هل يستمتع الكاتب بما يكتب؟، وهل يمكن لأي شخص أن يكون كاتباً؟، ولماذا تؤلف الكتب؟، وهل يمكننا الكتابة دون أن يكون هناك دافع للتعبير عن أفكارنا؟، أو الحصول على السعادة التي قد نجنيها من الكتابة؟
 
بهذه الأسئلة انطلقت فعاليات ندوة (دوافع الكتابة وقدرتها على إسعاد مبدعيها) التي أقيمت في قاعة ملتقى الكتاب ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يستمر لغاية 11 من نوفمبر الحالي، وشارك فيها كل من الكاتبة البريطانية تياري جونز، والكاتب الأمريكي لي أدنيل، والكاتب العراقي سعد محمد رحيم، وأدارتها الإعلامية دينا قنديل، بمشاركة جمهور من الأدباء والمثقفين والكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي وزائري المعرض.
 
استهلت تياري جونز حديثها بالقول: "تكمن السعادة التي وجدتها خلال الكتابة أني تعرفت فيها إلى نفسي مع كل كتاب أكتبه بشكل أكثر، كما تعرفت أكثر إلى العالم، وأرى نفسي كبرت كثيراً مع كل منجز تأليفي، ومع هذا أرى أن الكتابة الجيدة تعادي الحنين أحياناً، وتفرض على المؤلفين ردات أفعال تنعكس على ما يكتبون لا سيما إذا تعلق الأمر باستعراض الماضي، الذي يجب علينا حينما أن نزوره أو نستذكره ونعيد قراءته بشكل متجدد، لأن كل شيء في هذه الحياة متجدد حتى ماضينا نفسه".
 
لي أدنيل المتخصص بالكتابة عن المؤلفات البوليسية والجريمة قال: "قد يرى الكثير أن من الغريب محبة الكتابة إذا كانت حول الجريمة، إذ كيف يمكن أن يحب إنسان مثل هذه الأمور؟، وإجابتي هي أن المحبة والعشق يعود للكتابة نفسها، وليس لمجرد أن تكون الكتابة حول موضوع ما، وكانت بداياتي أن كنت أكتب في أوراق المدرسة في حين كان اصدقائي يرسمون، وهل يعني هذا أني ذو موهبة؟، أعتقد أن الجميع لديه الموهبة في أن يصبح ما يريد إذا اراد، إذ لا حدود لما يريده البشر".
 
تبدأ الكتابة كشغف، هكذا بدأ سعد محمد رحيم مداخلته، مضيفاً: "كانت بدايتي مع والدتي، تلك الحكواتية الماهرة بالرغم من كونها أمية، ومع أنه لم يكن بجانبي الكثير من الكتب إلا أن اهتمامي الأول انصب على كتاب المدرسة، كتابة ورسماً، ثم اتسعت أمامي فضاءات الحصول على الكتب اقناء أو إعارة، وبمرور الوقت مع القراءة وحب الكتاب، نجد أننا دخلنا بشكل جدي في الطريق نحو الكتابة، ومع اختلاف أغراض الكتابة وانواعها ودوافعها، يبقى الشغف واحداً، يستمر، ولا ينتهي".
 
وفي إجابة على سؤال: "هل الكتابة تملأ فراغ الوحدة؟" أشارت تياري جونز : "إن الكتابة تملأ فجوة الفراغ، وبها تتواصل مع الناس، بأفكارك، وأسلوبك، لكن الوجه الآخر لذلك هو أن تفاعلك مع العالم يجعلك أكثر تعقيداً من ذي قبل، وبالتالي، في الوقت الذي تتقرب فيه من الآخرين تبدأ الهشاشة في داخلك، صحياً وتواصلياً مع أقرب الناس إليك، أولئك الذين يرون ابتعادك حقيقة واقعة، في حين أنك لا تزال مصراً أنك معهم لكنك تغيب في هذا الشغف، كونه اختياراً لا رجعة فيه، ولا طاقة على الابتعاد عنه".
 
وتحفل الفعاليات التي تقام ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب اليوم الخميس 12 من نوفمبر الحالي بمجموعة من الأنشطة الثقافية المنوعة مثل: ندوة (لماذا يكتب الكتاب حول الناس أو الأماكن أو الأحداث الماضية؟)، يشارك فيها كل من: مها خان فيليبس، وفلاديمين بيستالو، وفاروق جاويش، وندوة (الشعر العربي المعاصر بين جملة الأدب وجملة الثقافة) بمشاركة كل من: د. زينب إلياسي، ود. صالح هويدي، وندوة (روايات القرن الجديد) بمشاركة كل من: عبد الكريم جويطي، وجمال ناجي، ود. بدرية البشر، والعديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والأدبية والفكرية الأخرى.