طالب مجموعة من الخبراء العرب والأجانب بضرورة تطوير التشريعات والقوانين الخاصة بحماية الملكية الفكرية في الوكن العربي والعالم، مؤكدين على الأهمية البالغة للملكية الفكرية في دعم تطوير صناعة النشر والإبداع.

جاء ذلك خلال الجلسة الأولى لمؤتمر الناشرين العرب الذي انطلقت فعالياته يوم أمس (الإثنين) في الشارقة، وشارك فيها كل من الدكتور محمد حسام محمود لطفي، أستاذ القانون المدني بكلية الحقوق في جامعة بني سويف المصرية، وخالد عدنان سليم بلبيسي، الشريك وعضو مجلس الإدارة والرئيس التفيذي لشركة دار المنهل ناشرون وموزعون بالأردن، وأولاف ستوكمو المدير التنفيذي للاتحاد الدولي لمنظمات حقوق النسخ، وعلا خضير المدير التنفيذي للاتحاد العربي لمكافحة القرصنة، وأدارها الدكتورعبدالرحمن حسن المعيني أستاذ القانون بأكاديمية شرطة دبي.

وبدأ الدكتور خالد سليم بلبيسي حديثه بالتأكيد على أن الملكية الفكرية هي أساس صناعة النشر، وأنها الداعم الرئيسي للنشر والناشرين، وعرّف الملكية الفكرية بأنها كل ما ينتجه الفكر الإنساني من اختراعات وإبداعات فنية وغيرها من نتاج العقل البشري. كما استعرض تعريف المنظمة العالمية للملكية الفكرية" الويبو"  والقائل بأنها نتائج الإبداع الفكري من اختراعات ومصنفات أدبية وفنية ومن رموز وأسماء وصور وتصاميم مستخدمة في التجارة، وسلط بلبيسي الضوء على التطور التشريعي لحقوق المؤلف في دولة الإمارات العربية المتحدة مؤكداً على أن دستور دولة الإمارات في المادة 121 أكد على ضمان صيانة هذا الحق.

ومن جانبه بدأ الدكتور محمد حسام لطفي كلمته بالكشف عن أن أول ظهور لمصطلح الملكية الفكرية ورد ضمنياً في كتاب الموتى المعروف دينياً بإسم صحف إدريس حيث ورد فيه أنه لا يستطيع الشخص الذي استعد للرحيل إلى عالم الخلود  الدخول إلى هذا العالم إلا إذا أقسم بعدة أقسام من ضمنها أن يقر بأنه لم يختلس أقوال غيره، وأكد لطفي على أهمية القراءة وكيف أن القرأن بدأ بالطلب بها، ما يعكس شرف مهنة الكتابة وما تحمله من مبادئ سامية، وأهمية الكلمة وتاثيرها على وجدان المتلقي.

وأشار لطفي خلال حديثه إلى قضية حماية حقوق المؤلف بعد الوفاة، وقال:"إن جميع الدول العربية باستثناء البحرين وسلطنة عمان تعطي 50 سنة بعد الوفاة لهذا الحق بعدها تصير الأعمال حق عام، وتقديراً لجهود المؤلفين وحق ورثتهم في الاستفادة المادية من هذا المنتج نطالب بضرور زيادة سنوات الحماية إلى 70 عام كحد أدنى.

وقال أولاف ستوكمو:"يشرفني اليوم بأن أمثل الاتحاد الدولي لمنظمات حقوق النسخ والذي يضم في عضويته 43 عضواً من مؤسسات وأفراد، من ضمنهم مؤسسات معنية بحماية حقوق الملكية الفكرية وحقوق إعادة الانتاج، ولمحاربة ظاهرة القرصنة التي تنتهك بشكل كبير حقوق الملكية الفكرية فلابد من توفير المحتوى والمنتج الإبداعي بشكل قانوني، حتى يكون متوفر وبموجبه يتوقف القراصنة عن ممارسة سلوكياتهم، فحقوق الملكية اليوم هي جزء من حياتنا اليومية مثلها مثل التنمية الاقتصادية وغيرها من القضايا الملحة، وعلى الناشرين تقديم الحلول القانونية للحصول على المواد  حتى تنعدم ظاهرة القرصنة، ولا يأتى ذلك إلا بدعم من الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، وذلك من خلال العمل على خلق اطار التشريعي ملائم، للحفاظ على الهوية الثقافية".

وقالت علا خضير: "نهتم  في الاتحاد العربي لمكافحة القرصنة بقضايا الغش التجاري والتقليد، وقد بدأنا  بمجال الأفلام والقنوات، ثم اتجهنا قبل خمس سنوات للعمل في مجال النشر أيضاً، وقمنا بعملية مسح شاملة للسوق الإماراتي لمعرف المشاكل وقد وجدنا أكبر تحدي هو نشر عدد كبير من المكتبات لكتب غير أصلية ومنسوخة، وقد قمنا بحملة توعوية تعزز الوعي بعدم قانونية هذه المعاملات، إلى جانب العمل القانوني المتمثل في الحملات التفتشية التي قمنا بها مع عدد من الجهات المختصة في كل من أبوظبي والعين والتي كانت نتائجها جيدة، وقللت من عمليات القرصنة".

وأكدت خضير على أن المشكلة الحالية التي تواجههم هي مواقع الإنترنت التي تنتهك حق الملكية الفكرية، ويتمثل التحدي فيها أنه بمقدورنا إطلاق موقع الكتروني في يوم واحد ولكن عملية إغلاقه قد تحتاج لسنوات، ولمحاربة هذه الظاهرة قالت خضير:" نقوم في البدء بإرسال رسائل تنبيهية لإدارة المواقع التي تمارس عمليات قرصنة وإذا لم تحدث استجابة نتصل بهيئة تنظيم الاتصالات لحجب الموقع أو حذف الرابط الذي ينتهك حق المؤلف". وأشارت إلى أنهم في عام  2015 قاموا ب20 حملة على المكتبات ومراكز التصوير بالتعاون مع بعض الدوائر الحكومية. مؤكدة على أن انتشار القرصنة سببه الرئيسي هو ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذا السلوك، فالقرصنة تهدد مستقبلنا ومستقبل ابنائنا، ولابد من تفعيل عمليات التوعية وتفعيل الجانب القانوني بشكل أكبر.

وبدأ خالد عدنان كلمته بالتأكيد على أن صناعة النشر هي أحد أهم وأرقى الصناعات، في الدول الصناعية التي يتمتع فيها الناشر بمكانة مرموقة وتحظى بكثير من الاهتمام من قبل صناع القرار لدورها في تنمية الفكر بل وصناعة القرار، وأكد على أن الحضارة الغربية قامت على قرصنة الفكر والمحتوى العربي والإسلامي، وبعدها شعرت بضرورة ايجاد انظمة وقوانين  لحفظ هذه الإبداعات. وأشار عدنان إلى أن الناشر هو بيت القصيد في أي حل لهذا التحدي،  وقال:" هناك ثلاثة أجيال في صناعة النشر في عالمنا العربي، ويمكن أن نعذر الجيلين الأوليين ولكن الجيل الثالث لا نعذره في عدم إدارة صناعة النشر بشكل مهني ومؤسسي يتؤام مع المتغيرات".

وأشار عدنان إلى أن ثقافة المجتمع والسلوكيات الخاطئة التي يمارسها أسهمت بشكل كبير في انتشار القرصنة، وأكد على أن القضية لا تحل بالقوانين فإذا لم تكن هناك ثقافة مجتمعية تدعم هذه القوانين فلن تحل القضية، ودعا إلى تكثيف الجهود الرسمية وجهود مؤسسات المجتمع المدني لتعزيز الوعي وتصحيح ثقافة المجتمع وتوضيح أن القرصنة هي سرقة كغيرها من السرقات.