نظمت هيئة تنمية المجتمع بدبي جلسة حوارية تحت عنوان "اليوم العالمي للعمل الإنساني" في مجلس السيد  سالم أحمد  الموسى بدبي يوم أمس السبت الموافق 19 اغسطس ، بمشاركة طيف واسع من ممثلي الجهات الحكومية والخاصة والأعيان والجمهور، وذلك بهدف مناقشة تفعيل أطر تقوية التلاحم المجتمعي ، والخروج بمبادرات تخدم وتعزز العمل الإنساني الإماراتي بمشاركة كافة فئات المجتمع، وتكون تخليدا لشهداء الدولة في سبيل العمل الإنساني. 
وناقشت الجلسة محاور منهجية عدة تنوعت بين العمل الإنساني من المنظور الإسلامي، والدور الريادي لدولة الامارات في هذا المجال، ومخرجات وأهداف إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، "حفظه الله"، عام 2018 «عام زايد»، والتضحيات التي  قدمها رجال الإمارات في سبيل العمل الإنساني، بالإضافة إلى دور الأفراد في تنمية العمل الانساني ودور الشركات والمؤسسات وسبل الارتقاء وتطوير الصيغ والمقاربات الحالية في سبيل تحقيق التنمية المجتمعية المستدامة. 
وشارك في الجلسة عبد الله المطوع من قناة العربية الإخبارية، متحدثاً عن الدور الريادي لدولة الامارات في العمل الانساني وأثرها البارز على الساحة العالمية، والدكتور صالح عبد الكريم، مدير برنامج الدارسات الاسلامية في جامعة جميرا، ,حيث ناقش العمل الانساني من المنظور الاسلامي، كما أشاد عبدالله الشحي، رئيس إدارة العمليات المساندة في دبي العطاء، برسالة دولة الامارات الايجابية في التطوع والعمل الانساني على مستوى العالم، وتناول محمد سليمان البلوشي، مدير ادارة مستحقي الزكاة في صندوق الزكاة، دور الافراد والشركات و المؤسسات في العمل الانساني، بالإضافة إلى سعيد مبارك المزوعي،  نائب مدير عام بيت الخير ، الذي تطرق إلى رؤى القيادة الرشيدة في إعلان عام زايد وتأثير هذا الإعلان المتوقع على ترسيخ العمل الانساني وتنامي ثقافة التطوع على مستوى الدولة. و هشام أحمد الزهراني، نائب رئيس قطاع الخدمة الاجتماعية - جمعية دار البر، متحدثاً عن تخصيص سنة 2017 لليوم العمل الانساني. 

وقال سعيد احمد الطاير، المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والتطوير الاجتماعي في الهيئة ، مدير عام الهيئة بالإنابة في كلمته الافتتاحية: " في ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، تسعى هيئة تنمية المجتمع إلى إحداث أثر إيجابي في المجتمع من خلال تمكين الإنسان، وإيجاد الصيغ اللازمة لتفعيل الدور الإيجابي لكل فرد من أفراد المجتمع، كلاً حسب طاقته واختصاصه، في إطار منظومة متكاملة تصب في مصلحة تحقيق التنمية المستدامة."
وأضاف قائلاً: "هدفنا من تنظيم هذه الجلسات هو الإرتقاء بمنظومة التلاحم المجتمعي وتشجيع ثقافة التطوع، وإيجاد السبل اللازمة لتفعيل أطر التواصل الاجتماعي بين كافة فئات المجتمع، فتمكين الانسان لا يمكن أن يبلغ غايته إلا بالحوار الفاعل المؤثر، وبالعصف الذهني البناء، الذي يعمل على توفير بيئة دامجة شاملة، تضم في نسيجها مختلف فئات المجتمع، وينتج عنها حلول ومخرجات لأبرز التحديات المعاصرة."
واختتم بقوله: "تعمل الهيئة على تعزيز العمل الانساني والانتقال به إلى فضاءات أوسع على مستوى الإمارة، حيث شكلت مبادرات الهيئة وفعالياتها منصة مثالية للارتقاء بالعمل الانساني وتقديم يد العون للفئات المحتاجة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، استقطبت الهيئة نحو 7000 متطوعاً ، عملوا يداً بيد على توزيع ما يقارب 400 ألف وجبة إفطار للعمال والفئات الأقل حظاً، ما أسهم في تعزيز أواصر المودة والتراحم بين أفراد المجتمع، وزيادة التقارب بين الجهات الحكومية والخاصة من جهة وساكني وزوار الإمارة من جهة أخرى."
وأعرب سعادة سالم أحمد الموسى، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لـ "مشاريع سالم أحمد الموسى"، عن سعادته باستضافة جلسة "اليوم العالمي للعمل الإنساني" في إطار "أجندة التوعية المجتمعية" المنضوية تحت مظلة "هيئة تنمية المجتمع"، مشيداً بالدور المحوري الذي تقوم به الهيئة في تعزيز سمعة دبي كنموذج مُلهم لرفاه المجتمع، مضيفاً: "تشرفنا باستضافة الجلسة الحوارية بالتعاون مع "هيئة تنمية المجتمع"، والتي شكلت منصة تفاعلية هامة لتسليط الضوء على عدد من أبرز المحاور ذات الصلة بالعمل الإنساني، في ضوء التجربة الريادية التي تقودها دولتنا في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تيمناً بنهج الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي قدّم للعالم نموذجاً يحتذى به في العطاء الإنساني، واضعاً أسساً متينة للسير على نهج العطاء في قوله: "إن المساهمة في العمل الخيري والإنساني في الدولة مسؤولية الجميع كل حسب استطاعته".
واختتم الموسى: "يمثل الفكر الإنساني أحد المرتكزات التي تقوم عليها دولة الإمارات، ما يحتم علينا جميعاً العمل كمؤسسات وشركات ومجتمع مدني على تعزيز المكتسبات الهامة التي تحققت على مدى أربعة عقود ونيّف من الزمن. لذا نضع على عاتقنا مسؤولية تكثيف الجهود المشتركة مع القطاعين العام والخاص للوفاء بالتزاماتنا الاجتماعية والإنسانية والوطنية، عبر استنباط رؤى جديدة وتنفيذ مبادرات نوعية داعمة لريادة الإمارات كمنارة إنسانية. ونجدد في "مشاريع سالم أحمد الموسى" العهد على السير قدماً على نهج العطاء الإنساني، الذي يمثل جزءاً لا يتجزأ من النموذج الوطني القائم على التسامح والتعاضد والتعايش."
وقالت هناء بكار، مدير إدارة التلاحم الاجتماعي في الهيئة: "تتسم أجندة التوعية المجتمعية بكونها تربة خصبة لتفعيل ثقافة العصف الذهني البنّاء، والاستفادة من المدخلات الفردية في إيجاد صيغ منهجية تتيح لكافة فئات المجتمع المشاركة في عملية البناء الاجتماعي، واقتراح مبادرات وأطر عمل تقوم على تشجيع ثقافة التطوع والعمل الانساني، وتسخير  وحشد الطاقات لتفعيل المبادرات الحالية واعطاء الزخم اللازم لها." 
وخلصت الجلسة إلى ضرورة تشجيع العمل  في السياقات الانسانية ضمن جميع فئات المجتمع وجهاته ومؤسساته، وتسليط الضوء على دور الامارات الكبير في العمل الانساني، وضرورة تكريم الأشخاص العاملين في المجال التطوعي، وتشجيعهم على مواصلة هذا العمل النبيل، كما أشاد المتحدثون ببصمة المرأة الاماراتية اللافتة في ساحات العمل الانساني ودورها الهام في مواصلة الجهود الحثيثة والارتقاء بالعمل التطوعي والتلاحم المجتمعي.  

كما سلطت الجلسة الضوء على دور مجالس الأعيان في احتضان جلسات توعوية نقاشية هادفة، تقارب الأجيال عن طريق دعوة الشباب لحضور الفعاليات في المجالس المعنية ابراز دور الفعاليات المجتمعية بالإمارة وإعادة إحياء دور المجالس في المجتمع  و مناقشة المواضيع المجتمعية بحضور شرائح المجتمع المختلفة. 
والجدير بالذكر أن مبادرة الأجندة المجتمعية تم اطلاقها الشهر الماضي وهي عبارة عن تنظيم جلسات حوارية تناقش مواضيع اجتماعية مختلفة يشارك بها مسؤولون يمثلون جهات حكومية مختلفة محلية واتحادية بالإضافة إلى مجموعة من المثقفين وافراد المجتمع للخروج بتوصيات ترفع إلى الجهات المعنية و أصحاب القرار . 
واستضافت الجلسة الحوارية الأولى، والتي أقيمت في مجلس الراشدية التابع لهيئة تنمية المجتمع تحت عنوان "الاستغلال الأمثل لأوقات فراغ الشباب"، عدداً من أبرز المتحدثين، الذين تطرقوا إلى عدد من أهم القضايا الواجب تطويرها فيما يتعلق باستثمار أوقات فراغ الشباب مثل آفاق تطوير المعسكرات الصيفية، ودور الأسرة والفعاليات الأسرية في حماية الشباب من مخاطر الفراغ والاستفادة من طاقتهم لخدمة المجتمع.