بطريقةٍ ما، نجح الغراب في إقناع باقي حيوانات الغابة، بأنه هو البطل المغوار الذي أنقذ ذلك العصفور من السقوط والارتطام بالأرض، أثناء طيرانه في السماء، ولذلك اضطر لالتهامه دفعةً واحدةً بنيَّة إنقاذه من الوقوع في دائرة الموت أو كسر جناحيه والعيش متألماً مدى الحياة. لكن في حقيقة الأمر لا تكمن المشكلة في أكاذيب الغراب ولا فيما يقول، ولا حتى في تحريفه للواقع والمعقول، وإنما تصب جل المصيبة في تصديق الحيوانات بأن العصافير لا تطير.
تماماً كالسحر، أقنع الحوت أسماك المحيط، بأنه قد هرع لنجدة ذلك الطفل من الغرق فوق سطح الماء، ولهذا ابتلعه وسحبه إلى جوفه، بغرض نجدته من موتٍ محقق. وهنا لا أرى أي ضيرٍ في ترهات وخرافات مجانين الحيتان وما يهذون به، لتتجمع أهوال الكارثة في إيمان الأسماك بأن الإنسان يتنفس بالخياشيم.
لمعرفة «أصل القصة»، عليك معرفة «قصة الأصل»، فحين «تعمل بأصلك»، «سيتأصَّل عملك»، وستميّز إن كان رأس الموضوع (عن يد) الخير أو الشر، دون ضم هذه الكلمتين في كلمةٍ مشتركة بشكلٍ (عنــ/‏‏ــيد) للغاية، ولذا لا تعاندوا الحق، لأن العناد درس قاسٍ، عنوانه «الجهل والغباء»!
سنسمع الحكاية دائماً من القاتل، إلى أن يتعلم المقتول الكلام.