لم يكن النجاح جبلاً ولكنه كان جداً شاهقاً، ولم يكن الفشل حبلاً ولكنه كان حتماً شانقاً، ولم تكن المنافسة حرباً وإن حققت نصراً ساحقاً، أو أنجزت فوزاً لائقاً، أو حتى جاءت هزيمةً نكراء أو حُلُماً نافقاً، أو ربما سببت راحة غبراء أو ألماً فائقاً، فالحقيقة أنه ليس للخذلان أي رئتين وإن أثبت للهواء أنه فعلاً خانق، وكذلك ليس للإهمال كيان ثابت وإن وقف أمامنا راسخاً وواثقاً، كما أنه ليس للفرحِ لسان بائن وإن كان للسعادة مُذيقاً وذائقاً، وأيضاً ليس للدمع أنف ولا رائحة وإن فاح عابثاً وعابقاً، فليس للمثابرة صوت وإن سُمع حرفها صامتاً وصادقاً، حيث ليس للصبر لون وإن بدا داكناً وغامقاً، فالأهم أنه ليست للإنسانية حدود، مهما كان وضعها نقياً أو فاسقاً.
لم يكن الأمل باباً ولكنه كان طارقاً، ولم يكن اليأس سيفاً ولكنه كان فالقاً، ولم يكن الصراخ حلاً بل كان للأنفاس طابقاً، ولم يكن الوقت مشلولاً وإنما كان في مكانه عالقاً، ولم تكن الإجراءات الطويلة مستحيلة ولكنها كانت طبعاً عائقاً، لذا لا تبتئس من رزقك، وفي السماء إله رازق.
تلك الأحقاد لم تكن شيطاناً ولكنها كانت مثله ملعونة، وتلك الأحلام لم تكن منزلاً ولكنني كنتُ بها مسكونة.