كشفت نتائج مؤشر الأمن الغذائي العالمي قبيل يوم الغذاء العالمي في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحاجة إلى تكثيف جهودها لتحسين معايير الأمن الغذائي لضمان مستويات معيشية عالية وتحقيق النمو المستدام. وتم إصدار المؤشر العالمي للأمن الغذائي، من قبل شركة "دوبونت" (DuPont)، الراعية لهذا المؤشر، ووحدة الاستخبارات الاقتصادية (EIU)، قسم البحوث والتحليل لمجموعة الإكونوميست (The Economics Group).
وتم إطلاق مؤشر الأمن الغذائي العالمي في العام 2012 لتقييم أداء 113 دولة تطبق معايير الأمن الغذائي من حيث السعر المعقول وتوافر الأغذية وجودتها وسلامتها، إضافة إلى النظم الغذائية. وهناك تسعة بلدان عربية حققت نتائج إيجابية ضمن هذا المؤشر خلال السنوات الخمس الماضية. وتصدرت دولة الكويت دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث جاءت في المرتبة الثانية، تلتها كل من سلطنة عُمان وقطر والسعودية ودولة الإمارات والبحرين على التوالي. وعلى الصعيد العالمي، تفوقت إيرلندا على الولايات المتحدة لتصبح الدولة الأكثر أماناً من الناحية الغذائية على هذا المؤشر. 
وقال عمرو المنعم، المدير الإقليمي لشركة "دوبونت" في دولة الإمارات: "تواصل دول مجلس التعاون الخليجي التزامها بتحقيق أهدافها المتعلقة بالأمن الغذائي، حيث حافظت على مراتب متميزة لا سيما فيما يتعلق بضمان توفير الأغذية بأسعار معقولة. وعلى المستوى العالمي، تواصل هذه الدول أيضاً جهودها لتعزيز ترتيبها بحيث تصبح على قدم المساواة مع الدول الأوروبية، التي تمتلك معايير صارمة فيما يتعلق بضمان الأمن الغذائي وفقاً لمؤشر الأمن الغذائي العالمي. ومع ذلك، من المهم لهذه الدول تحقيق المزيد من التفوق وتحسين الأداء من أجل التحوط من أية قوى خارجية قد تؤثر على ترتيبها."
وأشار التقرير إلى أن 60% من الدول التي تم تقييمها هذا العام قد تراجع ترتيبها بعد أربع سنوات متتالية من المكاسب. كما أن هناك حاجة إلى قيام بعض الدول بإجراء تحسينات على معايير الأمن الغذائي، بما في ذلك الدول المعرضة لمخاطر عالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على اعتبار أن قطاع الإنتاج الزراعي في المنطقة عرضة لعدة عوامل مثل استنفاذ مصادر المياه العذبة وتآكل التربة والتغيرات المناخية القاسية، وهذا ما قد يدفع الدول إلى زيادة اعتمادها على الواردات الغذائية.
وتعتبر زيادة قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التحديات البيئية أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بالأمن الغذائي والتي تشكل جزءاً من الالتزام العالمي بالقضاء على الجوع بحلول العام 2030 ضمن إطار أهداف التنمية المستدامة التي تقودها الأمم المتحدة (SDGs). ويتمثل الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة في القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة.
وتم هذا العام إضافة فئة مستقلة إلى مؤشر الأمن الغذائي العالمي 2017، حيث تركز هذه الفئة على عدة عوامل بيئية يمكن أن تؤثر على الأمن الغذائي. وتأخذ فئة الموارد الطبيعية والمرونة (Natural Resources & Resiliency) بعين الاعتبار أهمية الحفاظ على الموارد والتكيف مع التغير المناخي وتبني الممارسات الزراعية المستدامة. كما أن هناك تأثير لعوامل رئيسية أخرى مثل تغير درجات الحرارة وإزالة الغابات واستنزاف موارد المياه على الأداء المستقبلي للدول المدرجة في مؤشر الأمن الغذائي العالمي. وتحافظ الفئة الجديدة على نموذج مؤشر الأمن الغذائي العالمي الحالي، ثم تقارن نقاط الدول عند تضمين العوامل البيئية.     
واختتم المنعم: "تعتبر العوامل البيئية من بين التحديات الرئيسية في الأعوام المقبلة، حيث ينبغي على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تتصدى لهذه الحقائق شأنها شأن كافة المناطق التي تواجه مشاكل تفرضها الظروف المناخية القاسية مثل الجفاف والعواصف وارتفاع منسوب مياه البحر. وسيعيش حوالي 90% من السكان في المدن المتنامية في جميع أنحاء المنطقة، لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي. وبالتالي، فإن الإدارة الذكية لموارد الطاقة والمياه والغذاء يعتبر أمراً بالغ الأهمية لضمان مستويات معيشة عالية ونمو مستدام."