في إطار حرصها المتواصل على مواكبة التطور السريع الذي تشهده مسارات الاقتصاد المبتكر في الدولة، وتماشياً مع التقدّم الكبير الذي تتمتّع به أساليب العمل التي تشهدها المؤسسات والدوائر الحكومية، زار وفد من دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية بالشارقة، مؤخراً، كلاً من مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، وشرطة دبي للاطلاع على تجربتهما الرائدة في دعم الابتكار، والاستفادة مما يقدّمانه على صعيد تعزيز القدرات الإبداعية ونشر مفاهيم التطوّر، بما يخدم الارتقاء بواقع العمل الحكومي في الدولة.

وهدفت الزيارتان إلى اطلاع كوادر الدائرة على أفضل الممارسات التي يتّبعها المركز وشرطة دبي، على صعيد تنمية مناخ الأعمال، وتهيئته بأحدث الابتكارات والمعارف والتقنيات الكفيلة بتسهيل إنجاز المهام، الأمر الذي توليه الدائرة أهمية قصوى، وتمضي في تحقيقه وفق آلية مبتكرة لصياغة الأهداف المرجوة في أن تكون منظومة المخرجات ذات جودة عالية تتوافق مع المعايير الدولية المتعارف عليها في إنتاج البيانات وتبادلها وإتاحتها.

وفي المركز، كان في استقبال الوفد سعادة شذى الهاشمي، مدير إدارة مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، التي قدّمت تعريفات، وشروحات أساسية عن آلية العمل داخل المركز، كما استقبل العقيد الدكتور ناصر الحمراني، نائب مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة في شرطة دبي، وفد الدائرة، واجتمع معهم، معرّفاً بأفضل الممارسات التي تطبقها الإدارة في مجال الجودة الشاملة، إلى جانب اطلاعهم على الجهود المبذولة في مجال إسعاد الموظفين وإتاحة الفرصة لهم للعمل ضمن بيئة محفزة على الإنجاز والابتكار، بهدف تطوير العمل الحكومي، وتعزيز تنافسية دولة الإمارات بما يجعل من حكومتها في مصاف الحكومات الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم.


وتعقيباً على الزيارتين، قال الشيخ محمد بن حميد القاسمي، مدير دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية بالشارقة، إن "الابتكار أسلوب عمل تنتهجه الدائرة من خلال السعي إلى الاستفادة من مختلف المعارف والخبرات في مجال تطوير حقول العمل والابتعاد عن النمطية والتقليدية والبحث عن مصادر تسمح بأن ترفع من وتيرة التقدّم والتطور. 

وأضاف: "تمضي (إحصاء الشارقة) قدماً في مسيرة التنمية وفق رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الهادفة إلى تنمية الإنسان وتطوير قدراته ومهاراته باعتباره أساس النهضة، ومن هنا يأتي بحثنا المستمر عن مختلف الوسائل والأساليب اللازمة لتعزيز بيئة الأعمال في الإمارة، بما يتماشى مع التطورات التي يشهدها العصر، مع حرصنا على الابتعاد عن أنظمة العمل التقليدية، والارتقاء إلى واقع يضمن التكاملية في الأداء، معتمدين على قاعدة متقدمة من الخيارات التقنية".

وأكمل مدير "إحصاء الشارقة": "تم تشكيل فريق عمل يسعى إلى تطوير أساليب جديدة وخلّاقة في مجال تحقيق الأعمال، ما يضمن الجودة الشاملة في كل الأعمال والمشاريع التي تنفذها الدائرة، كما أن هذا الفريق يتولى غرس ثقافة الابتكار بين موظفي الدائرة، بهدف تعزيز هذه المنظومة كواحدة من أهم المشاريع التي نسعى حالياً إلى ترسيخها، إلى جانب مشاركته في المبادرات وورش الابتكار التي تنظمها المؤسسات الحكومية في الإمارة والدولة للاطلاع عن كثب وبشكل أوسع على مختلف المنجزات والابتكارات التي من شانها أن ترفد الدائرة بالفائدة، وتطلع كوادرنا على أنماط أكثر حداثة وذات آفاق أوسع في مجال العمل الحكومي".

من جهتها، قالت شذى الهاشمي، مدير إدارة مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي: "تأتي هذه الزيارة لتؤكد على مدى الترابط والتكامل بمجالات الأداء الحكومي في الدولة بين مختلف الجهات والدوائر الحكومية، ودائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية بالشارقة هي نموذج فريد من نماذج العمل المتقدم والمنسجم مع معطيات العصر، إذ انها وبسعيها الحثيث لمواكبة مختلف مجالات الابتكار، واطلاعها الدؤوب والمستمر على نماذج متطورة من آليات العمل تشير إلى أن الارتقاء بأسلوب أعمالها هو أمر أساسيّ وثابت ويشجّع على تعزيز التعاون والشراكة معها". 

وأضافت:" الدائرة منبعٌ للمعلومات والبيانات الأساسية في الإمارة، وهي رافد ضروريّ يخدم مسيرة النهضة الشاملة في الدولة، ولذا فإن هذه الزيارة تخدم وضع المؤسسات الحكومية ضمن إطار متكامل تستند جميعها على قاعدة بيانات واحدة حديثة ومتجددة تكون بمثابة المحرّك الرئيس لتطوير الأداء الحكومي بين الدوائر والجهات المختلفة".  

وتعرّف الوفد خلال الزيارة على أحدث الابتكارات التي يقوم المركز على تطويرها، واطلع على مجموعة واسعة من الأدوات والتقنيات الأساسية المتّبعة في مجال التواصل، وبحث في كيفية تقديم مبادرات وحلول مبتكرة في مجال العمل الحكومي تعمل على إيجاد صيغة تضمن تكاملية أداء الأعمال، والارتقاء بمستويات الخدمات المقدمة. 

 وتأتي هذه الأدوات التي اطلع عليها الوفد واحدة من ممكّنات الابتكار، وعناصر فاعلة في تثبيت دوره كمحرّك رئيس لتحسين جودة الخدمات الحكومية، كما أنها تعتبر آلية مساندة لتحقيق أهداف مختلف الجهات والدوائر بفعالية عبر تحفيز التفكير المبتكر، والاستفادة من مقدّرات الواقع التقني المتقدم الذي تعيشه دولة الإمارات بما يسهم في إيجاد الحلول المبتكرة والسريعة للتحديات الملحة التي تواجهها مختلف الجهات.