استقبل معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، صاحب السمو الملكي الأمير غيوم جان ولى عهد دوقية لوكسمبورغ وولية العهد الأميرة ستيفاني، يرافقهما معالي اتيان شنايدر نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد بحكومة لوكسمبورغ إلى جانب نخبة من المسؤولين رفيعي المستوى من أعضاء الوفد الزائر.

حضر اللقاء، الذي عقد في مقر وزارة الاقتصاد بدبي، سعادة عبد الله آل صالح وكيل الوزارة لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، وسعادة إليزابيث كاردوسو جورداو سفيرة دوقية لوكسمبورغ لدى الدولة. 

بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة، مع استعراض فرص الاستثمار وجوانب التعاون المتاحة في القطاعات ذات الاهتمام المتبادل خاصة المتعلقة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومجالات الابتكار والبحث العلمي، إلى جانب مناقشة سبل بناء شراكات جديدة في قطاعات الخدمات اللوجستية والخدمات المالية والصيرفة الإسلامية والطيران والطاقة المتجددة وتكنولوجيا الفضاء، وذلك بما يخدم المصالح التنموية للبلدين.

كما أكدا على وجود العديد من القواسم المشتركة والتي تسهم في فتح أفاق أوسع لعلاقات التعاون القائمة، وأيضا تطرق اللقاء إلى الفرص الاستثمارية الواعدة التي يطرحها "إكسبو 2020" أمام الشركات من لوكسمبورغ لتعزيز تواجدهم في الدولة والنفاذ إلى العديد من أسواق المنطقة، فضلا عن أهمية الشعار الذي يحمله الحدث العالمي في دبي والذي يلتقي مع متطلبات التنمية المستدامة للدول.

وناقش الجانبان إمكانية استثمار الأفكار التي يحملها "إكسبو2020" حول تواصل العقول وصناعة المستقبل، لتطوير نماذج للتعاون وتبادل الأفكار والخبرات فيما بين البلدين على مستوى الجهات والمؤسسات الأكاديمية والعلمية.
كما تطرق اللقاء إلى التنسيقات الخاصة بتحضير وفد اقتصادي وتجاري رفيع المستوى من الدولة إلى لوكسمبورغ خلال النصف الأول من العام المقبل، مع التأكيد على أهمية تعزيز الروابط بين مجتمعي الأعمال، وإيجاد منصات مشتركة للقطاع الخاص من البلدين لتبادل المعلومات بشأن إقامة شراكات مثمرة وتعزيز التواجد بأسواق البلدين.

أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد على قوة العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين والمدعومة بالرغبة المتبادلة في تعزيز العلاقات القائمة والوصول بها إلى مستويات أكثر تقدما، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والتجاري.

وتابع أنه في ظل تتمتع به البلدان بالعديد من القواسم المشتركة، على صعيد تبني سياسات اقتصادية منفتحة، وامتلاك بنية تحتية متقدمة، فضلا عن البيئة المحفزة والمشجعة للاستثمارات، وهو ما يخلق فرص واعدة للتعاون وإقامة شراكات استثمارية واعدة بين الجانبين.

وأضاف أنه في ظل الرؤية التنموية لدولة الإمارات في تعزيز سياسات التنويع الاقتصادي وتطوير اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار، فإن الدولة تحرص على التعاون مع شركائها الدوليين في المجالات، التي تخدم أهدافها الاستراتيجية، مشيرا إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة وحاضنات الابتكار وتطوير مراكز البحث العلمي، من أبرز المجالات التي تحتل أولوية على اهتمامات الدولة خلال المرحلة المقبلة.

واكد على وجود فرص واسعة لتطوير شراكات مع المؤسسات والجهات المعنية في لوكسمبورغ بتلك المجالات، وذلك إلى جانب فرص التعاون المطروحة في قطاعات مثل الخدمات اللوجستية والمالية والمصرفية، في ظل ما حققته لوكسمبورغ من تفوق عالمي في هذا الصدد سواء على صعيد البنية التحتية المتوفرة أو من خلال تبني تقنيات متقدمة، وأيضا في المقابل فقد حققت الإمارات مكانة متقدمة في تلك المجالات على مستوى العالم، وهو ما يفتح مجالات واسعا لتأسيس شراكات واعدة فيما بين الجانبين وأيضا الدخول في استثمارات مشتركة في أسواق خارجية بالاستفادة من الخبرات والقدرات المتوفرة.
كما تطرق المنصوري إلى وجود فرص لتطوير شركات على صعيد الصيرفة الإسلامية وصناعة الحلال، خاصة في ظل ما تتمتع به تلك الصناعة من معدلات نمو مرتفعة ما يخلق فرص واعدة للاستثمار.

وأشار المنصوري إلى أن قطاع السياحة من القطاعات المؤهلة لقيادة علاقات التعاون المشترك إلى مستويات أكثر تقدما، خاصة في ظل تنوع المقاصد السياحية، وتوفر العديد من الفرص للاستثمار في البنية التحتية الخاصة بالقطاع السياحي في البلدين، مشيرا إلى إمكانية إقامة نموذج متميز للتعاون في هذا الصدد.

وأكد المنصوري على أن الفترة الماضية شهدت العديد من الخطوات الإيجابية والتي عكست الرغبة المتبادلة في تطوير أطر التعاون في عدد من المجالات المتخصصة مثل علوم وتكنولوجيا الفضاء، والعمل على تبادل الخبرات في مجالات التعليم والبحث العلمي والرعايا الصحية، وهو ما يأتي منسجما مع الرؤية التنموية لدولة الإمارات خلال السنوات المقبلة.

وأشار الوزير إلى أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين سجل بنهاية عام 2016 نحو 121 مليون دولار، وهو رقم لا يزال أقل من القدرات والإمكانات المتاحة لدى الطرفين ولا يعكس قوة العلاقات الثنائية القائمة، وهو ما يتطلب تعزيز أواصر التعاون وفتح أفاق أوسع فيما بين القطاع الخاص من الجانبين لما له من دوور رئيسي في دفع العلاقات المشتركة إلى مستويات أكثر تقدما.

ومن جانبه، أكد ولي عهد دوقية لوكسمبورغ، على أهمية العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين على كافة الصعد، مشيرا إلى أن الإمارات تعد أحد أهم الشركاء التجاريين لهم في المنطقة، فضلا عن اهتمام المستثمرين ورجال الأعمال بتعزيز تواجدهم في السوق الإماراتي لما يتمتع به من حوافز عديدة لاستقطاب الاستثمارات، فضلا عن الموقع الجغرافي المتميز وتوافر البنية التحتية والخدمات اللوجستية ما ساهم في سهولة الربط مع العديد من الأسواق الواعدة رسخ مكانة الدولة كوجهة للاستثمار ومحور تجاري ومالي حيوي.
وقال إن هناك جوانب عديدة للتعاون يمكن تطويرها خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الرؤى التنموية المشتركة لدى البلدين، ما يفتح مجالات للتعاون في الابتكار والريادة الأعمال والسياحة وقطاع الخدمات اللوجستية تحديدا خدمات الشحن الجوي.

واوضح أن لوكسمبورغ من أوائل الدول التي حرصت على تأكيد مشاركتها في "اكسبو 2020" لما يحمله من رؤية واعدة تخدم السياسات والأهداف الاقتصادية والتنموية لمختلف الدول.

كما أكد على أهمية الزيارة المرتقبة للوفد الاقتصادي والتجاري من الدولة إلى لوكسمبورغ والتي ستسهم في خلق منصة مثالية لتعريف القطاع الخاص من الجانبين بالفرص المتاحة وإمكانيات التعاون القائمة، فضلا عن التواصل فيما بين الجهات والمؤسسات الاقتصادية والتجارية من البلدين.

وإلى ذلك، استعرض معالي اتيان شنايدر نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد بحكومة لوكسمبورغ، فرص لتعزيز أطر التعاون المشترك في مجالات السياحة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأيضا في مجالات الاقتصاد الإسلامي تحديدا على الصعيد المالي والمصرفي، إذ تعد لوكسمبورغ من أوائل الدول التي قدمت التمويل الإسلامي في أوروبا.

وأكد شنايدر على وجود مساحة كبيرة لإقامة برامج للتواصل فيما يتعلق بمجالات البحوث العلمية والمؤسسات الاكاديمية، لتطوير مبادرات وشراكات تخدم المصالح المشتركة خلال المرحلة المقبلة.