في إنجاز آخر وليس بالأخير، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «مجلس محمد بن راشد الذكي»، وهو تطوير وإنجاز وإعجاز لصورة المجلس التقليدي لسموه، مؤكداً أن بابه ليس عليه حاجب، وأن دولة الإمارات دوماً تفتح أبوابها أمام كل صاحب حاجة أو فكرة أو اقتراح، وأن قنوات التواصل بين الشعب والدولة مفتوحة دون عوائق لخلق نسيج مجتمعي متكامل بعيداً عن العنصرية والتمييز أو الازدراء، فكل من وطئت قدمه هذا الوطن الحبيب يجد أمامه الفرصة للإدلاء برأيه والمشاركة بالمقترحات والأفكار التي تخدم استمرار الحركة التنموية الإماراتية.

وهذا ليس بالغريب، فلطالما أسعدنا سموه بإطلاق المبادرات التي تساير الأيديولوجيا العامة للسياسة الإماراتية، فدولة الإمارات دوما تسعى إلى مد يد التعاون لكل محتاج، سواء على المستوى المحلي، أو على النطاق الدولي، للحفاظ على المكانة التي تبوأتها بين الدول، وهو شرف لا ندعيه، بل وصلنا إليه بفضل جهود ولاة الأمر أصحاب السمو حفظهم الله، وانشغالهم الدائم بمصالح الوطن والمنطقة بأسرها.

إن طريق أي أمة للتقدم والازدهار يبدأ بالمنهج العلمي، الذي طالما كان معززاً ومطوراً بفضل مجهودات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وفي إطار تعزيز مجهودات سموه لتفعيل المنهج التطبيقي لمفهوم العلم الحقيقي، يطلق سموه «مجلس محمد بن راشد الذكي»، ويطلق بموجبه دعوة عامة للإبداع الذكي، وهو ذات الإبداع الذي لم تُستَدع روحه من فراغ، فهو نتاج منهج حرص سموه على تطبيقه وترسيخه، ومعاناة ومثابرة لا يتكبدها إلا من عشق وأخلص لتراب هذا الوطن، فإن المنهج الذكي للإبداع هو طريق الدولة الوحيد للتفرد والازدهار، ولنكن في آلية تطبيقه سباقين ومختلفين لنصبح دائماً كما عهدنا بفضل الله عز وجل، وبفضل حنكة وحكمة شيوخنا وحكامنا الكرام نبراساً للتقدم والحضارة، بل ونصبح سبّاقين ومتفردين في تطبيق أعلى معايير الإبداع الذكي لتطالعنا الأنظار وينتهج نهجنا أصحاب الأفكار، ونكون على الدوام تاريخاً مشرفاً لمن يعتزم أن يمضي قدماً في طريق الابتكار.

إن هذه الدعوة المخلصة تتطلب وعياً حقيقياً لتعزيزها وإبداعاً متميزاً لتحقيق أهدافها، وعلى الرغم من أن الإبداع لم يتوقف يوماً بين جيلٍ وآخر، فإن الإبداع فكر والروح مصدر للفكر، يستقي منها ما يشاء دون قيود أو حواجز، ولا يتوقف الإبداع إلا إذا انتهت وتوقفت روح الإنسان عن العمل، إلا أني أشجع روح الإبداع الشبابية، فإن الشباب هم المستقبل والمستقبل لهم ولأبنائهم، فإن ما زرعه سموه في روحهم كافياً ليزرعوا ما فيه خير للوطن.

إننا بحاجة إلى انتهاج منهج جديد في الإبداع، منهج يمزج بين حكمة الأجيال القديمة وبين جنون الشباب، وأقصد بكلمة «جنون» الإطراء وليس الذم، فأنا أقصد جنون الإبداع، إبداع الطموح، الإبداع غير المشروط، إبداع غير مسبوق، إبداع الروح الحالمة بكمال غير موجود، الذي بدوره قد يؤدي يوماً إلى سبق علمي وحضاري غير محدود.

إن فتح باب المقترحات والآراء في هذا المجلس سيتيح الفرصة إلى الكوادر الشابة للمشاركة في عجلة التنمية المجتمعية، وسيجعل من أفكارهم وطموحهم واقعاً قابلاً للتحقيق، مما يجعلهم جزءاً لا يتجزأ من حركة الإبداع الذكي وتطبيقاته ويجعلهم أكثر حرصاً على تفعيله وتطويره باعتبارهم صناعه ومبتكريه.

إن تحيزي للشباب للمشاركة بآرائهم ومقترحاتهم في هذا المجلس لا أقصد منه الانتقاص من قدر كبار السن وأصحاب الخبرات العريضة، ولكن يتعين علينا الاعتراف بأننا في حاجة إلى مواكبة المنهج العلمي الحديث، وهو ذات المنهج الذي زرعه سموه في شبابنا وأجيالنا القادمة، فهم القادرون على تطبيقه ولديهم من الأدوات ما يعزز تحقيقه وتوظيفه.

من وجهة نظري الشخصية، لا بد أن يتم تنظيم مؤتمرات، ندوات، ورش عمل ودورات تدريبية مجانية للأجيال الشابة، وليكن عنوانها «إمارات المستقبل»، يكون هدفها تهيئة جميع السبل المادية والمعنوية لتمكين الشباب من إطلاق روحهم الإبداعية لتشجيعهم وشد عزمهم في إطار الإبداع العلمي الذكي.

إن الإبداع العلمي لا يقل شأناً عن واجب الدفاع عن الوطن، فكلاهما عمادٌ وعتادٌ للوطن، فإن الدفاع عن الوطن لم يعد مقتصراً على الحدود، فلقد بات الدفاع فكراً ومنهجاً يسبقهما عقل مبدع ومدبر، من دونه قد يتعرض الوطن للخطر وبمرور الوقت يكون معرضاً للفتن وينهار حتى يندثر.

انطلاقاً من هذا المبدأ، أقترح أن يطلق على هؤلاء الشباب الذين يعتزمون المشاركة بآرائهم ومقترحاتهم في المجلس بغرض دفع عجلة التنمية الإبداعية في المجتمع «جنود الإبداع» ليكونوا سنداً لجنودنا البواسل في الدفاع عن الوطن بسلاح العلم والتميز.

وفي الختام أقول لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، لقد حملت الأمانة فرعيتها حق رعايتها، وفّقك الله دوماً في العمل لصالح البلاد.