تحت رعاية سعادة الأستاذ الدكتور محمد البيلي – مدير جامعة الإمارات العربية المتحدة ، وبالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لدى الامم المتحدة، انطلقت اليوم أعمال الاجتماع الاستشاري لخبراء التغذية الدوليين لتعزيز التعليم الغذائي والتغذوي في المدارس: استكشاف التحديات، وإيجاد الحلول، وبناء الشراكات"، بمشاركة وحضور أكثر من 63 خبيرا واستشاريا ومتخصصا في التغذية والتغير السلوكي، وعدد من المستشارين في هيئة الأمم المتحدة، والأوساط الأكاديمية والحكومية والمنظمات غير الحكومية، لتبادل الرؤى والأفكار  والتوصل إلى الحلول القائمة على الأدلة العملية والخبرات الناجحة والدروس المستفادة لتحسين نوعية التعليم الغذائي والتغذوي، مع التركيز بوجه خاص على البلدان ذات الدخل المتدني والمنخفض،  وذلك في فندق الهيلي ريحان روتانا بمدينة العين. 
ويعد هذا الاجتماع منصة علمية للبحث حول أهمية إعادة النظر في المحتوى واستراتيجيات التدريس والتعلم المستخدمة في التثقيف الغذائي والتغذوي، وفي صياغة الأولويات والابتكارات التعليمية بهدف تعزيز ممارسات التوعية الغذائية ضمن برامج الغذاء والتغذية المدرسية.
وفي كلمته رحب الأستاذ الدكتور بهانو شويداري-عميد كلية الأغذية والزراعة بالمشاركين، ونقل لهم تحيات سعادة الأستاذ الدكتور محمد البيلي –مدير الجامعة-بالمشاركين متمنيا لهم التوفيق للوصل إلى النتائج والتوصيات التي تعزز التعليم الغذائي واستكشاف الحلول لمواجهة التحديات وبناء الشراكات، وأشار إلى أن  نمط الحياة المتسارع والعادات الغذائية التي تشهدها الدولة هي سمة مشتركة لكثير من بلدان العالم التي عرفت التحول الغذائي، والتي تتسم بارتفاع استهلاك المنتجات الحيوانية والدهون والسكر والملح، بالإضافة إلى انخفاض مستويات النشاط البدني.
 وأن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تولي هذه المسألة اهتماما جادا، وتقوم باتخاذ إجراءات واستراتيجيات لمعالجة هذا الوضع، ولدى وزارة الصحة في الدولة استراتيجية ترتكز على التثقيف الصحي والتغذوي، وتحسين أنماط الاستهلاك الغذائي، وأننا نأمل الوصول إلى النتائج والتوصيات المرجوة من خلال هذا الاجتماع
وأشار إلى أن دولة الإمارات تشهد زيادة في أمراض السمنة، والسكري، وأمراض القلب التاجية، وارتفاع ضغط الدم، وأصبح سكانها أكثر وأكثر عرضة للمشاكل الصحية المتعلقة بالنظام الغذائي، ففي العام 2000، وصلت النسبة إلى ما يقرب من 24 % من البالغين يعانون من السمنة المفرطة، لتتضاعف هذه النسبة لتصبح 60٪. وفي عام 2014، واحتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى بين 13٪ من البلدان في انتشار السمنة وزيادة الوزن، وهي بلا شك مصدر قلق كبير للصحة العامة في بلادنا، كما تم توثيق ارتفاع مطرد في السمنة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3-18 سنة، فيما بلغت ما نسبته 19.3٪ بين سكان دولة الإمارات العربية المتحدة (واحد تقريبا من كل خمسة أشخاص) الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاما يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، ومن أجل مواجهة هذه الظاهرة، فرضت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ضريبة ضخمة على المشروبات والسجائر: 50٪ على الصودا و100٪ على مشروبات الطاقة ومنتجات التبغ، ودخلت الضريبة حيز التنفيذ في 1 أكتوبر. وأضاف أن "هذه الضريبة تهدف إلى تثبيط استهلاك المنتجات التي تؤثر سلبا على البيئة، والأهم من ذلك صحة الناس، في حين أن الإيرادات التي تولدها ستذهب لدعم الخدمات المتقدمة لجميع أفراد المجتمع"، كما ذكر بوضوح الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، ووزير المالية الإماراتي، ورئيس هيئة الضرائب الاتحادية.
وقد نوه إلى أن كلية الأغذية والزراعة بالجامعة، تقوم بتدريب الطلبة عبر مختلف البرامج والتخصصات العلمية في هذا المجال الحيوي الهام من مجالات الزراعة والتغذية، وعلم التغذية، وبرامج البكالوريوس المعتمدة من قبل جمعية التغذية (AFN) بالمملكة المتحدة، ومجلس الاعتماد للتعليم في التغذية وعلم التغذية (ACEND) من الولايات المتحدة الأمريكية، كما تتعاون الجامعة مع العديد من الجامعات الدولية العريقة من مختلف الدول لبناء قاعدة بحثية وعلمية تطبيقية مشتركة، وسوف تقوم كلية الأغذية والزراعة، بالتعاون مع جامعة زايد وجامعة الشارقة والجامعة الأمريكية في بيروت قريبا، بإجراء أول دراسة استقصائية وطنية للتغذية في الدول الأكثر حاجة إلى سياسات واستراتيجيات أفضل تعزز من الوعي الصحي والثقافي .
فيما أوضحت الدكتورة فاطمة هاشم -رئيس فريق التعليم التغذوي بمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، بأن هناك حاجة إلى إعادة النظر في المحتوى، واستراتيجيات التدريس والتعلم المستخدمة في التثقيف الغذائي والتغذوي من أجل تحسين فعالية قدرة الأطفال والمراهقين على المشاركة وممارسة السلوكيات الغذائية التي تدعم الصحة الإنسان والبيئة. 
وأكدت الدكتورة عائشة سالم الظاهري-وكيل كلية الأغذية والزراعة، بأن تحسين كيفية استخدام الفرص التعليمية في المدارس لربط النظم الغذائية المحلية، والتعلم القائم على البستنة، والوجبات المدرسية، والبيئات الغذائية، مع تحديد عادات غذائية صحية للأطفال وأسرهم، هو أمر أساسي لتعزيز مفهوم النظم الغذائية الصحية ومنع جميع أشكال سوء التغذية من سمنة ونقص في المغذيات الدقيقة.
وتقام على هامش أعمال الاجتماع عدد من ورش العمل التفاعلية، تسلط الضوء على أحدث الممارسات التعليمية لتعزيز التوعية التغذوية في المدارس، وكذلك كيفية تحديد عمليات الرصد والتقييم لتوسيع نطاق واستدامة جودة التعليم المدرسي والتغذوي في المدارس.