حاولتُ اللحاق به كي أناقشه في معنى الإلحاد الذي التصق على جبهة قلبه والعياذ بالله! كنتُ متأكدة من شذرات الحكايات التي رواها عن أسباب كفره، أنني سأجد السبيل إليه، لعلّي أعيد رشده لإيمانه، لكن يبدو أن عالمه مصنوع من شظايا المرايا، كلما حاولتُ إصلاحه جرحتني ألف قطعةٍ صغيرة، تمثل بدورها مرآة أخرى تعكس وجه إصراره على النكران، دون التفوه بكلمة شكرٍ واحدةٍ، على محاولاتي لإنقاذه من براثن ذنبه، فغادرتُ من غادر نفسه أولاً، ومع (الشرك) الجزيل!
لم أقترح عليه تزوير الواقع، بل عدم سد ثغراته بالخيال، شعرتُ بالقرف والاشمئزاز، ولكن الغثيان لا علاقة له بالكراهية، فقد كنتُ أشفق على من تشاركه حياته، ليسلب منها حياتها بالشكوك، فعلى الرغم من أنه لم يكن أعمى، إلاّ أنه لم يستطع رؤية أي شيء، أخذتُ دروساً مكثفة في علم النفس لمعالجته، حين رفض الانصياع إلى طبيبه النفسي، وفشلت! ثم ومن دون اعترافه بالجميل، رحلتُ مع (الشك) الجزيل!
اكتشفتُ أن بعض أصدقائي يخططون لقتلي بالصداقة، لم أقوَ على خيانتهم فتركتهم يقتلونني، بعدها دفنتُ صداقتهم في مقبرةِ الماضي، وتعلَّمت الدرس من رفات جثثهم، ونقشتُ على قبورهم «إلى الجحيم» ومع (الشر) الجزيل!
حقاً ممتنة لوجودكم، ومع (الشكر) الجزيل!