اختُتمت في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية امس (الثلاثاء ) فعاليات المنتدى العاشر  لصحيفة الاتحاد والذي حمل عنوان " الانقلاب الحوثي والرد الخليجي" "، حيث عُقدت جلستان شارك فيهما بعض أبرز المفكرين والكتاب والمحللين الذين قاموا بتسليط الضوء على مرحلة ما بعد دحر الحوثيين وتجربة التحالف العربي وتطويرها.

أولى جلستي اليوم الثاني، "دحر "الحوثيين تأسيس  لمرحلة جديدة  في سياسات دول  مجلس التعاون"، أدارها د. عبدالله الشايجي  رئيس قسم العلوم السياسية في الكويت، الذي أشار في مستهلها إلى ملامح  شرق أوسط جديد أكثر خطورة وعنفاً. و قدم أول المتحدثين في الجلسة الباحث الإماراتي سالم سالمين النعيمي ورقة بعنوان " أهمية اليمن للأمن الخليجي" وفيها سلط الضوء على أهمية  اليمن الجغرافية وموقعه الاستراتيجي المتحكم في ممرات بحرية هامة. 

وحذر سالمين من خطورة سيطرة إيران على اليمن وما قد يترتب عليه من  تداعيات  تمس أمن دول الخليج، مشيراً إلى أن مشاركة الإمارات في عاصفة الحزم  تنبع من رؤية واضحة لدرء تهديد يطال أمنها القومي. النعيمي حذر من خطر استيلاء الحوثيين على اليمن كونه يفتح الباب أمام هجرات من دول أفريقية باتجاه دول الخليج.

ورأى النعيمي أنه إذا كان  هناك مخاوف من توغل طهران في اليمن، فإن  احتواء هذا البلد  في سياق مجلس التعاون  الخليجي يعد ضرورة ملحة ، وتستطيع  دول  التعاون إعادة تأهيل  هذا البلد المكلوم لمرحلة ما بعد هزيمة الحوثيين.

من جانبه، تطرق د. أحمد عبدالملك في ورقته  إلى العوامل التي تحول دون انضمام اليمن لدول مجلس التعاون.  وتوصلت السجالات التي تلت هذه الورقة  إلى استنتاج  مهم مفاده أن  تأهيل اليمن يتطلب أجندة  تتجاوز الاعتبارات الأمنية والعسكرية إلى  مساعدات تنموية  تضمن  استقرار  اليمن على المدى الطويل.  

وحملت الجلسة الأخيرة لمنتدى "الاتحاد" عنوان " تجربة التحالف العربي في اليمن هل يمكن تطويرها ؟"، وترأسها د. محمد العسومي المستشار الاقتصادي لبعض المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة،

وفي الجلسة، قدم الدكتور  وحيد عبدالمجيد  رئيس تحرير  مجلة  "السياسة الدولية" خلالها ورقة بعنوان "هل يكون التحالف العربي في اليمن نواة  لقوة  عربية مشتركة؟"  وفيها تطرق  إلى  أنماط التحالفات العسكرية في العالم،  وتعدد صنوفها،  وأستنتج أن  تدشين تحالف عربي موسع  يتوقف على نجاح  عملية  "عاصفة الحزم"  ومدى تحقيقها للأهداف  التي تبنتها، والأمر يتعلق أيضاً بإدراك التهديدات ومدى الاتفاق عليها، أي الإقرار بمخاطر مشتركة ينبغي مواجهتها.

بينما قدم  الدكتور عمار علي حسن، باحث العلوم السياسية المصري، ورقة حملت تساؤلاً مفاداه:  هل  ينتقل التحالف العربي إلى مهمة جديدة  في حال  تحرير صنعاء؟  وفيها ربط عمار بين الدخول  في مهام جديدة ومدى توفر الشروط التي تميزت بها "عاصفة الحزم" من مشروعية سياسية ورؤية واضحة  وقبول من المحيط العربي  والدولي.

وخرجت الجلسة الرابعة والأخيرة في المنتدى بتوصيات أهمها ضرورة احتواء اليمن استراتيجياً، والاهتمام بتجريد الحوثيين من أي دعم شعبي أو حاضنة اجتماعية داخل اليمن،  والبحث عن تنمية يمنية شاملة تمنع عودة هذا البلد أو انزلاقه في مستنقع الأطماع الإيرانية.

  وأشار المشاركون إلى أن إيران تحاول استغلال  أي فراغ في المنطقة، وتسعى إلى ملء هذا الفراغ، الأمر الذي يستدعي ضرورة  التصدي  للمشاريع الإيرانية في اليمن باحتواء هذا البلد خليجياً،.وإذا كان انضمام اليمن إلى مجلس التعاون صعباً  فإنه يمكن إدماجه بخطوات تدريجية قد تستغرق 15 عاماً  ربما تبدأ بمنطقة تجارة حرة أو اتحاد جمركي.