأميركية بورقة عمل جاءت بعنوان "لا مجال للتقدم من دون اتخاذ إجراءات: المحاسبة استجابةً للأمراض غير المعدية"، تلاه فرانسيس تومبسون المدير التنفيذي في تحالف الاتفاقية الإطارية بكندا الذي قدم بدوره مداخلة تحت عنوان "دروس مستفادة من مكافحة التبغ: التقارير غير الرسمية والاتفاقية الإطارية بشأن مكافحة التبغ"، واختتمت الورشة بمشاركة الدكتورة فيكي بينكني-أتكنسون، مديرة تحالف جنوب إفريقيا من أجل مكافحة الأمراض غير المعدية باستعراض ورقة بحثية حملت عنوان "إنجاز تمرين قياس تحالف منظمات الأمراض غير المعدية: تجارب من جنوب إفريقيا".

في الإطار ذاته، وضمن فعاليات الورشة الثالثة التي انطلقت تحت عنوان "تعزيز أفضل الطرق لطرح قضية الأمراض غير المعدية"، وأقيمت بالتعاون مع تحالف منظمات الأمراض غير المعدية، وأدارتها ديبورا تشن، المديرة التنفيذية في مؤسسة أمراض القلب في جامايكا، ناقش المشاركون أهمية إيجاد قواعد متينة لداعمي المجتمع المدني أساساً تتيح لهم من خلاله معالجة مسألة الوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها بواسطة "أفضل التدخلات الطبية".

وتضمنت الورشة عدداً من المداخلات والأوراق البحثية حيث ناقشت لويز أغرسناب الموظفة الفنية في آلية التنسيق العالمية بمنظمة الصحة العالمية بسويسرا "المناداة ونشر المعرفة لتحقيق تنفيذ خطة العمل العالمية للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها بين الأعوام 2013-2020"، فيما تطرق الدكتور شيريان فارغيز المنسق في إدارة مكافحة الأمراض غير المعدية في منظمة الصحة العالمية بسويسرا إلى أفضل طرق تدخلات منظمة الصحة العالمية الطبية من أجل مكافحة الأمراض غير المعدية.

وتوقف الدكتور توم فريدن، الرئيس والمدير العام التنفيذي في منظمة ريزولف الأميركية عند أهمية "توسيع نطاق استراتيجيات مكافحة الأمراض غير المعدية القائمة على الأدلة التي تُحدث تغييرات تنقذ الحياة"، ومن جهته ناقش الدكتور توماس غازيانو رئيس مجلس الشركاء في الاتحاد العالمي للقلب من المعهد الأمريكي لعلوم القلب موضوع "استخدام حزم تقنية لدفع عجلة العمل"، تلاه الدكتور مودي مواتساما الذي تحدث عن "السياسات والصحة العالمية".

 واستعرضت الورشة الرابعة التي أدارتها جوديث سيلتزر كبيرة المديرين في العلوم الإدارية للصحة بالولايات المتحدة الأميركية، خطة عمل المرحلة القادمة عبر "ضمان استدامة تحالفات منظمات الأمراض غير المعدية" التي أقيمت بالتعاون مع العلوم الإدارية للصحة.

وأكد المشاركون في الورشة أنه يتعين على مؤسسات المجتمع المدني وتحالفات منظمات الأمراض غير المعدية أن تعمل بصبر وثبات لإنجاز مهامها، تعزيز ركائز مختلفة للاستدامة التي تتضمن: الركيزة التشغيلية، والمبرمجة والمالية".

وشاركت في الجلسة سوزان فولكفارتز مديرة تحالف الدانمارك من أجل مكافحة الأمراض غير المعدية بورقة عمل تحت عنوان "التقدم بطلب للحصول على تمويل مقيّد، والدروس المستفادة كمتمتع بمنحة وكجهة مانحة"، تلاها تود هاربر المدير التنفيذي في مجلس سرطان فيكتوريا وعضو مجلس إدارة في تحالف منظمات الأمراض غير المعدية في أستراليا الذي قدم ورقة بحثية بعنوان "التخطيط لتعبئة الموارد، الدروس المستفادة"، كما شاركت الدكتورة مونيكا أرورا عضوة مجلس إدارة تحالف الهند الصحي بالحديث عن "تعبئة الموارد بين النجاحات والمخاطر"، كما تضمنت الورشة مشاركة لكاتي داين المديرة التنفيذية في تحالف منظمات الأمراض غير المعدية من المملكة المتحدة تحدثت فيها عن "الاستدامة، مثال عن تحالف منظمات الأمراض غير المعدية".

وتناولت الجلسة الخامسة والأخيرة "تعزيز التوجه متعدد القطاعات في مجال الأمراض غير المعدية من خلال التركيز على بيئة عمل صحية"، وذلك بالتعاون مع التحالف الكاريبي الصحي، الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان.

وقدمت الورشة خبراتٍ مختلفة ودروساً مستفادة في تعزيز برامج الصحة والعافية في مكان العمل، وتحديد أولوياتها وتطبيقها، وبحث إمكانات عقد شراكة مع القطاع الخاص على المستوى الوطني والعالمي من أجل مكافحة الأمراض غير المعدية، كشريك في بناء أمكنة العمل الصحية، وكحليف في حيّز السياسة الذي يشجع الأقران على اعتماد ممارسة صحية لا تقوّض صحة الأجيال القادمة.

وتحدث خلال الورشة -التي أشرف عليها تريفور هاسل، رئيس التحالف الكاريبي الصحي، وباربادوس وكاري أدامز، المدير التنفيذي بالاتحاد الدولي لمكافحة السرطان في سويسرا- كل من: دايانا فاكا ماكغي، مدير المناداة في جمعية القلب الأميركية، وذلك بورقة عمل "التعزيز لثقافةٍ صحية في مكان عملنا"، وكاتي كوبر، المستشارة المستقلة من المملكة المتحدة حول "تدعيم اكتشافات وتوصيات دليل عمليّ جديد لبرامج الصحة والعافية في مكان العمل في البلدان منخفضة أو متوسطة الدخل"، وهيلين ماغواير، قائدة برنامج الأمراض غير المعدية في أمريكا بالحديث عن "الصحة والعافية في مكان العمل".

إلى جانب ذلك شهد اليوم الثالث والختامي للمنتدى جلسة بعنوان "المناصرة الوطنية والإقليمية لتحقيق أفضل النتائج في الاجتماع الرفيع المستوى للأمم المتحدة بشأن الأمراض غير المعدية لعام ٢٠١٨"، ناقش خلالها المتحدثون عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الصلة بموضوع الإصابة بالأمراض غير المعدية والجهود المستمرة المبذولة فيه على مستوى منظمات العالم والتحديات التي يوجهونها وسبل التغلب عليها خلال الفترة المقبلة في ضوء التعاون الكبير بين منظمات المجتمع المدني والجمهور والقطاعات المختلفة.

يشار إلى أن إمارة الشارقة استضافت الدورة الأولى من المنتدى العالمي للأمراض غير المعدية في العام الماضي 2016، وذلك بمبادرة من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، الرئيس المؤسس جمعية أصدقاء مرضى السرطان، وسفيرة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان للإعلان العالمي للسرطان، وسفيرة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان لسرطانات الأطفال، ضمن الدور الريادي الذي تقوم به سموها في سبيل مكافحة الأمراض غير المعدية والتصدي لتبعاتها السلبية في المنطقة والعالم.