نواصل ما بدأناه في الجزء الأول، وسنسوق مثالاً قد لا يُصدّقه البعض، لأن المؤسسات العملاقة العريقة قد لا تكون بين من نظنّه يعاني، ونعاني نحن معه في الإنسانية لما نفقده كل يومٍ من أرشيفه الذي يُوثّق للتاريخ  المصوّر للطبيعة والبشرية. نحن نُشير بكلامنا هذا إلى "الجمعية الجغرافية الوطنية" المعروفة باسم "ناشيونال جيوغرافيك" والتي تُعدّ مجلتها من أقدم المطبوعات العلمية المصوّرة على سطح البسيطة. 
تدخل إلى أرشيفهم القابع تحت مقرهم الرئيسي في العاصمة الأمريكية، ويلسعك البرد اللازم لإبطاء التفاعلات الكيميائية المدمرة للمواد المؤرشفة التي تقف في خط انتظارٍ طويل تنتظر دورها في عمليات الرقمنة التي قد تُطيل وجودها في هذا العالم وتضعها على قائمة المصادر المعرفية التي تصنع مستقبلنا أو تساهم في صنعه. 
تسأل القائمين على هذا الأرشيف البشري عن نسبة الرقمنة التي تمّ إنجازها فيُجيبوك بأسى وحزن بأنها لم تتخطى ثمانية آلاف مصدر بصري من بين بضعة ملايين قابعة تحت الأرض، يصدمك الجواب فتسأل: لِمَ هذا البطء ؟ فيأتيك الجواب غير المتوقع من مؤسسة بهاتيك العراقة: إنه التمويل، فهذه العمليات تخصّصية ومُكلّفة، دقيقة ومرهِقة.
تعالوا نُشرق الرحال نحو آسيا حيث ننتمي جغرافياً وامتداداً بشرياً لنرى أنها الأقل حظاً على صعيد الأرشفة والتوثيق ولكنها على شفاكارثة لضياع أي وثائق مصورة بسبب غياب الوعي بأهمية تلك المصادر ودورها في صنع المستقبل. 
عشرات الآلاف من الأفلام السالبة "النيجاتيف" تضيع كل يوم في آسيا بسبب سوء التخزين للعارفين بقيمة الأفلام، وتجد طريقها إلى مكبّات النفايات لدى من لا يعرف لها قدراً وقيمة وتصله وراثةً أو شراءً أو جزءً من عقارٍ مُتهالك أو مفروشات بيتٍ قديم أو غير ذلك، ولا تتوقف الاحتمالات ولكن النهايات واحدة. 
فلاش
صور الماضي تنادي أصحاب الضمير الوطنيين الإنسانيين .. فهل من مجيب؟