أصدر "مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي" (DCIBF)، المبادرة المشتركة بين "جامعة حمدان بن محمد الذكية" ومبادرة "دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي"، تقريره السنوي الثالث بعنوان "تكافل: الاستدامة والنمو 2015 – 2025" الذي كشف عن تحقيق قطاع التكافل العالمي نمواً سنوياً بمعدل 9% بالتزامن مع تنامي الاهتمام الدولي بما يقدمه من فرص هائلة وآفاق واعدة. وتم إطلاق التقرير السنوي من قبل كل من عبدالله محمد العور، الرئيس التنفيذي لـ "مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي"، والبرفيسور نبيل بيضون، نائب رئيس الجامعة لتنمية الجامعة في "جامعة حمدان بن محمد الذكية"، خلال "قمة المعرفة 2017" التي نظمتها مؤخراً "مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة" تحت شعار "المعرفة.. والثورة الصناعية الرابعة" في "مركز دبي التجاري العالمي".

ويكتسب تقرير "تكافل: الاستدامة والنمو 2015 – 2025" أهمية استراتيجية كونه نتاج التعاون الوثيق بين "مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي" و"مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي"، في إطار الجهود المشتركة لدعم التوجه الوطني نحو تحويل دبي إلى عاصمة الاقتصاد الإسلامي العالمي تماشياً مع الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله". ويتمحور التقرير، الصادر باللغتين العربية والإنجليزية، والذي يقوم بتحريره الدكتور عمر فيشر، الخبير العالمي في حقل التكافل؛ حول دراسة مدى كفاءة واستقرار قطاع التكافل في الدول القائمة على نظم اقتصادية ومالية مزدوجة.

ويشير التقرير السنوي إلى أنّ الاقتصاد التكافلي شهد اتساعاً لافتاً في منطقة الخليج العربي وشمال أفريقيا والمشرق العربي ودول جنوب شرق آسيا والشرق الأدنى، في الوقت الذي يواصل فيه سوق التكافل تحقيق نمو مطّرد في الدول ذات الغالبية المسلمة حول العالم. وتفيد نتائج التقرير بتأسيس 202 مؤسسة جديدة ضمن قطاع التكافل عالمياً في الفترة بين 2003 و2015، بالتزامن مع توجه 51% من إجمالي أعضاء "منظمة التعاون الإسلامي"، والبالغ عددهم 57 عضواً، نحو احتضان مؤسسات مالية تُعنى بالاقتصاد التكافلي.

ويوضح تقرير "تكافل: الاستدامة والنمو 2015 – 2025" ارتفاع أعداد الكوادر البشرية العاملة ضمن قطاع التكافل العالمي بنسبة تقدر بـ 55%، لتصل إلى 98,400 في العام 2015 مقارنةً بـ 63,358 في العام 2011، في حين يتوقع الخبراء الاقتصاديون والماليون خلق 40,000 فرص وظيفية إضافية خلال السنوات العشر المقبلة لمواصلة تعزيز الإنتاجية التشغيلية. ويقدم التقرير توصيات هامة لدفع عجلة نمو قطاع التكافل، داعياً الشركات والمؤسسات العاملة ضمن قطاع التكافل إلى إعادة تقييم التكاليف التشغيلية مع تبنّي تقنيات جديدة منخفضة التكلفة وترسيخ الوعي حول إدارة المخاطر، فضلاً عن اعتماد منهجيات مبتكرة لزيادة المبيعات والارتقاء بالاستراتيجيات التسويقية باعتبارها دعائم أساسية لتعزيز المزايا التنافسية وزيادة مستوى إيرادات كل موظف.

وقال الدكتور منصور العور، رئيس "جامعة حمدان بن محمد الذكية": "يمثل إصدار التقرير السنوي الثالث لـ "مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي" إضافة هامة لجهود إنتاج ونشر وإثراء المعرفة عملاً بالتوجيهات السديدة والرؤية الثاقبة لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، الذي قال: "المعرفة رأس المال الحقيقي للبشرية". وأثبت التقرير على مدى العامين الماضيين بأنه مرجعية هامة للاطلاع على واقع القطاع التكافلي العالمي الذي يشهد اتساعاً لافتاً ونمواً مطّرداً في ظل التوقعات بأن تصل قيمته إلى 52.5 مليار دولار بحلول العام 2020، فضلاً عن التعرف على أفضل الممارسات التي من شأنها ضمان توظيف الفرص ومواجهة التحديات ذات الصلة بالبنية التشريعية والقانونية والاستراتيجيات التسويقية، استناداً إلى الابتكار والتكنولوجيا."

وأضاف العور: "تؤكد نتائج تقرير "تكافل: الاستدامة والنمو 2015 – 2025" تنامي الثقة الدولية بقطاع التكافل الذي بات اليوم أحد روافد الاقتصاد العالمي، مقدماً فرصاً واعدة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والبشرية، سيّما وأنه أحد المجالات الجاذبة لنخبة الكفاءات البشرية بنمو قدره 55% في إجمالي القوى العاملة في الفترة بين عامي 2011 و2015. ويسعدنا الكشف عن التقرير السنوي خلال "قمة المعرفة 2017" التي تمثل وجهة مثالية لنا لرفد رواد الاقتصاد التكافلي بأحدث التطورات الحاصلة ضمن سوق التكافل في العالم، سعياً وراء توحيد الجهود المشتركة باتجاه تحديد آليات مبتكرة لرسم مستقبل الاقتصاد الإسلامي العالمي وفق ركائز متينة قوامها الاستدامة. ونتطلع قدماً إلى مواصلة توطيد جسور نقل المعرفة وتشجيع الاستثمار في البحث والتطوير في مجال التكافل، التزاماً منا في "مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي" و"جامعة حمدان بن محمد الذكية" بترجمة التطلعات الطموحة في وضع دبي في الصدارة باعتبارها عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي."

من جانبه قال عبدالله محمد العور، المدير التنفيذي لـ"مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي": "إن التقرير الجديد يسلط الضوء على أهمية قطاع التكافل كأداة للاستثمار في مستقبل المجتمعات وعلى دوره الحيوي في توفير الاستقرار والأمان المستدام للأفراد من خلال معاييره وشروطه المستمدة من مبادىء الشريعة الإسلامية. وإن مواصلة جهودنا في رصد نمو القطاع ودراسة فرص تطوير آلياته يساهم في دعم القطاع المالي الاسلامي بشكل عام  ويحفز الجهات المعنية على إيجاد الحلول للتحديات التي تواجه قطاع إعادة التكافل وتعيق مسيرة نموه. كما أن شمولية التقرير في دراسته المعمقة لواقع ومستقبل التكافل حتى العام ٢٠٢٥ تتيح للخبراء والاستشاريين وصناع القرار استلهام أفكار ورؤى جديدة على قواعد معرفية وعلمية دقيقة، ونحن ملتزمون بنهجنا في إصدار التقارير التي تدعم استراتيجيتنا المحدّثة وتحقق أحد أهدافنا في الارتقاء بالاقتصاد الإسلامي ليكون شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية المستدامة على مستوى العالم."

ويجدر الذكر بأنّ "مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي" يُعنى بدراسة القضايا الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة على التمويل والصيرفة الإسلامية، تماشياً مع المساعي الحثيثة التي تبذلها "جامعة حمدان بن محمد الذكية" لتعزيز ريادتها كأول مؤسسة تعليمية تطلق منصة متخصصة لإثراء المعرفة، وتنمية رأس المال البشري، وإجراء البحوث الأكاديمية والتطبيقية لدفع عجلة نمو قطاع الصيرفة والتمويل الإسلامي إقليمياً ودولياً. ويجسد المركز التزام الجامعة المستمر بتقديم مجموعة شاملة من برامج التعليم والتدريب النوعي والبحث العلمي والخدمات المجتمعية ونشر أفضل الممارسات التي من شأنها تطوير الاقتصادات الإسلامية.