سواء في المساءات المتأخرة أو الصباحات الباكرة، يُعدّ تذكّر مَن لا يستحق ذاكرتنا إهانة للذاكرة، فمِن المعروف عن هذه الذكريات المخادعة الماكرة، أنها مراوغة وللمعروف ناكرة، وجاحدة وجاهلة وغير شاكرة، ومع ذلك نجدنا أحياناً نتمسك بصورةٍ من الأطلال، في سبيل الإطلال والاستدلال، على سبل الإقلال من التعرِّض لجحيم الاعتلال، بحمى الاستغلال ووباء الإذلال بشتى أنواع الانحلال، ولذا وجب فك جميع الأغلال من أجل الإخلال، بأمن هذا الاحتلال، فقد حان وقت إحلال «يوم الاستقلال».
لا تجوِّع ابتسامتك لإشباع ثغر أحدهم، فلو كانت سعادتك (تعنيه) حقاً، لما أضاف الألف إلى ما (تعانيه)، ليسلبك ملامح وجهك مبتسماً، ولذلك إياك وأن (تكَذِّب) ذاتك (لتصدِّقه)، فتحذف حرف الذال ثم (تكب) على ملذاتك، ولا تزيل حرف القاف (لتصدّه) من حياتك، فمَن يُعرِّي حزنك لن يستر دمعتك، ومن يستر فرحتك لن يعرِّي ضحكتك.
لا أدري لِم حرفي «اللام والهاء» هنا يتناقلان بغرابة بين المُهمة والمُهملة، والسَّهلة والسَّلة؟ فالنسيان عملية «مهمة» ولا يجب أن تكون «مهملة»، كما أن المشاعر ليست «سهلة»، وصدورنا ليست كرة «سلة»، تتأرجح فيها عمليات التذكّر والنسيان بين (المهمة السهلة) و(السلة المهملة)!
ارمِ آلام الماضي في سلة المهملات، كي يكون المستقبل من المهمات السهلة!