برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، شارك وفد من دولة الإمارات العربية المتحدة في القمة العربية الأوروبية الثانية التي انطلقت أعمالها في العاصمة اليونانية أثينا يومي 9 و10 نوفمبر الجاري. وقد ضم الوفد عدداً من المسؤولين ورجال الأعمال في الدولة.
وعقدت القمة برعاية فخامة بروكوبيوس بافلوبولوس، رئيس جمهورية اليونان، وتحظى برعاية البرلمان الأوروبي، بالتعاون مع جامعة الدول العربية واتحاد الغرف العربية وغرفة تجارة وصناعة أثينا.
وحضر أعمال القمة عدد من كبار المسؤولين العرب والأوروبيين، من أبرزهم نيكوس أنستسيادس رئيس جمهورية قبرص، وألكسيس تسيبراس رئيس الوزراء اليوناني، وجوزيف موسكات رئيس وزراء قبرص، وطارق قابيل وزير التجارة والصناعة المصري، ومحمد شحادة وزير الاستثمار الأردني، وماروس سيفكوفيتش، نائب رئيس المفوضية الأوروبية لشؤون الطاقة، وغيرهم من المسؤولين وممثلي القطاع الخاص في المنطقتين العربية والأوروبية.
وجاءت الدورة الحالية تحت عنوان "نحو تحالف متين"، حيث تناولت فعالياتها سبل تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدول العربية واليونان والمجموعة الأوروبية، والحوار حول أبرز التطورات الإقليمية والدولية، وتعزيز التعاون الاقتصادي في القطاعات التنموية ذات الاهتمام المشترك، والتي كان من أبرزها الاستثمار والتجارة الخارجية والطاقة والبنية التحتية والسياحة والخدمات اللوجستية والعقارات.
وألقى معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، أكد فيها أهمية العلاقات والأواصر التاريخية التي تجمع العالم العربي بالدول الأوروبية عموماً وجمهورية اليونان على وجه الخصوص، مشدداً على أن تعاون المنطقتين الاستراتيجيتين، العربية والأوروبية، في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية، ومواجهة تحدياتها التنموية، من شأنه أن يرتقي بمسيرة النهضة ويعزز الجهود الحضارية لفائدة وازدهار جميع شعوب المنطقة والعالم.
وأكد معاليه متانة الروابط الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، حيث وصل إجمالي حجم التبادل التجاري بين الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي في عام 2016 إلى 291 مليار دولار، مثلت حصة دولة الإمارات 21% منها، و40% من التجارة الخليجية الأوروبية، مدعومة بما يتمتع به الجانبان من شراكة تجارية واستثمارية متينة.
وعلى الصعيد الثنائي، الإماراتي الأوروبي، نوه المنصوري بعمق وقوة العلاقات الاقتصادية التي تربط بين الجانبين، مشيراً إلى أن مجالات التعاون تشمل معظم القطاعات التنموية. وذكر معاليه أن إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية مع الاتحاد الأوروبي بلغ في عام 2016 نحو 66 مليار دولار (241.4 مليار درهم)، حيث تحتل المرتبة 12 عالمياً في قائمة أكبر الشركاء التجاريين للاتحاد الأوروبي، وجاءت في المرتبة الأولى عربياً و8 عالمياً بين أكبر الدول المستوردة منه، وهي كذلك أكبر مصدر عربي إليه.
وأكد المنصوري أن الاتحاد الأوروبي يعد أحد أهم الشركاء على خريطة التعاون الاقتصادي لدولة الإمارات، حيث أسهمت هذه الشراكة في دعم سياسة التنوع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة، من خلال التجارة والاستثمار وتبادل الخبرات، إذ تستضيف دولة الإمارات أكثر من 1200 فرعاً لشركة أوروبية تعمل في مختلف القطاعات الحيوية، وتمثل 30% من إجمالي فروع الشركات الأجنبية العاملة في الدولة، إلى جانب 2700 وكالة تجارية أوروبية تمثل أكثر من نصف عدد الوكالات التجارية القائمة، و60 ألف علامة تجارية أوروبية تمثل 30% من إجمالي العلامات المسجلة حتى نهاية عام 2015.
وعلى صعيد الاستثمارات، أوضح المنصوري أن 30% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى دولة الإمارات مصدره الاتحاد الأوروبي، بقيمة تصل إلى 36 مليار دولار، حيث تقع ثلاث دول أوروبية ضمن قائمة أكبر 10 مستثمرين في الإمارات، وهي بريطانيا في المركز الأول، وفرنسا في المركز الرابع، والنمسا في المركز الثامن. 
وفي المقابل، أضاف معالي وزير الاقتصاد، بلغ حجم استثمارات الشركات الإماراتية في أوروبا حتى نهاية 2015 نحو 16.1 مليار دولار، وفقاً للمفوضية الأوروبية، مشيراً إلى أن التعاون الاستثماري تركز على عدد من القطاعات الحيوية، من أبرزها التكنولوجيا والبحث والتطوير، والطيران والفضاء، والصناعات المتقدمة، والبنى التحتية، والخدمات اللوجستية، والبيئة والمياه والطاقة المتجددة.
وتناول معاليه أبرز مقومات التنمية الاقتصادية في الدولة، القائمة على محددات رؤية الإمارات 2021 ومرتكزات الاستراتيجية الوطنية للابتكار، لبناء اقتصاد تنافسي عالمي مبني على المعرفة والابتكار بقيادة كفاءات وطنية، وهي رؤية تتوافق مع النهج الاقتصادي المتبع في دول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يوفر أرضية متينة لتطوير الشراكة.
وألقى معاليه الضوء على بعض قصص النجاح في نموذج التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدولة الإمارات، مركزاً على أربعة محاور؛ أولها الطيران الذي يساهم بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي ويشهد توسعات ومشاريع عملاقة مثل مدينة مطار آل مكتوم الدولي "دبي الجنوب"، مشيراً إلى أن الدولة ترتبط باتفاقيات نقل جوي مع أكثر من 180 بلداً ووصل عدد المسافرين عبر مطاراتها العام الماضي إلى 123 مليون مسافر. 
وتَمثَّل القطاع الثاني في استعراض معالي الوزير بالموانئ والخدمات اللوجستية والدور الرائد لموانئ دبي العالمية التي تدير أكثر من 78 ميناء بحرياً ومحطة حاويات حول العالم وتساهم في تنشيط ودفع حركة التجارة العالمية. فيما جاء ثالثاً قطاع التعليم، إذ أشار معاليه إلى أن الدولة تستضيف اليوم 120 جامعة معتمدة وذات ارتباطات وثيقة بالجامعات الأوروبية والأمريكية، فضلاً عن مراكز البحث والتطوير التي تشهد تنامياً واهتماماً متزايداً من القطاعين الحكومي والخاص.
وفي المحور الأخير ركز المنصوري على جهود تمكين المرأة، حيث تتبوأ الإمارات اليوم صدارة الدول العربية من حيث نسبة تمثيل النساء في الحكومة، وبلغ عدد سيدات الأعمال في الدولة 23 ألف سيدة يمتلكن ويدرن مشروعات تزيد قيمتها على 50 مليار درهم، ويشغلن 15% من مجالس إدارات غرف التجارة والصناعة على مستوى الدولة.
وتابع معاليه بأن هذه المقاربة التنموية المتعددة المحاور، وتسريع وتيرة الجهود لبناء اقتصاد ما بعد النفط، المبني على المعرفة والابتكار والاستدامة وريادة الأعمال والتنوع، يجعل من الإمارات أحد أفضل البلدان لممارسة أنشطة الأعمال الاقتصادية، ولا سيما النوعية وذات القيمة المضافة منها.
ودعا معاليه مجتمع الأعمال الأوروبي للاستفادة من المزايا والحوافز التي تتمتع بها بيئة الأعمال بدولة الإمارات، كالموقع الاستراتيجي والبنى التحتية المتطورة والنهضة العمرانية والأطر التشريعية الصديقة للأعمال، والسياسات الضريبية المحفزة، والمناطق الحرة ذات المستوى العالمي وتوافر المهارات والخبرات في مختلف المجالات، في ظل قيادة حريصة على توفير كافة ممكنات النمو والتقدم. 
وركز معاليه على أهمية التعاون وبناء شراكات نشطة بين مجتمعي الأعمال الإماراتي والأوروبي، وكذلك على الصعيد العربي الأوروبي، بما يشمل عدداً من القطاعات ذات الأولوية، من أهمها التجارة والطاقة والسياحة والخدمات المالية والنقل الجوي والأمن الغذائي والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار، فضلاً عن إقامة مشاريع استثمارية مشتركة في الدول العربية الشقيقة، والعمل على إطلاق مبادرات تنموية مشتركة ذات أهداف واضحة وتحقق مصالح الجانبين.