اختتمت بعثة الدولة التجارية برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد زيارتها الرسمية إلى منطقة الريفيرا الإيطالية وجنوب فرنسا، بزيارة موناكو ومدينة نيس، وعقد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع عدد من الهيئات والدوائر في المدينتين.

ونظمت هذه البعثة التجارية غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد، خلال الفترة من 3 حتى 7 من يوليو، حيث بحث وفد الدولة الشراكات الاقتصادية المتنوعة، وسبل تحفيز التعاون في مجالات اقتصادية حيوية تهم الجانبين.

وبعد اختتام أولى جولات البعثة في مدينة جنوى الايطالية، انتقل الوفد إلى مدينة موناكو حيث عقد اجتماعات متنوعة، واطلع على عروض تعريفية حول الفرص الاستثمارية ومجالات التعاون المشتركة بين الإمارات وموناكو من المجلس الاقتصادي في موناكو وهيئة السياحة بموناكو واكسبو موناكو.

وزار الوفد بعد ذلك مركز جريمالدي للمؤتمرات والمعارض الشهير في موناكو، حيث اطلع من القائمين عليه على ابرز الفعاليات التي يستضيفها المركز، وناقش كيفية تنسيق التعاون بينه وبين الجهات المعنية في الدولة لتبادل الخبرات والمعارف.

وانتقل الوفد بعد ذلك إلى مدينة نيس الفرنسية حيث شارك في مؤتمر "المدينة المبتكرة 2017"، الذي أقيم على مدى يومين، وركز على التقنية الرقمية مثل البلوك تشين والداتا الذكية والشبكات الذكية والتحول الرقمي للخدمات وإدارة النفايات والأمان والحماية والرياضة وحلول النقل المبتكرة. وأقيم المؤتمر تحت رعاية وزارة الاقتصاد والصناعة الفرنسية بالتعاون مع إقليم جنوب فرنسا، وبلدية نيس وغرفة تجارة نيس، حيث شكل المؤتمر منصة مثالية لأعضاء الوفد للقاء ممثلي القطاعين العام والخاص في فرنسا، وبحث إمكانية تأسيس شراكات مستقبلية في الحلول الذكية.

والتقى الوفد المسؤولين في غرفة تجارة نيس والريفيرا الفرنسية، مطلعاً منهم على الفرص الاستثمارية، وباحثاً تنسيق التعاون بين مجتمعي الأعمال لدى الجانبين، قبل ان ينتقل في زيارات ميدانية إلى مجمع التقنية والعلوم المستقبلية، المتخصص في مسائل الأبحاث والتطوير فيما يتعلق بالتنمية المستدامة. وزار الوفد كذلك استاد الأليانز ريفيرا الذي يتم تشييده وفق أفضل المعايير البيئية واداء الطاقة، قبل ان ينتقل إلى ديلفال 27، الذي يعتبر حاضنة مرموقة للمشاريع الناشئة في مجال الرعاية الصحية.

وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد إن دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية تتمتعان بعلاقات اقتصادية متينة قائمة على الانفتاح والتعاون وتحقيق المصالح المشتركة، حيث تسهم الرغبة المتبادلة في تطوير مختلف أوجه التعاون، والقواسم المشتركة العديدة في الرؤى والسياسات الاقتصادية للبلدين في توطيد أواصر هذه العلاقة بصورة مستمرة، وهو ما يعكسه توقيع العديد من الاتفاقيات التي عززت التعاون الاستراتيجي في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح معاليه أن التبادل التجاري بين الجانبين اتخذ خلال السنوات الماضية منحىً إيجابياً يدل على عمق الشراكة التجارية التي يتمتع بها البلدان برغم التحديات التي شهدتها حركة التجارة الدولية، حيث وصل إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بينهما عام 2016 إلى 7.4 مليار دولار أمريكي، ارتفاعاً من 7.2 مليار دولار عام 2015.

وأضاف المنصوري أن تدفقات الاستثمار بين البلدين تشهد بدورها معدلات متقدمة أيضاً، حيث وصل رصيد الاستثمارات الفرنسية في دولة الإمارات حتى عام 2015 إلى 5.6 مليار دولار أمريكي، وتعمل في الدولة أكثر من 600 شركة فرنسية و287 وكالة تجارية فرنسية. أما الاستثمارات الإماراتية في فرنسا فبلغت حتى نهاية عام 2014 أكثر من 4.2 مليار دولار أمريكي.

وأوضح معالي وزير الاقتصاد أن الجولة التي قامت بها البعثة التجارية الإماراتية لمنطقة الجنوب الفرنسي تمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دولة الإمارات وفرنسا في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك، وخاصة تلك المرتبطة بتعزيز التوجه نحو الاقتصاد المعرفي المتنوع والمستدام القائم على الابتكار والتكنولوجيا، حيث مثلت فعاليات الزيارة منصة حيوية للتعاون المستقبلي وتبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي والابتكار والمدن الذكية والتقنيات الصناعية الحديثة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال والسياحة، فضلاً عن أنها وفرت مظلة ملائمة لدعم الجهود المشتركة الرامية إلى توسيع نطاق التجارة والاستثمار ومد جسور التواصل بين قطاع الأعمال الإماراتي ونظيره في منطقة جنوب فرنسا التي تتمتع بإمكانات كبيرة لتنمية أطر التعاون الاقتصادي بين البلدين. 

وأشار سعادة ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي إن الزيارة حققت أهدافها في توسيع شبكة علاقات مجتمع الأعمال في دبي مع نظيريه في الريفيرا الإيطالية وجنوب فرنسا، معتبراً إن هذه المنطقتين معروفتين بتوفر فرص هائلة في قطاعات رئيسية لإمارة دبي كالسياحة والابتكار والحلول الذكية والصناعات التقنية، وهي القطاعات التي ستصنع المستقبل.

ولفت الغرير إلى ان الغرفة وضعت في اعتبارها كذلك العمل على جذب المستثمرين من هذه المناطق إلى دبي، مبينةً لهم الفرص الواعدة التي تنتظرهم في حال اتخاذهم دبي بوابة إلى أسواق المنطقة، مشدداً على مزايا الإمارة الاستراتيجية على الساحة الاقتصادية العالمية.

وبدوره أشار سعادة حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إلى ان فرنسا تعتبر من الدول المميزة على لائحة الشركاء التجاريين لدبي، حيث احتلت المرتبة الخامسة كأكبر شريك تجاري لدبي بين دول الاتحاد الأوروبي في العام 2016 بقيمة وصلت إلى 5.7 مليار دولار امريكي، مما يفرض على الغرفة جهوداً مضاعفة للاؤتقاء أكثر بالعلاقات التجارية المشتركة، وبحث سبل تطويرها وتنميتها.

ولفت بوعميم إلى الجهود التي تبذلها الغرفة لتوسيع شبكة علاقات مجتمع الأعمال المحلي، معتبراً إن العلاقات الوطيدة هي مفتاح التكامل الاقتصادي، وبوابة للشراكات الاقتصادية، معتبراً إن شركاء الغرفة خلال هذه البعثة سواء في جنوى أو موناكو أو نيس أكدوا على ضرورة العمل المشترك لإيجاد الفرص التي تهم مصالح جميع الأطراف.

وترأس البعثة التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد في الدولة حيث ضم وفد البعثة التجارية كل من سعادة ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، وسعادة حمد بوعميم، مدير عام غرفة دبي، وسعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، وسعادة جمال الحاي، نائب الرئيس في مطارات دبي، والسيد عبدالله قاسم، رئيس مجلس إدارة "نتورك انترناشونال".