إن ثلثي الكرة الأرضية مغطى بالماء، بنسبة 71 في المئة، بينما تغطي مساحة اليابس 29 في المئة فقط، وبافتراض أن أجسادنا هي الكوكب وأن الحب هو الماء الذي يجعل من كل شيء فينا حياً، والذي كلما غرقنا فيه تنفسنا أكثر وعشنا أطول، سنجد أنه ضروري جداً لاستمرار الحياة في داخلنا، قبل أن تستمر من خارجنا، ولذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن توزَّع هذه النسب على عباده بدقة، فلو زاد أكسجين تعلُّقنا بالدنيا دون الآخرة، لانفجرت أحاسيسنا شغفاً بها ولمِتْنا اختناقاً.
وباعتبار أن اليابسة تمثل القسوة والجلافة والوجوه العابسة، إذن بازديادها حتماً سترتفع درجة حرارة الغلاف الجوي للمزاج العكر، بشكلٍ يحرق الكائن الحي ومَن حوله، كما ستقل كمية الأمطار في العيون والتي من شأنها تلطيف الأجواء وترطيب الأحوال، مما سيؤدي إلى جفاف القشرة الخارجية للمشاعر، وتحوّلها إلى صحراء رمضاء مع مرور الزمن.
حذّر علماء البيئة في قسم النفس البشرية، من ذوبان الكتل الجليدية في محيطات القلب المتجمد، حيث ستجلب الكوارث على أرض صدورنا، وسترتفع معدل الوفيات في أرواحنا قبل موعدها الفعلي عند مغادرتها لأجسادنا، وهذا سيسبب العديد من العواصف العاطفية، والأعاصير التي تعصر الأفئدة، وغيرها من الظواهر الخطرة، الناتجة عن العبوس وإخفاء الابتسامة باليأس والقنوط.