بحث معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، مع معالي كوه بوه كون كبير الوزراء لشؤون التجارة والصناعة وشؤون التنمية الوطنية بجمهورية سنغافورة، جوانب التعاون الاقتصادي والتجاري القائم بين البلدين وسبل تطويره نحو أفاق أكثر تقدما.
عُقد اللقاء، بمقر وزارة الاقتصاد بدبي، بحضور سعادة عبد الله آل صالح وكيل الوزارة لشؤون التجارة الخارجية والصناعة وسعادة حميد بن بطي المهيري الوكيل المساعد للشؤون التجارية وسعادة عبد الله سلطان الفن الشامسي الوكيل المساعد لقطاع الصناعة، وذلك إلى جانب نخبة من ممثلي الحكومة بجمهورية سنغافورة من أعضاء الوفد الزائر وبحضور سعادة صامويل تان سفير جمهورية سنغافورة لدى الدولة.
ناقش اللقاء مختلف الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة خلال المرحلة المقبلة في إطار التعاون المشترك بين البلدين، بالتركيز على القطاعات ذات الاهتمام المتبادل في التجارة والاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والزراعة والصناعات الغذائية، وتناول الفرص المطروحة لتطوير شراكات في قطاع صناعة الحلال، إلى جانب العمل على إقامة شراكات بين المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتبادل الخبرات والتجارب فيما يتعلق بحاضنات الابتكار وتطوير أدوات البحوث العلمية.
كما بحث اللقاء إمكانية تطوير نماذج للتعاون فيما بين البلدين وإقامة استثمارات مشتركة في عدد من الأسواق الواعدة إقليميا، وذلك بالاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز والإمكانات والقدرات الاستثمارية الضخمة التي يتمتع بها الجانبين في عدد من المجالات الحيوية المتعلقة بمشروعات تطوير البنى التحتية والخدمات اللوجستية وخدمات النقل والشحن بمختلف أنواعه (بري وجوي وبحري)، وهو ما يخلق أرضية خصبة لإقامة شراكات مثمرة تعود بالنفع على الطرفين.
وإلى ذلك، تبادل الجانبان المستجدات الاقتصادية الراهنة على الساحتين الدولية والإقليمية، سواء على صعيد التحديات المطروحة نتيجة حالة التباطؤ التي تشهدها بعض الاقتصادات الكبرى فضلا عن الحوار المثار حول السياسات الحمائية وتوجهات بعض الدول إزائها، وفي المقابل ظهور العديد من الفرص الواعدة في ظل المشروعات والمبادرات التنموية الضخمة المطروحة ومن أبرزها مبادرة "طريق الحرير الجديد" والحزام الاقتصادي المصاحب له، والتي أطلقتها الصين مؤخرا.
قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إن العلاقات الإماراتية السنغافورية المشتركة تشهد تطورا ملموسا، مدفوعة بالرغبة المتبادلة بين البلدين الصديقين في تطوير أفاق التعاون نحو مستويات أكثر تقدما.
وتابع أن الإمارات وسنغافورة نجحتا في تبني نموذجا تنمويا يحتذى به، رغم صغر المساحة الجغرافية للبلدين، إلا أنهما عملا على تطوير بنية تحتية متقدمة، وامتلاك خطوط نقل بمختلف أنواعه (جوي وبحري وبري) وفق أرقى المستويات العالمية، وتطوير قطاع الخدمات اللوجستية وتأسيس بيئة أعمال ميسرة وجاذبة للاستثمارات، وهو ما جعل منهما مركزا اقتصاديا وماليا وتجاريا ولوجستيا على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأضاف المنصوري أنه في ظل الإمكانات والقدرات المتوفرة لدى الطرفين، وأيضا الموقع الجغرافي المتميز وإمكانية النفاذ إلى العديد من الأسواق الواعدة، هناك العديد من الفرص لتعزيز مستويات التجارة البينية وتبادل الاستثمار، فضلا عن استكشاف الفرص المطروحة للتوسع في الأسواق الأسيوية والإفريقية عبر إقامة استثمارات مشتركة في المجالات التي يتمتع بها الجانبان بمميزات تنافسية عالية.
وأشار الوزير إلى وجود عدد من القطاعات التي تحظى بأولوية على الأجندة الاقتصادية للدولة ومنها في مجالات النقل والطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات وحلول المياه والرعاية الصحية والتعليم والفضاء، مشيرا إلى وجود العديد من الفرص أمام الشركات السنغافورية للتوسع في استثماراتها داخل الدولة في تلك القطاعات. 
وأوضح أنه في ظل النمو الكبير الذي يشهده قطاع الحلال على المستوى العالمي، فإن هناك مساحة واسعة لتطوير شراكات نوعية فيما بين الجانبين والتعاون في هذا الصدد.
وأشار معاليه إلى أهمية العمل خلال المرحلة المقبلة على وضع خطة واضحة للتعاون في عدد من القطاعات المحددة، وتعزيز اللقاءات والزيارات المتبادلة على المستويين الحكومي والقطاع الخاص لتوفير منصات للتحاور والتباحث فيما بين الجانبين والاطلاع على أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة وسبل الاستفادة منها، بما يخدم مسار العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.
يذكر أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين سجل بنهاية عام 2016 حوالي 5 مليار دولار، فيما بلغ رصيد استثمارات سنغافورة المباشرة في الإمارات نحو 2.4 مليار دولار بنهاية عام 2015.
ومن جانبه، قال معالي كوه بوه كون كبير الوزراء بحكومة سنغافورة، إن بلاده حريصة على تنمية أطر التعاون المشترك مع الإمارات، في ظل تواجد العديد من المميزات التنافسية التي يتمتع بها الجانبان والتي تمهد لإقامة شراكات نوعية خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن تواجد الاستثمارات الإماراتية بسنغافورة يفتح لها مجلات واسعة للدخول إلى العديد من الأسواق الآسيوية، وفي المقابل فإن تواجد الاستثمارات السنغافورية في الإمارات يتيح لها الانتشار في المنطقة وفي الأسواق الإفريقية. 
وأكد على أهمية العمل على إيجاد منصات فعالة للتواصل وتعميق الحوار فيما بين مجتمعات الأعمال من الجانبين بما يخدم آفاق التعاون المشترك بين البلدين الصديقين. وأضاف أن هناك فرص لتطوير آفاق التعاون في مجالات الصناعات الغذائية وتحديدا قطاع صناعة الحلال، والتوسع في شراكات في هذا الصدد تخدم الطلب المتنامي لهذا القطاع في السوق الأسيوي.
كما استعرض كبير وزراء سنغافورة ما حققته بلاده من إنجازات واسعة على صعيد تطوير خدمات التجارة الإلكترونية في ظل رؤيتها للتحول إلى مركزا إقليميا وعالميا للتجارة الإلكترونية، كما تناول أيضا التقدم الملموس في عدد من القطاعات التكنولوجية المتخصصة وتطوير حاضنات متقدمة للابتكار تعمل على الربط بين البحوث العلمية والمشاريع حديثة النشأة وذلك لتعزيز الأثر الاقتصادي والتجاري للأبحاث العلمية، موضحا إمكانية العمل على تعزيز قنوات التواصل  فيما بين المؤسسات والجهات العلمية والبحثية من البلدين لتبادل التجارب والخبرات في هذا الصدد.