شهدت "القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة" التي اختتمت أعمالها أمس (الثلاثاء) جلسة بعنوان "ضريبة العنف" أدارتها إليزابيث ميليبولي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنتدى المفكرين العالميين، وشارك فيها كل من مافيك كابيرا باليزا، المؤسس والمدير التنفيذي والمنسق الدولي، للشبكة العالمية للنساء صانعات السلام، وريم أصلان المتخصصة في الإدارة والتنمية الدولية، وعفاف المري رئيس دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، وسارة برون المساعد الخاص للمدير الإقليمي في مكتب الأمم المتحدة للمرأة في القاهرة، و د. دانيش مصطفى الخبير الجغرافي في كلية كينغز بلندن. 
 
وأكدت مافيك كابيرا باليزا أن امرأة واحدة من كل امرأتين تعرضت للتحرش في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن واحدة من بين كل ثلاث نساء تعرضت للتعنيف من زملائها في العمل، مشيرة إلى أن العنف يكلف الولايات المتحدة خسائر سنوية تقدر بنحو 5.8 مليار دولار، وأشارت إلى أن خسائر إنجلترا وويلز تصل إلى 32 مليار دولار سنوياً، نتيجة العنف الذي تتعرض له النساء بكافة أشكاله، فيما تفقد المرأة في الهند 25% من إجمالي معاشها الشهري نتيجة تعرضها للعنف سواء داخل أو خارج مراكز العمل.

بدورها أكدت ريم أصلان المتخصصة في الإدارة والتنمية الدولية، وجود فجوة من حيث الرواتب بين الذكور والإناث في التعليمية الخاصة، تقدر بنحو 43% ما يعطي صورة واضحة عن النظرة النمطية، التي تتعامل فيها هذه المؤسسات مع المرأة.

واستعرضت أصلان تجربتها في الأردن، مؤكدة أن انطلاقة العديد من المؤسسات المدنية وتعاملها مع واقع المساواة بين الرجل والمرأة والعدالة الوظيفية بينهما يصحبها بعض الأخطاء، حيث تنصّب المؤسسات المدنية نفسها مفتشاً على الشركات وأصحاب العمل، من دون محاولة التواصل مع هذه الجهات باعتبارها شريكاً أساسياً في عملية تمكين المرأة والنهوض بواقعها.

واعترفت أصلان بوقوعهم خلال الحملات والمبادرات، لا سيما مبادرتي(صداقة) ومبادرة (قف للمعلم وفه الأجور) التي تم إطلاقها في الأردن بتلك الأخطاء، مشيرة إلى أنه تم التعامل معها لاحقاً، حيث اعتمدت المبادرتين منهجية التواصل مع الشركات، وأصحاب العمل، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي، وأفرز نتائج واضحة أسهمت في تغيير حياة العديد من النساء اللواتي عملن في تلك المؤسسات أو الشركات.

ولفتت إلى ضرورة الاستفادة من هذه التجارب واعتماد الأطراف الأخرى في هذه المعادلة كشركاء فاعلين، من خلال أسلوب العرض الصحيح، حول أهمية ومدى ارتفاع المردود المالي نتيجة منح المرأة وظيفتها وراتبها المستحق أسوة بالرجل.

من جهتها أوضحت عفاف المري أن إمارة الشارقة أسست مركزاً لحماية المرأة، يعنى بتوفير المأوى للنساء اللواتي يتعرضن للعنف، مؤكدة أن العنف أحد أهم المعوقات التي تقف أمام تمكين المرأة، حيث يمنعها من المشاركة في مسيرة المجتمع وتنميته.

وقالت المري "أن المراكز المعنية بقضايا العنف ضد المرأة، تحتاج إلى المزيد من آليات العمل والتشريعات الصارمة، فضلاً عن القوانين والسياسات التي تنتهجها الدول لوقف هذه الظاهرة"، مشيرة إلى تسجيل 30 ألف حالة ابتزاز إلكتروني على مستوى دول الخليج استهدفت النساء، وإلى تعرض 200 مليون امرأة إلى التشويه الجسدي حول العالم، مثلت فيها نسبة الجرائم المرتكبة من الأسر أو من الشركاء 47%.

 ودعت المري إلى إنشاء مراصد اجتماعية لحصر حالات العنف ضد النساء، والتعامل معها وفق آليات مشددة، مطالبة  النساء بعدم احتمال القهر أو الخوف، والتحدث بشكل مباشر فور وقوع حالات الاعتداء عليهن، لأنهن بصمتهن يتحولن إلى ضحايا مشاركات في الجرائم المرتكبة بحقهن.

من جانبها قالت سارة برو: "إن الخوف يتجلى عند المرأة بأشكال مختلفة، سواء الخوف من التحرش في الشارع، أو في مغادرة المنزل، أو باستخدام وسائل النقل، وغيرها من المشاعر التي تسيطر على المرأة نتيجة تعرضها لحادثة معينة أو لسماعها بحادثة ما، وهنا يأتي دور الدول والمؤسسات المعنية بهذا الجانب، من خلال سياسات أكثر قوة وصرامة، يتم ترجمتها إلى أفعال"، مشيرة إلى أهمية دور الأسرة التربوي، ثم دور مراكز التعليم في المراحل المبكرة من العمر، في نشر وتعزيز الوعي تجاه ظاهرة العنف.

واختتم د. دانيش الجلسة بمداخلة اعتبر فيها أن التفرقة بين النساء والرجال تولد مع الذكور في إطار ضيق، غير أن الموروثات الثقافية، والعادات المجتمعية، يضاف إليها المراحل التربوية والتعليمية، تنمي نظرة التمييز بين الرجال والنساء، مؤكداً أن هذه النظرة الظالمة تولد العنف لدى العديد من الذكور، سواء كان ذلك العنف الجسدي، أو النفسي من خلال النظرة الذكورية الدونية للمرأة، وهضم حقوقها في تكافؤ الفرص الوظيفية والمعاشات، الأمر الذي ينعكس على اقتصادات الدول بخسائر كبيرة، نتيجة فقدانها العديد من الكفاءات النسائية.
وأشار إلى أهمية استحداث المزيد من التشريعات الصارمة، ووضع القوانين الملزمة لكبريات الشركات فيما يتعلق بالوظائف والمناصب الإدارية للكفاءات النسائية.