أقول إنه أحد مؤسسي فن القصة المصرية القصيرة منذ نشأتها في العشرينات، وأحد مؤسسي الرواية المصرية، وفن المشهد الأدبي، ثم أيضا فن المقال القصصي، وتلك كلها أنواع فنية مختلفة ضرب فيها يحيي حقي بسهم لامع لا يهدأ صعوده لأعلى. للأسف لم ألتق به سوى مرة واحدة ، شعرت خلالها أن نسمة عابرة مرت بجواري، لكن هذه النسمة ستبقى أطول بكثير من ظواهر أدبية عاصفة هبت على سماء الأدب. كان يحيي حقي متواضعا للغاية ينطبق عليه قول الموسيقار محمد عبد الوهاب" إن الفنانين العظام يخجلون، بينما ينتفش الفنانون الصغار كالديوك عند المديح"، وبينما كان الملحق الأدبي لجريدة الأهرام في الستينات من القرن الماضي يضم معظم الأسماء المشهورة في الثقافة كان يحيي حقي ينشر مقالاته في صحف صغيرة مثل جريدة  " التعاون" و"المساء" من غير أن يعبأ بلمعة الصحف الكبرى. وإذا تحدثنا عن أديب مصري عالمي، ليس بمعنى أن أعماله مترجمة، لكن بمعنى أن ضميره يتسع للعالم ويتجاوز واقعه المحدد فإنه يحيي حقي الذي اتسعت روحه للطبيعة والحيوانات والبشر وكل شيء وسالت عطفا على كل ذلك. أيضا فإن ليحيي حقي وهو من أصول تركية اهتماما وانجازا خاصا برز فيه انحيازه للجماهير، أعنى اهتمامه بتفصيح لغة الشعب اليومية، وفي ذلك المضمار اكتشف علاقة اللهجة العامية بالفصحى، وتحديدا علاقة مايقوله الشعب بالفصحى، وسك كلمات لم تكن  موجودة مثل " حضانة بواسة"، و" فنجلت عينيها" وغير ذلك ليحفظ للشعب حقه في الإبداع، ويغنى الابداع بقريحة الناس. ويوما بعد يوم ستظل أنفاس المحبين تجلو الغيم عن صورة ذلك الأديب العظيم المبدع الفنان المصري العالمي الذي لا يتكرر.