لم تجد سبيلاً سوى بيع حصتها جسداً ونقداً، إلى سمسار الفقر المدقع رقماً وعدداً، صعدت بنفسها إلى القاع، وهبطت بقِناعها إلى القمة، فابتسمت جوعاً مُترنِّحة، تُصافِح كفوفاً وقحة، تزاحم أعيناً مُتعرِّقة، وأكواباً وقفت مُتحرِّقة، لتركن ليلها خلف أرصفة المدن، كي تتسلل إلى شوارع البدن، فحصلَتْ على أعلى درجةٍ في الانحطاط المُضِلّ، مع مرتبة اللاشرف في حضيض العالم تحت الظل.
اجتـرَّت الآثام حد التخمة، امتلأت بالقذارة الفخمة، امتلكت المباني الضخمة، إلى أن أصبحت تشبه العيثوم وهي «أنثى الفيل»، إلى حدٍ ما مع اختلاف التأويل، وطهارة التحليل، كمقارنة بين إنسانية الحيوان وحيوانية الإنسان، فتراها تستخدم أذنيها للتقليل من حرارتها بما تسمعه من حمّى، وتُسخِّر خرطومها في شرب دماء الجيب بكل همَّة، كما أنها تخاف الفئران رغم قدرتها على سحقهم بلا ذمة، وربما ترعبها النحلة لنشاطها وإخلاصها وجهدها وطهرها، إلا أنها لا تحمل جنين التلوّث لعامين كاملين وإنما للعمر كله، وأيضاً لا تغتسل بالماء لتتخلص من أوساخها، بل إنها توسّخ الماء بوساختها فيتخلص منها.
هكذا يصبح العذر أقذر من الذَّنب، كأن تصبح العنزة خليلة الذئب، ليكون ذئبها أحقر من أن أكتب عنه أساساً.
كل ما أتمناه من ذلك الإنسان أن يشبه الانسان…. ولو قليلاً!