ناقشت فعاليات اليوم الثاني للملتقى العلمي "القيادات والإعلام أثناء الأزمات" الذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ممثلة بمركز الأزمات وتطوير القيادات العليا، في نادي الضباط بمنطقة القرهود، سبل التعامل مع الإعلام الجديد "مواقع التواصل" والشائعات والحملات الإعلامية المعادية أثناء الأزمات.
وأكد المتحدثون في الملتقى على أهمية وجود متحدث إعلامي رسمي مُتمكن في عمله للرد على الإستفسارات وله سمات ومواصفات خاصة تُمكنه من أن يكون جاهزاً وقادراً على مواكبة كل المستجدات سواء فيما يتعلق بالأزمة أو ما يتعلق بالتطورات الحاصلة في العالم الإفتراضي ومواقع التواصل والإعلام.
القيادات والإعلام الجديد
وتطرقت الجلسة الأولى للملتقى التي أدارها العميد غيث غانم السويدي مدير أكاديمية شرطة دبي، إلى موضوع "القيادات والتعامل مع الإعلام الجديد أثناء الأزمات"، وتحدث فيها معالي اللواء أشرف ريفي وزير العدل السابق ومدير قوى الأمن الداخلي السابق في لبنان، والعميد محمد بن دينه مساعد رئيس الأمن العام في مملكة البحرين، والسيد بالقاسم الكتروسي نائب الأمين العام للمنظمة الدولية للحماية المدنية في جنيف.
وألقى معالي اللواء أشرف ريفي كلمة قدم فيها رؤيته لتعامل القيادات مع الإعلام الجديد أثناء الأزمات، مشيراً إلى أنه لا يوجد حتى الساعة تعريف موحد وجامع للإعلام الجديد، لكن لا ينكر عاقل الدور المركزي الذي لعبه هذا النموج الجديد من الإعلام في الأحداث المفصيلة التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة وحجم التأثير والدور الذي لعبته الشعوب العربية بفعل نشاطها المفرط على مواقع التواصل والذي نتج عنه سلسلة من التحركات الشعبية.
ولفت اللواء ريفي إلى أن انتشار الأجهزة الإلكترونية والهواتف النقال بين الناس أعاطهم مساحة واسعة للتعبير بحرية عن آرائهم وساهم في إنتقال المعلومات وتداول الأخبار بينهم بصورة أسرع من وسائل الإعلام التقليدية التي لم تجد مفراً لولج هذا العالم لتحافظ على إستمراريتها وحضورها، منوها في الوقت ذاته إلى أنه لا يمكن لأي مراقب أو متابع أن يلاحظ بوضوح حجم الإحتراف الذي وصل إليه بعض النشطاء في عمل مواقع التواصل الاجتماعي حتى بات لهم آلاف وربما ملايين المتابعين وأصبح الخبر أو الرأي ينتقل بسرعة البرق متخطياً كل الحواجز التي قد تفرضها السلطة أو التقنيات المراقبة الحديثة لذلك ولأن القادة أكثر المعنيون من الإستفادة من هذه المستجدات كان لا بد من وقفة ضرورية لبحث كيفية التعاطي مع الإعلام الجديد والإستفادة منها.
واستعرض اللواء ريفي نماذج عالمية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل قادة، منوهاً إلى اعتماد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمواقع التواصل خلال حملته الانتخابية تكللت بإنتخابه رئيساً، وأن استخدامه لمواقع التواصل أدى أيضاً إلى أزمات مثل قضية بناء جدار مع المكسيك حيث خلق تفاعل وردود فعل كبيرة من قبل الناس.
كما واستعرض اللواء ريفي تجربة الصين في التعاطي مع مواقع التواصل الاجتماعي من خلال بوابتها الخاصة وحجبها لمواقع عالمية لأسباب ترتبط بما يعرف بخصوصية المجتمع الصيني والتي تخفي  في طياتها خوفاً وترقب من دور المواقع، حيث كانت تعي القيادة الصينية الدور الهام فأنشأت مواقع تواصل خاصة بها.
القيادة الناجحة
بدوره، تحدث العميد محمد بن دينه عن مواصفات القيادة الناجحة في إدارة الأزمات إعلامياً، مشيراً إلى أن القيادة الناجحة هي من توفر للاتصال والإعلام كافة إمكانية النجاح والفاعلية في إدارة الازمة بإعتبار أن خلق قيادة ناجحة إدارياً أو إعلامياً يتطلب منظومة إدارية متكاملة في الإتصال والإعلام.
وأشار إلى أن القيادة الناجحة في لا تختزل العمل الإعلامي في شخص بعينه وإنما يجب تشجيع كافة المبادرات الهادفة إلى خلق قيادات جديدة قادرة على التعامل الإعلامي الفّعال مع الأزمات، مشدداً على أهمية وجود بناء مؤسسي للإعلام الأمني في مختلف المؤسسات الأمنية مبني على خطط وأهداف وآليات عمل مُنضبطة وواضحة الملامح تتمتع بالمرونة الكافية للتعامل مع أي ظروف أو مستجدات طارئة.
الإعلام الموزي
ومن جابنه، قدم بلقاسم الكتروسي ورقة عمل بعنوان" تعامل القيادات مع الإعلام أثناء الأزمات" أكد فيها على التطور الرهيب والصاروخي للإعلام الموازي للإعلام الرسمي الذي بات يهدد الأخيرة كونه يعتمد على معلوماته من خلال تحليله وإستنتاجاته للقضايا المختلفة من مصادر غير موثوقة في أغلب الأحيان دون تبيان مصداقية تلك المعلومات إن لم تكن مجافية للحقيقة.
وأشار إلى أن أكبر التحديات التي تواجه الإعلام الرسمي هي قضية الشائعات التي تعكس الطرق الملتوية التي يتم إختيارها للحصول على المعلومة عبر وسائل الإعلام الموازي، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه في ظل مواقع التواصل وإنتشار الشائعات أصبح القائد يجد نفسه مضطراً للتعامل مع الإعلام الموازي خوفاً من تداعيات ما يتم نشره من معلومات تنعكس سلباً على المجتمع لذلك يجب تدريب القادة على مواجهة الإعلام الموازي ومخاطره.
دور المتحدث الإعلامي 
وناقشت المتحدثون في الجلسة الثانية في الملتقى "دور المتحدثون الإعلاميون في الازمات ...سماتهم ومشاكلهم وتطور أدائهم"، وتحدث فيها كل من معالي سميح المعايطة وزير الإعلام الأردني السابق، والعميد الدكتور جاسم خليل ميرزا مدير إدارة الإعلام الأمني في القيادة العامة لشرطة دبي، والدكتور علي قاسم الشعيبي خبر ومفكر إعلامي.
واستعرض وزير الإعلام الأردني السابق في روق عمل قدمها بعنوان "تعامل الناطق الرسمي مع الإعلام" المهمات الأساسية للناطق الإعلامي والمواصفات الشخصية والمهنية التي يجب أن يتمتمع بها إضافة إلى العوامل التي تساعد الناطق الإعلامي على النجاح في عمله سواءً كان عملاً إعتيادياً أو في ظروف طارئة.
وشدد على أهمية تكييف الناطق الرسمي في مختلف الجهات الحكومية الرسمية مع التطورات التقنية المتسارعة في مجال الإعلام وعمله على إزالة مختلف العوائق والمشاكل التي يتعرض لها في عمله أو خلال تواصله مع وسائل الإعلام.
موصفات وأخطاء "المتحدث"
وبدوره، قدم العميد الدكتور جاسم خليل ميرزا، روقة عمل بعنوان " المتحدث الرسمي في الأزمات .. المواصفات – الأخطاء الشائعة- الصعوبات"، تطرق خلالها إلى تطور وسائل الإعلام والاتصال، وحق المواطن في الحصول على المعلومات الصحيحة في ظل كثرة الأزمات في هذا العصر وإنشتار الشائعات سريعاً.
وعرّف العميد الدكتور ميرزاً "المتحدث الإعلامي" بأنه الشخص المخول  له الإدلاء بالأخبار والمعلومات والبيانات الصحيحة لوسائل الإعلام المختلفة، وهو حلقة الوصل بين المؤسسة والأجهزة الإعلامية".
وبين أن هناك مجموعة من الشروط الواجب توفرها في المتحددث الرسمي تتمثل في: الأخلاق ، الذكاء وفن المراوغة، القدرة على الإقناع، قول الصدق، الشجاعة في الرأي، الهدوء والتروي، عدم الإنفعال، الكاريزما الإعلامية والتي تتضمن الشكل والصوت والشخصية، وضورة أن يكون واثق بنفسه، وتحمل ضغوط العمل، والإستقرار النفسي، والتحلي بالصبر.
وأكد أن المتحدث الرسمي يجب أن يمتلك مجموعة من المهارات منها: دبلوماسية الحوار، الكتابة وإعداد الخطابات الإعلامية، مهارات الحديث وفن الخطابة وحسن إنتقاء الكلمات، العلاقت الطيبة مع الإعلاميين، المتابعة الجيدة للأحداث والأخبار، إعداد وعقد المؤتمرات الصحفية، والقدرة على التحكم في وسائل الإعلام.
وشدد على أهمية أن يمتلك المتحدث الإعلامي شهادة جامعية وأن يحصل على دورات إعلامية، وإجادة اللغات الأجنبية، والإطلاع والبحث والتمتع بالثقافة العامة، والألمام برؤية ورسالة المؤسسة التي ينمتمي إليها.
وأكد أن هناك مجموعة من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المتحدث الرسمي تتمثل في استخدام عبارة "أكد مصدر أمني مطلع أو مسؤول"، عدم الظهور في الوقت المناسب، ترديد كلمة " غير متأكد.. اعتقد.. لا تعليق.. لا أستطيع التأكد أو النفي"، إضافة إلى تمييزه في التعامل مع الصحافيين، وتمريره للمعلومات الناقصة، واستخدام مصطلحات غير مفهومة.
وشدد على أهمية أن لا يكون المتحدث الرسمي  فخاً سهلاً لتعمد بعض الصحافيين إستفزازه وأن لا يدلي بمعلومات على إعتبار أنها ليست للنشر كونها ستُحسب عليه، إضافة إلى أنه في حال عدم معرفة الإجابة  عليه" قول لا أعرف وسأعمال على الحصول على المعلومة".
ولفت العميد الدكتور ميرزا  إلى أن المتحدث الرسمي يواجه في عمله عدة صعوبات بينها ضيق الوقت، العمل على مدار الساعة، ونقص المعلومات وندرتها في بعض القضايا، وأنه يتطلب منه في بعض الأحيان المساعدة في أمور ليست من إختصاصه، وأن سيف الرقابة في العمل مُسلط عليه دائماً، وقد يعاني من تزوير كلامه من قبل بعض الصحافيين.
جدلية العلاقة
بدوره، قدم الدكتور علي قاسم الشعيبي ورقة عمل حول " جديلة العلاقة بين إدارة الأزمة وتكوين المتحدث الرسمي"، أكد فيها على أهمية إعداد وتطوير مهارات المتحدث الرسمي في إدارة الأزمات بحيث يكون قادراً على إدارة حوار مُقنع وعملي خاصة أن معظم أداء المتحدثين الذين استضافتهم القنوات التلفزيونية والإذاعات العربية والخليجة لم يكن مقنعاً أو قادراً على إدارة الأزمة إعلامياً لعدة أسباب أهمها  قلة الخبرة وضعف التكوين المهني للناطق الرسمي، وعنصر المفاجأة في حدوث الأزمات، وأن وسائل الإعلام لم غير مستعدة أصلا للتعامل مع الأزمات.
وحث الشعيبي على أهمية إعداد ناطق إعلامي عسكري ومحلل عسكري ليكون واجهة للتعامل مع الأزمات وقت حدوثها في ظل ما يشهده العالم العربي من تطورات كبيرة في مجال الإعلام.
التعامل مع الشائعات 
وتطرقت الجلسة الثالثة للملتقى والتي أدارها الدكتور محمد مراد عبد الله مستشار نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي لإستشراف المستقبل، إلى موضوع التعامل مع الشائعات والحملات الإعلامية المعادية أثناء الأزمات"، وتحدث فيها كل من: الدكتور فهد الشليمي خبير أمني واستراتيجي كويتي، والدكتور عبد الله العساف رئيس قسم الإعلام المتخصص في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والمقدم فيصل القاسم من القيادة العامة لشرطة دبي.
وقدم الدكتور فهد الشليمي ورقة عمل بعنوان " الدور المحوري للإعلام في إدارة الأزمات والكوارث"، أكد خلالها أن الإعلام يعلب دوراً محورياً في تبيان الحقائق للمواطنين والجمهور في حالات الكوارث والأزمات، وأنه في الحالات الناتجة عن وجود وحدوث الكوارث المفاجئة يلعب دورها هاماً وحيوياً في إيصال المعلومات الإيجابية المتوفرة من المؤسسات الحكومية إلى أفراد الجمهور ما يقلل فرص التاويلات والخمينات بين صفوف المواطنين وعدم إصابتهم بالخوف والفوضى.
وأوصى الدكتور الشليمي مؤسسات الدول الإعلامية بالعمل على تحضير الكوادر المؤهلة لنقل الرسالة الإعلامية الإيجابية خلال الأزمات وتجنيب المواطنين التعرض للأخبار الكاذبة والمُلفقة من بعض الجهات المعادية، مشدداً على أهمية أن يلعب الإعلام دوراً مهماً في تزويد الجمهور والعامة بالحقائق والإجراءات عن تعريف الأزمة عند وقوعها وطبيعتها وكيفية التصرف خلالها لمواجهة الشائعات أو التحوير أو التشويه وكسر الثقة وهيبة الدولة في عقل المواطن في حالة نقص المعلومات أو النقص في إشعارها.
وبدوره، تحدث الدكتور عبد الله العساف عن "التعامل مع الشائعات والحملات الإعلامية المعادية أثناء الأزمات"، مشيراً إلى أن البعد الإعلامي يحتل مكانة هامة في أدبيات دراسة الأزمات حيث يعد أداة رئيسية وفعّالة من أدوات إدارة الأزمة سواء على المستوى الخارجي أو المستوى الداخلي للدول، مؤكداً في الوقت ذاته أن الجهود الإعلامية تظهر كإحدى الدعامات الأساسية لمواجهة هذه الأزمات، وما يصاحبها من شائعات أو أخبار مغلوطة.
ولفت إلى أن الإشاعة تعد من أهم وسائل الحرب النفسية والإجتماعية لإنها تستعمل بفاعلية وقت الحرب والسلم لما تتميز به من تأثيرها على عواطف الجماهير وقدرتها على الانتشار، مبيناً أن الأزمات تعد وقتاً خصباً لنموها وإزدهارها، مؤكداً في الوقت ذاته أن الكثير من الأزمات مصدرها الوحيد هو الإشاعة التي تم إطلاقها بشكل مدروس وتم توظيفها بشكل إحترافي لذلك يجب مواجهتها والإستعداد لها بشكل مهني.
وقدم المقدم فيصل عيسى القاسم ورقة عمل بعنوان:" الإعلام الأمني ودوره في توجيه الآراء ودحض الشائعات" تحدث فيها عن تعريف الإعلام ودوه في المجتمعات وقوته على التغيير والدور الحيوي الكبير له في توجيه الأراء وقيادة الأفراد أثناء الأزمات، مستعرضاً أهم السبل والطرق الواجب إتباعها خلال مواجهة الشائعات.