لم نكفر بالسلام أبداً، وإنما كفرنا بكثرة محادثاته حد إحلال جهنم على الأرض، مذ أفلتوا أيادينا في منتصف الحرب على سبيل التسوية، فأهدوا أرواحنا لخزائنهم، وأجسادنا أسرى لكوابيسهم، حيث ما زالت أنفاس المحتلين تغتصب أنفاسنا بالظلم كل ليلة، كي يستمر تقسيم قلب الأحلام المقدسة لاستيفاء أهم بنود اتفاقيات الهدنة!
ما أكثر الذين تحرقهم الحروب باسم السلام، فيحاربون الحروق بسلام، إلى أن أصبحوا هُم الصبر والمفتاح والفرج، لنكتشف نحن أننا أصبحنا في أمس الحاجة إلى لقمة «حق» تساعدنا على هضم العيش قليلاً، كأن نحصل عليها بجهدنا ومن عَرَق أمانينا، فنرى على وجوههم ما يرونه على وجوهنا، ويرون على وجوهنا ما لا يرونه على وجوههم، وبما أن تفاصيل الآمال مُكرَّرة ومُقرَّرة ومُبرَّرة، نجد أنه كلما علا سقف الأمل وارتفع، سقط جثمان اليأس وعلى رأسه وقع.
لا أسقف، لا أعمدة، لا جدران، ولا سراديب للحقيقة، ولكن البعض اختار الشتاء لـ 365 يوماً في السنة، علَّه يتدفأ ببرودة الأرصفة، فصقيع الندم لن تُدفئه الأغطية، لأن الظلم يتشابه كثيراً حين لا يكون للعدل وجه محدد.
ما أسوأ الظالمين الذين يطرقون رؤوس المظلومين وينكرون عقاب الله! وما أظلم المظلومين الذين لا يطرقون رؤوس الظالمين وينسون طرق باب الله!