اختتم مشتاق أحمد معرضه الفوتوغرافي في دبي مول بالإمارات، بعد حضور لافت لعدة أيام ومشاهدات متباينة منحته أبعاداً خاصة، فقد اضفت مواكبة المعرض لاحتفالات الدولة باليوم الوطني على صوره انطباعات مغايرة، اختلطت فيها الأحاسيس الشخصية بالعامة والمشاعر الوطنية بالتأملات الجمالية، وساهم رقي المكان في بث هيبة مخملية على لوحات تحكي عن ماض يؤرخ لعراقة الراحلين والمؤسسين، وينعش ذاكرة من عايشوه، ويعيدهم إلى طفولتهم وشبابهم ورشدهم، وعطائهم وتألقهم، ويثير بتجلياته استشراف بناته لحاضر مشاهديه أسئلة وتداعيات وغبطة فضول وتأمل.
الوكيل أول مشتاق شبّ وشاب في شرطة دبي.. سنونه الأربعين في عمله منحته حيزاً من التأريخ والتدوين بالعدسات .. من الأسود والأبيض إلى ألوان أقواس قزح... كبُر مشتاق وكبُرت معه زاوية رؤيته واتسعت مداركه للوجوه والملامح والظل والضوء ولعبة المسافات وحرفية الانتقاء والتقصي.
ابن الطبيعة
مشتاق ابن الطبيعة الساحرة في الهند، كانت وما زالت جمالياتها الأخاذة تشغل حيزاً مهماً في أعماله، وحتى مع بداية " الأسود والأبيض" لوّن أبعاد لوحاته بتدرجات الضوء والظلال ومنحها بعداً ثالثاً وعمقاً وشفافية، فكيف مع ألوان الطيف وطقوس الأزياء والمراسم والاحتفالات والاحتفاءات الانسانية والزمانية والمكانية؟
في أعمال مشتاق تشي زوايا رؤياه ورؤيته عن جمال ملامح الوجوه بوضعها الطبيعي وطلّتها الأنيقة وعمق سكونها وهيبة أصحابها.. مشتاق صاحب العائلة الجميلة يصور " البورتريه" بمحبة، ولذلك نقرأ في صور وجوهه مسحة من الوقار والهدوء، وربما تمنح زاوية التقاطه لها جمالاً خاصاً لملامح صاحبها، قد تكون أحياناً أجمل من حقيقتها.
عند مشتاق أحمد صور مذهلة عن الطبيعة فهو لم يدوّن بصوره تاريخ عمله في شرطة دبي وحسب، بل ارشف التطور العمراني لدبي، ورصد سمو أبراجها وتبرعم حدائقها ونظافة شوارعها واتساع آفاقها وأفقها .. أرشف ماضيها وتابع حاضرها وتحضرها وازدهارها ورفاهها.
ولم ينس مشتاق بلده الهند وجمال طبيعتها الأخّاذ.. ولم ينس أسرته وتتابع أجيالها.. وسفره وترحاله.. واذا كان ثمة أدب لم ينضج بعد، فمشتاق أحمد كتب أدب رحلاته بالصور.
التقاط اللحظة
 الوكيل أول مشتاق ابن شرطة دبي يدرك تماماً المعاني الأخرى للوقوف والجلوس والحركة والسير.. ومراتبية التقديم والتأخير والضبط والربط.. ويجيد دقة التقصي والاختيار.. انه فن التقاط اللحظة ورصد رفة الرمش ورتابة الهندام والمقام .. هذا إذا كان في رصده لصورة شخصية ما " بورتريه"، فماذا عن تقصي عشرات الوجوه والوضعيات لأصحاب الصور الجماعية ؟
أعمال مشتاق احمد تبوح بكل هذا، لأن الموهبة والحرفية وخبرة أربعين عاماً جعلته سيد موقفه وموقعه، سيد كاميراته والمسافات بين عينيه ويديه وعدساته وظله وضوئه.. المصور الحقيقي سيد التقاط لحظته التاريخية في زمن الحقيقة الذي لم تكن فيه التقنيات صاحبة القرار الأخير، ولم ينصّب فيه كل جهد المصور المدعي في كبسة زر واحدة، ويختار " الفوتوشوب" من مئات الصور صورة ما؟!
بالتأكيد ورغم رقي المكان وقدسية المناسبة لكن هذا المعرض لم يعبر عن تجربة مشتاق أحمد الطويلة والكثيفة، لكنه محطة مهمة في حياته الفنية، منحته بطاقة دخول جديدة إلى عالم " الميديا" المغلق على أصحابه ومصالحهم الضيقة وتقنياته المحدودة.. تجربة مشتاق المتنوعة بتنوع انتمائه وجذوره وحياته ومعارفه ومشاهداته.. تستحق التأمل والتدوين.
مشتاق في سطور
الوكيل أول مشتاق أحمد محمد أمير، رئيس شعبة التصوير في إدارة الإعلام الأمني في الإدارة العامة لإسعاد المجتمع بشرطة دبي، التحق بالعمل في شرطة دبي بتاريخ 13أكتوبر عام 1977 ولا زال على رأس عمله، التقط خلال مسيرته الحافلة في شرطة دبي عددا كبيرا من الصور التي وثقت تاريخ القوة ومراحل تطورها، إلى جانب التقاط صور لبعض الأحداث التاريخية على مستوى دولة الإمارات حيث كان أوائل الممتهنين لمهنة التصوير في الدولة.
وجد الوكيل أول مشتاق أحمد كل الدعم من القيادة العامة لشرطة دبي في مسيرة عمله التي تجاوزت 40 عاماً وسافر برفقة وفود الشرطة إلى العديد من دول العالم لتوثيق مشاركاتها في المناسبات والمهرجانات العالمية كأولمبياد الشرطة في أستراليا 1988 وكندا 1990 والولايات المتحدة الأمريكية 1992، إلى جانب تمكنه من تنظيم العديد من معارض الصور الخاصة بينها معرض في العاصمة الأمريكية واشنطن.