حذرت وزارة الصحة ووقاية المجتمع من ظاهرة تعرض بعض المرضى لممارسات خاطئة تتعارض مع التشريعات واللوائح الصحية الرسمية، وأكدت على أهمية توعية أفراد المجتمع لوقايتهم وتحقيق الحماية المجتمعية من الممارسات غير المرخصة مثل الأجهزة الطبية التي تستخدم تحت مسميات علاجية في مراكز التجميل بدون ترخيص أو المكملات الغذائية ذات الادعاء الطبي والهرمونات في نوادي اللياقة البدنية دون ترخيص مما لها من مخاطر ومضاعفات على الصحة العامة.

عمليات التجميل تستقطب الحالمين بأوهام الجمال

وأشار سعادة الدكتور أمين حسين الأميري، الوكيل المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص إلى وجود ممارسات خاطئة في التدخلات التجميلية تؤدي إلى مضاعفات خطيرة للمرضى. ومنها وجود فنيين غير متخصصين، يكون أغلبهم من خارج نطاق الحقل الطبي، واستخدام مواد تجميلية رديئة أو مغشوشة رخيصة الثمن وعدم توفير بيئة صحية مناسبة تتبع شروط التعقيم وتمنع انتقال الأمراض والأوبئة وعدم وجود أنظمة وأساليب حماية للشخص عند الطوارئ لإجراء تدخل عاجل لعلاج الآثار الناجمة عن تلك المواد والتي تصل حد تعرض بعض المرضى أثناء أو بعد العملية التجميلية إلى حروق وإغماء أو تعب شديد أو أية مضاعفات صحية أخرى بسبب استخدام مستلزمات طبية بدون وجود شخص متخصص ومرخص. ويتم ذلك خارج نطاق المؤسسات الصحية المرخصة بالدولة.
 
وقد تستعين بعض مراكز التجميل خارج نطاق المؤسسات الصحية المرخصة بأطباء أو خبراء تجميل زائرين يحملون معهم مواد وأدوات تجميلية منخفضة الجودة ورخيصة الثمن، يتصيدون الناس من خلال شبكات إجتماعية، ويعمدون إلى إخفاء الملفات والتقارير الطبية للمرضى، علماً أن هذه الممارسات الزائفة تعد من الممارسات الخاطئة والخطيرة وتستوجب العقوبة.
 
 
 
وتحدث الأميري عن تفشي ظاهرة استسهال حقن البوتكس والفيلر والليزر بعيداً عن أعين الرقابة يكون ضحاياها من السيدات الباحثات عن الجمال المزيف بأرخص الأسعار، بينما بعض عاملات التجميل لا يحملن شهادات طبية، وفي أحسن الأحوال فإنهن يقمن بممارسات طبية خارج اختصاصاتهن، وتصل الجرأة ببعضهم لتقديم هذه الحقن الرخيصة من خلال خدمات منزلية.
 
بعض نوادي اللياقة البدنية توفر مكملات غذائية ذات إدعاء طبي لبناء العضلات دون ترخيص
 
وذكر الدكتور أمين ان بعض الصالات الرياضية تبيع وتروج لمكملات غذائية ذات ادعاء طبي دون ترخيص يشيع انتشارها بين الرياضيين بهدف الحصول على نتيجة سريعة وفعالة تحقق لهم البنية العضلية الجذابة، تحت إشراف مدربي لياقة بدنية لا يتمتعون بالخبرة الكافية التي تؤهلهم لمعرفة مخاطرها أو مصدر إنتاجها وترخيصها والتي قد تكون مغشوشة. مما ينعكس بمضاعفات خطيرة على صحة الرياضيين ولاسيما الكبد والكليتين، ولاحظنا تزايد مرتادي الصالات الرياضية الذين يراجعون المستشفيات نتيجة تلك المنتجات وخاصة استخدام حقن الهرمونات دون أدنى أسس للوقاية. ونحن نعمل بالتنسيق مع البلديات على مراقبة المكملات الغذائية ذات الادعاء الطبي التي يشتريها الشباب لبناء الأجسام.
 
المرسوم بقانون المسؤولية الطبية مظلة تشريعية تحمي المجتمع من الممارسات الخاطئة
 
وأوضح الدكتور الأميري أن الوزارة وفرت مظلة تشريعية تتضمن ضوابط واشتراطات حازمة فيما يتعلق بالممارسات الطبية فقد نصت المادة 4 من المرسوم بقانون المسؤولية الطبية على أنه "يجب على الطبيب اتباع القواعد والنظم والاجراءات الخاصة بممارسة المهنة تبعا لدرجته ومجال تخصصه، وتسجيل الحالة الصحية للمريض والسيرة الشخصية والعائلية الخاصة به وذلك قبل الشروع في التشخيص والعلاج، واستخدام وسائل التشخيص والأجهزة الطبية اللازمة في تشخيص ومعالجة المرضى بكل يقظة وانتباه ووفقا للأصول العلمية المتعارف عليها، وتبصير المريض بخيارات العلاج المتاحة.

 كما يجب على الطبيب وصف العلاج وتحديد كمياته وطريقة استعماله كتابة وبوضوح مع بيان اسمه وتوقيعه وتاريخ الوصفة وتنبيه المريض أو ذويه بحسب الأحوال إلى ضرورة التقيد بالأسلوب الذي حدده للعلاج. إضافة إلى إبلاغ المريض بطبيعة مرضه ودرجة خطورته إلا إذا اقتضت مصلحته غير ذلك أو لم تكن حالته النفسية تسمح بإبلاغه ويتعين إبلاغ ذوي المريض أو مرافقيه في الحالتين الآتيتين: إذا كان عديم الأهلية أو ناقصها، أو إذا كانت حالته الصحية لا تسمح بإبلاغه شخصياً ولم يحدد شخصا لابلاغه. كما نص المرسوم بقانون المشار إليه إلى ضرورة إعلام المريض أو ذويه بالمضاعفات التي تنجم عن التشخيص أو العلاج الطبي أو التداخل الجراحي قبل بدء تطبيقه ورصدها والمبادرة إلى علاجها إذا أمكن.

 

وفي سياق آخر قد يعمد بعض الأطباء إلى تجريب بعض العلاجات الطبية غير المعتمدة والمرخصة على المرضى بدون إخبارهم أو تزييف الحقائق، وقد نص المرسوم بقانون بشأن المسؤولية الطبية في البند 2 من المادة 12، على حظر إجراء أبحاث أو تجارب طبية على الإنسان إلا بعد موافقته والحصول على تصريح كتابي بذلك من الجهة المختصة.

فرق التفتيش تنفذ ضبطيات في كل المنشآت الطبية المخالفة
 
واوضح الدكتور أمين الأميري أن قسم الحوكمة الصحية في قطاع التراخيص لديه فريق مؤهل يقوم بجولات وحملات تفتيش بشكل مستمر على جميع المنشآت الطبية  للتأكد من امتثالها للاشتراطات والضوابط. بالإضافة للاستعانة بمتسوقين سريين وبعض أفراد المجتمع الحريصين على السلامة العامة. وعند وصول معلومات عن ممارسات مخالفة للوائح الصحية يتم التنسيق مع الجهات الأمنية والاقتصادية المعنية وتنفيذ ضبطيات قضائية يتم بموجبها تحويل المخالفين إلى الجهات القضائية المختصة وتوقيف عمل المنشآة مدد مختلفة قد تصل إلى الإغلاق التام حسب حجم المخالفة والضرر الواقع.
 
الحصول على العلاجات الطبية الموثوقة من المراكز المرخصة
 
حض الاميري المرضى أو الباحثين عن العلاجات التجميلية بمراجعة المنشآت الصحية "الحكومية والخاصة" المرخصة بالدولة، للحصول على العلاجات الطبية الموثوقة حرصاً على صحتهم وأموالهم، خاصة في ظل تمتع القطاع الصحي الحكومي والخاص بالدولة بالإمكانيات الطبية المتطورة والمرافق المعتمدة من أعرق المؤسسات العالمية بالاعتماد الدولي للمنشآت الصحية.
 
لزوم التواصل مع الوزارة والجهات الصحية الحكومية عند معرفة أشخاص يجرون عمليات العلاج والحقن خارج المنشآت المرخصة

وتؤكد وزارة الصحة ووقاية المجتمع أهمية عدم تداول أي معلومات صحية غير صادرة عن الوزارة أو الهيئات الصحية المحلية رسمياً، وتطلب من أفراد المجتمع الاتصال مع الوزارة فوراً في حال مشاهدة إعلانات مضللة أو معرفة أشخاص يجرون عمليات العلاج والحقن خارج المنشآت الصحية المرخصة، من خلال الهاتف المجاني 80011111 أو الموقع الالكتروني عبر بوابة (طمني) أو الاتصال مع أي جهة صحية حكومية أو مراكز الشرطة في الدولة.