أغمضت ذاكرتها من دون تحديق، بسطت جناحيها بين طيرانٍ وتحليق، انطلقت بحنانٍ أبى أن يفيق، سحبت ذرَّات الهواء الطليق، إلى جوف رئتيها بنفسٍ عميق، لعلّها تنهل من الزفير والشهيق، رائحة الأحبة كالرحيق، لتصنع في عينيها عسلاً يليق، بابتسامةٍ رطبة على الريق، تذيب الأحزان وتزيل الضيق.
قالت: (لا تُبنى الأخوّة بالتوثيق دون التطبيق، ولا بالتحقيق والتدقيق، ولا بالتنميق والتنسيق، ولا بالتشويق والتسويق والتصفيق، كما أنها لا تُهدم بالتطويق والتضييق، ولا التطريق والتفريق، حيث لن يهزمها النهيق والنعيق والنقيق، ولن يشتّتها الحريق ولا نار العشيق، ولا حتى الغريق في الوادي السحيق، ولو تآمر الشر كالفريق، مع الصّفيق والزِّنديق، بلا شفيق ضد كل ما لا تطيق، لأنها هبة إلهية تصب في الدم العريق، وتفوق قدرة العقل على التصديق، وتتعدَّى موهبة اللسان على التعليق).
بعدها تناولت منديلاً بشكلٍ أنيق، تقرِّبه إلى رموشها بخطٍ رشيق، تخفف من وطأة ذاك البريق، فتمسح آثار دمعها الرقيق، قبل أن يُذيق أو يعيق، أو يضع المساحيق، على أجمل ملامح الطريق، أثناء سرد قصة الصديق باسم الشقيق، ثم استطردت: وحدهم (الأشقاء) مَن يحذفون الألف مِن حياتنا لإزالة (الشقاء)، ولذلك أسأل الله لهم التوفيق.
أخي الغالي؛ عيبك الوحيد أنه لا عيب فيك!