استضافت مكتبة الإسكندرية في مصر يومي 8-9 يوليو الجاري الاجتماع الثالث لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، بالتعاون مع خبراء مشروع المعرفة العربي في سياق التحضيرات الجارية لإصدار النسخة الأولى من مؤشر المعرفة العالمي، الذي تعتزم مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة إطلاقه بتوجيهات من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وذلك بمشاركة خبراء ومتخصصين من مصر والمغرب وتونس، إضافة إلى فريق مشروع المعرفة العربي. 
وكان مشروع المعرفة العربي قد نظم اجتماعين سابقين للخبراء في السياق نفسه، الأول في بيروت في أيار/ مايو 2017، والثاني في دبي في حزيران/ يونيو 2017، لكن «اجتماع اليوم يتميز بمكان انعقاده بالنظر إلى كون مكتبة الإسكندرية أيقونة حضارية ومعرفية متميزة في العالم العربي والعالم أجمع» بحسب د. هاني تركي، مدير مشروع المعرفة العربي.
وناقش فريق عمل المؤسسة تفاصيل الصيغة المحدّثة من المؤشر والتقدّم المنجز في سير العمل تمهيداً لإطلاق النسخة العالمية المقرر في تشرين الأول/ نوفمبر القادم خلال قمة المعرفة في دبي. وسيكون هذا المؤشر الأول من نوعه على مستوى العالم؛ إذ سيشمل أكثر من 140 دولة، ويشارك في إعداده فريق من الخبراء والمستشارين العرب والأجانب، بدعم من باحثين ومتخصصين من العالم، وباعتماد أحدث البيانات وأكثرها دقة ومصداقية.
ويعنى المؤشر بالمعرفة كمدخل لتحقيق التنمية الإنسانية الشاملة والمستدامة، وهو يضم ستة قطاعات رئيسية هي: التعليم ما قبل الجامعي، والتعليم التقني والتدريب المهني، والتعليم العالي، والاقتصاد، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبحث والتطوير والابتكار، إضافة إلى محور خاص بالبيئات التمكينية ذات الصلة بالمعرفة.
ويصدر مؤشر المعرفة عن مشروع المعرفة العربي بالشراكة ما بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة والمكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. 
وكان سعادة جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة في دبي، قد صرّح خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن بدء العمل على مؤشر المعرفة العالمي، أن «هذا المؤشر سيكون هدية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى العالم» تأكيداً على الجهود المستمرة التي تبذلها الإمارة الرائدة في مجالات دعم المعرفة والتنمية في المنطقة والعالم، مضيفاً أن المؤسسة تعمل -بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين- على إنجاح المؤشر، انطلاقاً من دورها الرئيسي لتعزيز مكانة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة على الخارطة المعرفية.
وتابع قائلاً: «نهدف من خلال إطلاق المؤشر إلى تزويد صناع القرار والقائمين على قطاع المعرفة في العالم  بنتائج بحثية دقيقة تشمل أكثر من 140 دولة، للوقوف على واقع المعرفة واستشراف أبرز الفرص والتحديات التي تواجهها صناعة المعرفة ومسارات نقلها والمجالات المرتبطة بها، بما يحفز الحكومات والجهات المختصة على تعزيز الجهود للارتقاء بالمستوى المعرفي والثقافي، مسترشدين بنتائج المؤشر ومخرجاته، إضافة إلى العمل بأهم التوصيات والحلول التي تنبثق عنه، من خلال تبادل الخبرات والتعاون مع مجموعة من الخبراء و الباحثين المشاركين».
وأوضح سعادته أن تاريخنا العربي زاخر بالموروث الفكري والإنتاج المعرفي وأن مكتبة الإسكندرية المستضيفة لهذا الاجتماع اليوم تقف شاهدة على ذلك بصفتها بوابة تاريخية للمعرفة ومنصة حضارية وعالمية، ومهمتنا لا تقتصر فقط على حماية هذا الإرث الثقافي والاعتزاز به بل بذل كل الجهود ولإمكانات للاستفادة من تطورات العلم والتكنولوجيا وما قدمته الثورة الصناعية الرابعة في سبيل نقل المعرفة وزيادة رقعة انتشارها على أوسع نطاق للمساهمة في بناء اقتصادات عالمية مستدامة قائمة على المعرفة.
من جهته، صرّح د. هاني تركي، مدير مشروع المعرفة العربي والمسؤول الفني الرئيس في المشروع، أن الاجتماع الذي ينعقد اليوم في الإسكندرية «يحمل دلالة رمزية على الدور المهم الذي تلعبه المعرفة اليوم في تحقيق التنمية الإنسانية المستدامة ومواجهة ما تشهده المنطقة من عنف ونزاعات». كما توجه تركي بالشكر إلى القائمين على المكتبة لاستضافتهم الاجتماع، مضيفاً: «إنه لشرف كبير لنا اليوم في مشروع المعرفة العربي أن نعقد اجتماعنا في هذا الصرح الحضاري العريق».