أكد سعادة مطر الطاير المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات أن استراتيجية حكومة دبي أولت الاستثمار المستمر في تطوير البنية التحتية للطرق والنقل أهمية قصوى، حيث ضخت الحكومة مليارات الدراهم لتطوير هذا القطاع، وساهم هذا التوجه في تحقيق نقلة نوعية، منها الحصول على المركز الأول عالميا في جودة الطرق لأربع سنوات متتالية طبقا لتقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، كما ساهمت في توفير حوالي 34 مليار دولار في قيمة الوقت والوقود المهدرين، بسبب الازدحامات المرورية، بين عام 2006 و2016، فيما بلغ إجمالي الإنفاق على مشاريع الهيئة، خلال الفترة نفسها حوالي 20 مليار دولار، كما ساهمت هذه الخطوة في زيادة نسبة رحلات النقل الجماعي من 6% عام 2006 إلى 16% عام 2016، وانخفاض معدل وفيات حوادث الطرق من قرابة 22 حالة وفاة لكل 100 ألف من السكان عام 2006 إلى 3.5 حالات وفاة لكل 100 ألف من السكان عام 2016.
جاء ذلك في الكلمة الرئيسة في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر ومعرض الاتحاد الدولي للطرق الأول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعنوان: (بنية تحتية ذكية لمستقبل التنقل في دبي)
وقال الطاير: إن البنية التحتية التقليدية في مختلف دول العالم لن تكون قادرة على مواكبة متطلبات النمو الحضري والسكاني المتوقع مستقبلا، حيث يتوقع أن يصل سكان المدن إلى أكثر من 5 مليارات نسمة، بما يمثل 60% من سكان العالم بحلول عام 2030 على الرغم من أن المدن تمثل أقل من 5% من مساحة اليابسة على الكرة الأرضية، كما يُتوقع أن يزيد عدد المركبات بنسبة 60% خلال السنوات العشر القادمة ليصل إلى قرابة ملياري مركبة، مشيرا إلى أن استيعاب المدن للأعداد الإضافية من السكان والمركبات، يتطلب تطوير ورفع كفاءة وفعالية البنية التحتية والخدمات التي تقدمها المدن، والتحول إلى المدن الذكية، والمُبتَكِرة والمستدامة، التي تستخدم أحدث تقنيات الاتصالات والمعلومات والوسائل الرقمية الحديثة بهدف دعم وتسهيل التخطيط واتخاذ القرار، وتحسين نوعية وجودة الحياة، وزيادة كفاءة الخدمات، وتعزيز التنافسية العالمية ، وتلبية احتياجات الأجيال الحالية والقادمة.
المدينة الذكية 
وأضاف: تعد هيئة الطرق والمواصلات شريكا رئيسا في تنفيذ مبادرة المدينة الذكية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) قبل أربعة أعوام، لتحويل دبي إلى المدينة الأذكى والأسعد عالمياً، حيث تقود الهيئة محور التنقل الذكي وتساهم في محاور أخرى تشمل الاقتصاد الذكي، والحياة الذكية، والحكومة الذكية، مشيراً إلى أن خدمات التنقل الذكي في الهيئة ترتكز على ثلاثة محاور، هي التركيز على المتعامل، وتوفير مواصلات متكاملة ومترابطة، وتحفيز الابتكار والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتطرق الطاير لتحديات تطوير البنية التحتية الذكية في دبي، التي تتلخص في النمو السريع في عدد السكان الذي يصل لـ 7% سنوياً، وكذلك التطور العمراني السريع، والظروف المناخية القاسية، وتعدد الجنسيات والثقافات، إضافة إلى التحديات العالمية المتعلقة بالتشريعات والقوانين، والخصوصية والأمن والسلامة، ودرجة نضج واعتمادية الأنظمة التقنية الحديثة.
وقال: للتغلب على التحديات طورت الهيئة تصورا واضحا للمتطلبات الحالية والمستقبلية للبنية التحتية الذكية للطرق والمواصلات، وتتضمن خريطة الطريق، التي وضعتها الهيئة للمدينة الذكية 62 مشروعا ومبادرة، في مجالات البنية التحتية الذكية، والمواصلات المستدامة، والمركبات الذكية، والتحول الرقمي، وقد تم إنجاز 64% من هذه المشاريع والمبادرات، وتغطي مشاريع ومبادرات الهيئة عدة مجالات، منها مراكز التحكم المتطورة، والتنقل ذاتي القيادة، والتكامل الذكي لأنظمة النقل، والتخطيط الموجه لتشجيع النقل الجماعي، والبنية التحتية الذكية للطرق، والخدمات والتطبيقات الذكية، وأنجزت الهيئة عددا من المشاريع أهمها مترو وترام دبي، ومركز التحكم الموحد، والعديد من التطبيقات والخدمات الذكية.
ذاتي القيادة 
وتناول سعادة المدير العام ورئيس مجلس المديرين في كلمته، جهود الهيئة في تنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بتحويل 25% من إجمالي الرحلات في دبي إلى رحلات ذاتية القيادة بحلول عام 2030، وقال: تم إطلاق استراتيجية هيئة الطرق والمواصلات للتنقل ذاتي القيادة، وتختلف هذه الاستراتيجية عن الاستراتيجيات الأخرى، في أن الحكومة في دبي هي التي تقود عملية التحول نحو التنقل ذاتي القيادة في حين أن الشركات الخاصة هي التي تقود هذا التحول في العديد من المدن الأخرى، كما تتضمن استراتيجية دبي جميع وسائل النقل الجماعي، من قطارات وحافلات ووسائل نقل بحري ومركبات أجرة، إضافة إلى المركبات الخاصة، بينما تركز كثير من المدن على عدد محدود من الوسائل، مشيراً إلى أن الهيئة نفذت حزمة من المشاريع الداعمة لمبادرة التنقل ذاتي القيادة، ومنها مترو دبي، وبطاقة ذكية، وهيكل تعرفة موحد لبطاقة (نول) لكل وسائل النقل الجماعي، وتوفير محطات نقل جماعي متعددة الوسائل، وتوفير خدمات مركبات الأجرة ومركبات التأجير الذكية، ومواقف للدارجات الهوائية، عند محطات المترو، وكذلك تطوير مشاريع تهدف إلى تشجيع استخدام النقل الجماعي، مثل مشروع واحة الاتحاد، وفي مجال البنية التحتية الذكية للطرق، تم التركيز على الإنارة، والمواقف، وإشارات المشاة، وتوفير 174 خدمة عبر الهواتف والأجهزة اللوحية الذكية إلكترونيا، وأطلقت الهيئة مؤخراً المنصة المتكاملة للتنقل، التي تتيح للمتعاملين، الوصول لجميع وسائل النقل في دبي، عبر نافذة واحدة.
الطرق الذكية
وأضاف: تعمل الهيئة حاليا على تنفيذ مجموعة من البرامج والمشاريع والمبادرات الرئيسة لتعزيز البنية التحتية والخدمات الذكية للطرق والنقل، وتشمل تطوير البنية التحتية الذكية لشبكة الطرق بحيث تغطي 60% من الطرق الرئيسة في إمارة دبي خلال عامي 2018 و2019، وإنشاء مركز تحكم مروري جديد، يستخدم أحدث تقنيات إدارة الشبكة المبنية على البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، ومبادرة الطباعة ثلاثية الأبعاد، لإنتاج قطع غيار المترو، ومظلات الحافلات، وتصنيع جسور المشاة، ومن المبادرات أيضاً إنترنت الأشياء لربط الأصول بأنظمة تحكم مركزية، لمتابعة حالتها والتحكم بها عن بعد، والتاكسي الجوي، الذي بدأت الهيئة بتشغيله التجريبي مؤخراً.
وأكد الطاير في ختام كلمته أن نجاح التحول إلى المدن الذكية يتطلب استشراف المستقبل، ووضوح الأولويات وتحديد المخاطر، وإعداد الاستراتيجيات اللازمة، وتوفير وتحليل وتبادل المعلومات اللحظية الدقيقة، وعدم التردد في تبني التقنيات الحديثة والاستفادة منها.