إذا كان العلم والمعرفة هما سلاح الإمارات، فإن ما يكتسبه أبناؤنا من مهارات وخبرات هو الذخيرة الحية التي نذخّر بها هذا السلاح. أقول هذا وقد سعدت، مثل غيري من أبناء الإمارات، بقرار صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء رعاه الله في التعديل الوزاري الأخير إضافةَ ملف المهارات المتقدمة لحقيبة وزير الدولة للتعليم العالي الدكتور المهندس أحمد بالهول.

ذلك أن دولتنا بفضل الله انتقلت اليوم من الأداء التقليدي إلى الأداء الفائق، وهو ما يتطلب نوعية مختلفة من الكفاءات المواطِنة بمستويات مهارات أكثر تقدماً وتطوراً بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة، سواء من حيث اعتماد استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي أو طموحاتنا الفضائية المشروعة أو الاستثمارات الوطنية في مجالات الطاقة البديلة والصناعات المتطورة والثورة الصناعية الرابعة، عداك عن إدماج العلوم المتقدمة والابتكار في السياسات العامة للدولة والحُكم والاقتصاد.

من هذا المنظور يبدو لي أن وزارة المهارات المتقدمة تقف على رأس مثلث متساوي الأضلاع مع وزارتي الذكاء الاصطناعي والعلوم المتقدمة فهذه الوزارات الثلاث تكمّل بعضها، وستشكل مجتمعة رأس حربة إماراتية حادة نشق بها طريقنا في مستقبل عالي التنافس، ليس فقط إقليمياً وإنما عالمياً.

لكن ماذا يعني هذا بالنسبة لنا كمواطنين أفراد؟ باختصار، أنه لم يعد مقبولاً الاكتفاء بالحد الأدنى من القدرات المهنية والعلمية لأي إماراتي أو إماراتية، فالواجب الوطني والمسؤولية تجاه الدولة ومستقبلها تتطلب منا جميعا أن نرفع سوية ما نقدمه لبلدنا أولاً، وما سنقدمه باسم بلدنا للعالم ثانياً.

ودولتنا، والحمد لله ثم بفضل توجيهات القيادة الرشيدة، لم تقصّر مع أبنائها، فهاهم مبتعثونا في أصقاع الأرض كافة، كما أن الورش التطويرية لنظامنا التعليمي تجري بشكل متواصل على قدمٍ وساق، ولكن أياً من ذلك لن ينجح إلا بهمّة "الإماراتي" وتعاون "الأسرة الإماراتية" وتكاتف "المجتمع الإماراتي"، لذلك عليك يا أخي الإماراتي منذ اليوم أن تعتبر حصولك أو حصول ابنك على أفضل المستويات التعليمية واكتساب أكثر المهارات تقدماً مسؤولية وطنية، ومكوّناً أساسياً من مكوّنات شخصيتك الإماراتية، تماما كالسنع والكندورة والرمسة الإماراتية.
ومن لديه شك، فإنني أدعوه لكي يزور مركز محمد بن راشد للفضاء الذي لا يعمل فيه أي مقيم غير إماراتي باستثناء العمالة المساندة، بينما المهندسون والعلماء كلهم إماراتيون تقود فريقهم العلمي وزيرتنا الشابة سارة الأميري. ونقول كلاماً مشابهاً عن مصنع قطع غيار الطائرات ستراتا ومصانع القدرات الحربية المختلفة حيث تقدم اليد الإماراتية الماهرة والمقتدرة صناعة تضاهي صناعات العالم.

إذا لم نبدأ خطوات التجاوب مع طموحات القيادة منذ اليوم، فلن نكون أمناء مع وطننا وطموحاته، وقد علّمتنا التجربة أن أحلام قادتنا تبني لنا وطنا يضاهي الشمس، ولكنهم لا يبنونه لأنفسهم وإنما لنا ولأبنائنا وأحفادنا، فهل نحن جاهزون لكي نمد زنودنا وعقولنا لنشاركهم في البناء؟

وبصراحة أقولها، نحن لم نصل للمركز الأول بسهولة، وعلينا اليوم مسؤولية جماعية أن نحافظ على هذا المركز الأول، وهي مسؤولية جسيمة وليست سهلة، ولكنها ليست مستحيلة على "عيال زايد"!