يحدث أن نفهم الأمور المبهمة، ولا نفهم الأمور الواضحة، فنحل المسائل المعقدة، ونعجز عن حل البسيطة، كأن نقرأ ما ليس بمكتوب بين السطور، ولا نرى ما هو مكتوب فوق السطور، لتبدو القوانين الواقعية أكثر خيالاً، بينما تبدو القوانين الخيالية أكثر واقعية، تماماً كمسمى أنثى الخروف في اللغة العربية الفصحى، والذي يعني في الوقت ذاته النخلة المثمرة التي يحوزها الرجل ليلتقط ما عليها من رطب، ومن هنا ارتأيتُ المفارقة الشاسعة والشائعة بين تسمية الرجل المُحِب «بالخروف»، نسبة إلى كثرة «تضحياته» المادية والمعنوية، في حين انقلبت الموازين أخيراً، لندرك حقائق (الخروفة) متأخراً.
اقرأوا الحقيقة بلا سرعة أو استعجال، فبيننا أشباحٌ للذكور وأشباهٌ للرجال، لم يتركوا للحق المذكور أي مجال، يبحثون عن المال قبل الجمال، ليس لخير النسل وحفظ الأجيال، وإنما بنية النصب والاحتيال، فيدخلون حياتهن كالحلم المحال، يتصنَّعون عشقهن في الحال، ويخططون لسرقتهن بالحلال، لكي تتحسَّن الأحوال، فيستمروا على هذا الموال، إلى أن ينهبوا كل الأموال، وحينها تنهمر الأهوال، عندما ينتهي زمن الاتكال، فيختلقوا الإشكال بجميع الأشكال، سعياً وراء الانفصال، وقطع الاتصال، وبتر الأوصال، بالخصام والجدال، للإبدال والاستبدال، بالابتذال كالأنذال، بعيداً طبعاً عن الرجل العدل والاعتدال.
هذه وقائع القصة المعروفة، عن الأضحية والضحية و(الخروفة)!