بعضهم يعشقون القهوة حد الإدمان، حين لا يجدون العشق الذي يعدّل مزاجهم، فنراهم يتلذذون بمرارتها كلما ذاقوا مرارة معيشتهم، ويتعطرون بنكهتها الشهية لكي يفتحوا شهيتهم للحياة، ويحتضنون دفء حرارتها ليذيبوا جليد أعماقهم، فهم حينما لم يجدوا أنفسهم داخل أنفسهم فتشوا عن أنفسهم في قعر فناجينهم!
أحياناً كلما كنتَ قريباً من الخيال اقترب الواقع منك، وكلما كنتَ بعيداً عن الكذب ابتعدت الحقيقة عنك، ولذا لا بأس من الهروب قليلاً في سبيل الوصول، كالانشغال بالغروب ريثما يحين الشروق، فمن الجدير أن تصرف النظر عمَّا يُذهب النظر، وعمَّن ليس لديه نظر، فيسلب حقك في بُعْد النظر، مستغلاً احترامك لوجهات النظر! لكن في جميع الأحوال، يجب عليك أن تحب بكل ما أوتيت من «قهوة»، وألاَّ تكره بكل ما أوتيت من قسوة، وأن تتسامح بكل ما أوتيت من قوة.
[فنجاني الحبيب]؛ لقد أحببتك بسبب أنني أحببتك بلا سبب، فحبكَ أقوى سبب، وأضعف سبب، بل أغرب سبب، جعلني أحبك لأقل سبب وأتفه سبب، وربما لأكبر سبب وأهم سبب، فالحقيقية أن حبك ليس بسبب، وإنما مُسَبِّب السبب، ولذلك أنا لا أرى أي سبب، سوى أنني أحبك وأنتَ السبب.
[فنجاني الحبيب]؛ أنا ميتة في حبكَ، وأنتَ (رحمة الله) عليّ!