كنت متكئة على وسادة أرضية أراقب زركشتها الدقيقة بتمعن، ويمناي تقلِّب محطات التلفاز عشوائياً دون أن ألتفت للشاشة، حينها لم أرَ من (ضميري) سوى خيالات ظهره، وهو يغادر غرفتي كالطيف، بدا لي حجمه يتقلص كلما ابتعد شيئاً فشيئاً، صفعَ الباب خلفه بعنف، عمّ صمت خطير ومنذر بالشر، لم أفهم ما حدث، لكن غالباً ما تحلّ المصائب من حيث لا «نفهم»!
عاد حانقاً، ليصرخ في وجهي قبل أن يجرّني من ذراعي بقوة، ويثبت كتفي على زاوية الغرفة، [أنتِ مجنونة إذا اعتقدتِ أنني سأتخلى عنكِ يوماً!]، فررتُ إلى الحمام واحكمت القفل علي، لم يتناه أي صوت إلى مسامعي، جذبتُ طرف ملابسي لتسويتها أمام المرآة، بدت عيناي كالعنب الأحمر الذابل، مما أثار حفيظتي فدفعت الماء إلى وجهي باتجاههما، افتعلتُ شجاراً ضارياً بيني وبين عينيّ حاولت قلع إحداهما، لكنهما نجحا بخنقي، وبحسب التقاليد المعروفة للاستسلام، خرجتُ بالراية البيضاء، وكبريائي كاد يقتلني، لثم (ضميري) جبيني على نحوٍ استعراضي، قبل أن يحملني إلى فراشي لأنام، مُعلناً عن انتهاء الحرب الأهلية في ساحة صدري.
أحياناً يأتيك عذاب الضمير لما اقترفته في حق نفسك بنفسك، ولهذا اعتذر لذاتك، وقَبـّـــل مرآتك، وتجاوز عن هفواتك، وتعلّم من زلاَّتك، لكي تعيش حياتك.