أطلق مجلس علماء الإمارات ووزارة التغير المناخي والبيئة الدورة الأولى للمبادرة الرائدة الجديدة "منتديات تحديات الامارات العلمية" تحت عنوان "التنوع الغذائي"، والتي شهدت مناقشات علمية وأكاديمية بهدف إشراك القطاع الأكاديمي في السياسة الوطنية للتنوع الغذائي، ومشاركة مجموعة واسعة من الباحثين والأكاديميين وممثلي القطاع الحكومي والخبراء والمختصين، وذلك في إطار خطط التنمية المستدامة ومستهدفات الأجندة الوطنية لرؤية الامارات 2021 ومئوية الامارات 2071. 
واستعرض المنتدى، الذي يُعقد عشية احتفالات العالم بيوم الأغذية العالمي، الفرص والتحديات المرتبطة بالتنوع الغذائي من خلال 3 جلسات نقاشية، تطرق فيها المشاركون إلى وضع الأبحاث في مجال تنويع مصادر الغذاء لضمان استقرار الموارد الغذائية في الدولة، وجهود دولة الامارات الحثيثة وبرامجها المتعددة الموجهة لتنويع مصادره في الدولة، وسبل توظيف افضل الممارسات العالمية وآليات بناء القدرات الوطنية في مجال الاستدامة الغذائية، وطرق تسخير التكنولوجيا الذكية في استشراف مستقبل الغذاء في المنطقة، بالإضافة إلى دور التغير المناخي والظروف الجوية وانعكاساتها على توافر الغذاء على المدى القصير والبعيد.
وعلى هامش التحديات، قالت سارة يوسف الأميري رئيسة مجلس علماء الإمارات: "بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، يلعب مجلس علماء الامارات دوراً محورياً في تسخير جهود البحث العلمي في سبيل مواجهة التحديات المحيطة بالمستقبل، وضمان سير عملية التنمية المستدامة الشاملة على أتم وجه، خصوصاً في ظل الظروف التي تفرضها مرحلة اقتصاد ما بعد النفط، وبناء اقتصاد المعرفة." 
وأضافت: "تعد منتديات تحديات الامارات العلمية منصة مثالية تجمع أبرز العقول والكفاءات الوطنية المتخصصة، وتسلط المنتديات الضوء في دورتها الأولى على وضع التصورات والرؤى لما ستؤول عليه مصادر التنوع الغذائي في المستقبل، والذي يعد أحد الركائز الرئيسية لضمان رفاهية الدول واستقرارها، وأهمية توحيد الجهود وتعزيز التعاون من أجل التصدي للتحديات التي قد تواجه الغذاء، الأمر الذي يحظى بأهمية خاصة ومتابعة حثيثة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، نظراً للازدياد السكاني المتسارع، وندرة الأراضي الصالحة للزراعة ونقص المياه." 
ومن جانبه، أشاد الدكتور ماجد سلطان القاسمي، مدير إدارة الصحة والتنمية الحيوانية بوزارة التغير المناخي والبيئة، بهذه المبادرة الرائدة التي تستهدف حشد نخبة متميزة من العقول والكفاءات الوطنية في مجالات العلم المختلفة لمناقشة القضايا ذات الأولوية في دولة الإمارات واقتراح الحلول المناسبة لها. وأكّد أن اختيار قضية "التنوع الغذائي" محوراً للدورة الأولى في المنتدى يعكس الأهمية التي تحظى بها هذه المسألة من جهة، ودور التقنيات والأبحاث العلمية في حزمة الحلول المبتكرة لتحديات تنوع وأمن الغذاء من جهة أخرى.
وقال الدكتور القاسمي: "على الرغم من أن قدرة دولة الإمارات على تلبية الطلب المتزايد على المواد والمنتجات الغذائية لم يكن محل اختبار في أي وقت من الأوقات، إلاّ أن ذلك لا يقلل من حجم التحديات التي نواجهها في مجال التنويع الغذائي، والتي قمنا، بمساعدة قيّمة من شركائنا، برصدها في وثيقة "سياسة التنويع الغذائي واستراتيجية تنفيذها" التي نقوم بوضع اللمسات الأخيرة عليها. وإننا نُعوّل كثيراً على لجنة الإمارات لأبحاث الاستدامة البيئية، التي تضم أهم مؤسساتنا الأكاديمية، وعلى مجلس علماء الإمارات للمساهمة في تعزيز قدراتنا البحثية في مجال التنويع الغذائي بحيث تواكب ما نتمتع به من خبرات علمية رفيعة المستوى في المجالات الأخرى، مستفيدين في ذلك من الاهتمام واسع النطاق الذي توليه قيادتنا الرشيدة لقيم الإبداع والابتكار واستشراف المستقبل."
وتناولت الجلسة الأولى عدة محاور نقاشية تضمنت نظرة عامة على أهم الأبحاث والدراسات التي يقوم بها القطاع البحثي في الدولة في مجالات تنويع مصادر الغذاء والاستدامة الغذائية، وشارك فيها مجموعة من الأكاديميين والخبراء الذين استعرضوا الوضع الراهن لسياسات البحث العملي وتطبيقاته في مجال علوم وتكنولوجيا الأغذية وتطرقوا الى أهم المعوقات والتحديات التي تأثر سلباً على دور البحث العلمي والابتكار في هذا المجال. 
وتطرقت الجلسة الثانية التي حملت عنوان "أنواع الأبحاث العلمية والتكنولوجيا المستقبلية في مجال التنوع الغذائي"، إلى سبل تحديد الاحتياجات الحالية المطلوبة من الاستراتيجية الوطنية للتنوع الغذائي، والأبحاث العلمية المستقبلية المرتبطة بالزراعة والثروة الحيوانية والتغيرات المناخية، وغيرها من العوامل المؤثرة في عملية التنوع الغذائي. واشتملت الجلسة، على سبيل المثال، على دراسة تأثيرات التغير المناخي على استدامة الغذاء بشكل عام، من خلال الرصد الدقيق وتحليل البيانات المتعلقة بالمناخ. كما ركز المشاركون على أهمية استصدار وتحديث البيانات بشكل دوري من المحطات الأرضية والفضائية، وتوظيف هذه البيانات في الحد من تأثير التغير المناخي على الغذاء وتوافره.
كما ناقش المشاركون في الجلسة الثالثة وضع الخطط المستقبلية التي من شأنها الارتقاء بالموارد البشرية والتقنية في القطاع البحثي وترسيخ التكنولوجيا لضمان توفير احتياجات الدولة من الغذاء في الحاضر والمستقبل.
والجدير بالذكر بأن التنوع الغذائي هو مصطلح يقصد منه مدى قدرة بلد على تلبية احتياجاته من الغذاء الأساسي من منتجاته الخاصة أو استطاعته على استيراده تحت أي ظرف ومهما كان.