يقف السياج مفاخراً بنفسه.. معتدّاً بأشكاله المتنوعة، من الحديد البارد أو الإسمنت الصلب.. ينتصب في وجه الوردة، شامخاً أمامها، فاصلاً بينها وبين الغير، وحجته في ذلك أنه يحميها من عيون المحبين، ومن معانقة حواس المعجبين ومداعبات والمتطفلين لها..

تتدلى الوردة فوق السياج بخفر.. تتمدد على طول جماده، فتحييه..

 تتغلغل في جرده، فتزرع في روحه ألف لون..

تغمره شكلاً فيرتديها جمالاً..

 تتغنج متغلغلةً في عروقه، أو متسلقةً هامة عنفوانه، فيحمرّ ويخضرّ وتتموسق تفاصيله..

 وإذ تزهر فعلى كتفه.. وإذ تذبل فبدلال تعلّقها بصدره..

 تنثر عطرها على كله، فيضوع منه، متوهماً أنه المصدر، فيما هي تبتسم برقةٍ وخفر، وتتواضع بل تكاد تذوي فيه، فهمّها أن تروي، فترتوي..

في الخريف والشتاء تشاركه العري والبرد..

 وفي الصيف ترد عنه اللظى..

وتزهر في الربيع لتهديه أول براعمها..

 

السياج... رجل

الوردة... امرأة

بسام سامي ضو