نشكر كل دولة عربية وخليجية تقوم بتنظم معرض للكتاب سنوياً، مثل معرض الشارقة الدولي، ومعارض الكويت وبيروت والقاهرة وتونس وغيرها. نشد على يد كل مسؤول عربي يساهم بجهده في ترسيخ ثقافة الكتاب.

وتحتفل البحرين بحدث ثقافي مميز في كل عام، يتوق إليه الصغير قبل الكبير، معرض الأيام للكتاب، الذي يبدأ هذا العام من 14 وحتى 24 سبتمبر، برعاية معالي الشيخ خالد بن عبدالله الخليفة نائب رئيس مجلس الوزراء.

ويعتبر هذا المعرض الرابع والعشرين للكتاب، ويشتمل على تدشين مجموعة من الكتب الأدبية لمجموعة من الكتّاب البحرينيين المتميزين، بالتزامن مع أمسيات موسيقية، يعقبها محاضرات ثقافية وأدبية وفكرية، يقدمها خيرة الأدباء والمفكرين.

ويشارك في المعرض أكثر من 20 دار نشر محلية، وأكثر من 200 من الخارج، فمن مصر الحبيبة وحدها 77 دار نشر، ومن الأردن الشقيق، 13، ومن الكويت 11، ومن لبنان أم الثقافة، 43، ومن السعودية، 6، ومن سورية الحبيبة، 45، ومن الإمارات 18، ومن كل من العراق والمغرب والجزائر، دار نشر واحدة.

كما تشارك دور نشر أجنبية، من بريطانيا وألمانيا وكندا وإيطاليا، وغيرها. وكم كان بودنا مشاركة عدد أكبر من دور النشر العالمية.

عندما يدخل الزائر للمعرض، يرى تزاحم الأسر مع أطفالها أمام دور النشر المهتمة بكتب الأطفال، خصوصاً كتب الموسوعات العالمية للأطفال.

ويرى المراقب ازدحام قاعات المعرض بالزوار من نساء وأطفال وشباب ورجال، ليشعر بأن مكانة الكتاب وهيبته قد عادت مجدداً. فكلما أسأنا الظن بانحسار عدد القراء للكتاب بسبب انتشار وسائل الاتصال الحديثة لاستقاء المعلومة، يأتينا الرد الواقعي من خلال عدد الزوار للمعارض، حيث لا يزال الكتاب الورقي يستقطب الأعداد الكبيرة من القراء، مما يعزز مكانة الكتاب وبريقه الأخاذ.

وباستمرار فإن الفرصة متاحة لجميع رواد المعرض للإطلاع على أحدث الإصدارات من كافة دور النشر المشاركة.

ويحتوي المعرض على الكثير من الكتب المترجمة الخاصة بالأطفال، والتي يقبل عليها أولياء الأمور والمعلمون، ومن أكثرها مبيعا كتاب: «كيف تنشئ طفلا يتمتع بذكاء عاطفي» للمؤلف لورانس شابيرو، وكتاب «تحدث بطلاقة وثقة» للكاتب باتريك كولينز، وكتاب «نم قدراتك العقلية» للكاتبين مايكل نوير وبرنارد كروازي.

ومن الكتب العربية الرائجة، «مهارات الاتصال وتشكيل الشخصية»، و«سحر التحفيز»، و«بناء تقدير الذات لطلبة المرحلة الثانوية».

من المهم تشجيع الأطفال على القراءة منذ الصغر لإكسابهم عادة القراءة، خصوصاً ان الإحصائيات تقول إن العرب من أقل الشعوب إقبالاً على القراءة، ومعارض الكتب فرصة لتحقيق الهدف.

ويقوم معرض الكتاب بتدشين الإصدارات الحديثة للعديد من الكتاب والأدباء البحرينيين، ومنها العمل التراثي للأديبة الدكتورة أنيسة فخرو: (حزاوي أمي شيخة، أحلام الطفولة) الذي صدر في حلته الجديدة، ويتم الاحتفاء بتدشينه في 16 سبتمبر عند الساعة الثامنة مساء. والعمل عبارة عن توثيق للحكايات الشعبية في البحرين والخليج العربي، والتي تمت صياغتها بأسلوب أدبي مشوق وجمعت في مجلد واحد، وعددها 101 حكاية وحكاية، على غرار ألف ليلة وليلة.

وكذلك يقبل الجمهور على اقتناء مجموعات الأطفال المصورة والصادرة عن دور النشر المحلية للمؤلفين البحرينيين، مثل مجموعة كتب الأطفال للكاتبين إبراهيم سند وإبراهيم بشمي.

ويوجد ركن القراءة والأنشطة الخاصة بالأطفال، والذي من خلاله يستطيع الطفل تصفح وسماع مجموعة من الكتب العربية والإنكليزية المصورة. وبعد الانتهاء من سماع القصص، يتمكن الأطفال ممن أعمارهم ما بين السنة حتى الأربع سنوات، من المشاركة في ركن الألوان لاختبار متعة الرسم والتلوين، فيما يشارك الأطفال من سن الخامسة وما فوق، في ركن أصنع قصتي بنفسي، حيث يحصل كل طفل على دفتر ورسوم لاصقة لصنع قصته المبدعة.

معرض الكتاب هو وجه حضاري من وجوه الثقافة التي نتمنى أن يستمر ويتطور، لأنه المرآة الحقيقية للشعوب بكل ما في العبارة من معنى.