ما هو غذاء الروح من وجهته نظر كل منكم كل منا يري له معني ،، الروح هي ذلك الشئ الذي وضعه الله تعالى في الإنسان ابتداءً من آدم عليه السلام والذي يستطيع بها الإنسان المعرفة الحقائق وسؤال الأسئلة التي أرقته عبر العصور والأزمان، الموت والحياة ؟ لماذا خلق الإنسان ؟ ماذا بعد الموت؟ وماذا قبل الحياة؟ من هو الله؟ كيف أتعرف عليه؟ وكيف أتقرب منه؟ فلولا الروح لم تسأل هذه الأسئلة، ولولا الروح لم تكن العلوم بأنواعها الفيزياء والكيمياء والرياضيات والحياتية والفلكية ولم توجد العلوم الإنسانية كالتاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس، ولولاها أيضاً لما وجدت الفنون كالموسيقى والشعر والرسم والرقص والسينما ولولاها لم توجد الفلسفة التي تعد من أعظم الإنجازات الإنسانية، فبالروح استطاع الإنسان التنقل بين فضاءات الكون والاستمتاع بالجمال تذوقه ودراسة الطبائع والثقافات والحضارات وبها أسهم في دوران عجلة التقدم الإنساني وفي النهضة العمرانية والثقافية والاقتصادية والفنية والاجتماعية، فالروح هي السر الذي جعل من الإنسان إنساناً، وتميز بها عن باقي المخلوقات التي تتبع غرائزها فقط فتعيش لتأكل وتتكاثر وتقضي حاجاتها الأساسية وتموت ،، فالروح بمجملها عبر الإنسانية تزداد وتكبر عن طريق تغذيتها، فبتغذيتها تزداد إنسانية الإنسان وتتوسع إدراكاته وارتباطاته بالله الذي خلق الإنسان وخلقها. فلا يمكن لغذاء الروح أن يكون والتفاهات، فلا تقبل الروح الغث والسمين من الأشياء، إذ إنها منسوبة إلى الله، وهذا يعلي من شأنها ويشرفها ويشرف الإنسان الذي تميز وارتبط بها، فبتنمية الروح وتزكيتها، تزداد المعرفة وتتوسع الإدراكات، وترهف الحواس، ويزداد الجمال والحب والخير بين الناس، فالأنبياء هم أعظم البشر لأنهم ما جاؤوا إلا لتنمية أرواح الناس بتقوية ارتباطهم بالله عز وجل عن طريق تذكيرهم به ودعوتهم للطريق السليم الذي ابتعدوا وحادوا عنه نتيجة الضلالات والخرافات التي انتشرت بينهم كعبادة الأوثان والإلحاد وغيرها من الأشياء التي تسود النفس الإنسانية وتقبح الأرواح، التي ما وضعها الله في الإنسان إلا لتجميله وتزيينه وارتقاءه بها. فاستشعار عظمة الخالق تجمل الأرواح وتزيد من رفعة الأخلاق بين الناس على اختلاف عادادتهم وأطباعهم وأجناسهم، فمن يزداد قرباً ومعرفة بالله يحاول ويعى دائماً إلى الوصول إليه بعبارة أخرى فإنه يسعى إلى الكمال ،، الفنون أيضاً تجمل الأرواح، عن طريق انتقال المشاعر بين الناس وخصوصاً في الموسيقى، فهي تهذب الإنسان، فبسماع موسيقى تحمل مشاعراً كانت متراكمة في قلب موسيقي عظيم يستطيع الإنسان استشعار والتفاعل مع هذه المشاعر المتنوعة بين الحب والجمال والرفعة والعظمة والسعي وراء الحقيقة والتقلبات التي تحدث للإنسان عبر سنين حياته والتي تثير فيه مشاعر قد تكون مختلطة أو معقدة في بعض الأحيان والأوقات ،، إن النفس في أحيان كثيرة تعتريها حالة من القلق والكابة، تشعرها بالفراغ والوحدة، تضيق عليها الأرض بما رحبت تكاد الروح تخرج من بين جنبيها  كأنما تصعد في السماء أو تهوي بها الريح في مكان سحيق، لا تدري ما الذي أصابها، تُسائل حالها : لماذا تغيرت؟ لماذا هذا التحول المفاجئ؟ لماذا كل هذا الهم والنكد؟ إنه فتور يقعدها، وأغلال تكبلها، وآصار تحملها، ما الذي دهاها؟ لقد كانت قبل زمن قصير فرِحة جذلة تنظر إلى الحياة بكل أمل لقد كانت ترتع في مجالس الذكر، واللسان يسبح ربه ويستغفره، حتى إن طموحها كاد يعانق الثريا، يداعب روحها شعور يذوب معه الوجدان كلَّما أقبلت ناظرة إلى السماء، تفكرت في بديع صنع خالقها وبارئها، تذكرت آلاء الله ونعمه المسبغة عليها، كلما غفلت برهة بادرت إلى الاستغفار والتسبيح، فإذا إحساس بأنس الله تعالى كأنه دفء الشمس يسري في أعماقها، كأنه الرضا بالحلو يلامس شفاهها ،، لماذا ينسى الإنسان إحسان الله، ومعافاته له في جوانب كثيرة من حياته، لو التفت إلى من حوله من الناس المبتلَيْن بأنواع البلاء، لأدرك أنه يملك كنزًا عظيمًا، هل يمكن لك أخي أن تبيع بصرك بمال الدنيا؟ هل تستبدل بسمعك أغلى متاع الأرض؟ بل هل تستطيع أن تتخلي عن إيمانك، الذي ذقت به طعم الحياة الحقيقية طعم عبادة الله وأنسه ومحبته ؟
‎لماذا ينسى العبد إلهَه الذي خلقه فسوَّاه فعدله ؟ لعل الكرم الواسع والعفو العظيم والحلم الكبير، هو الذي غره بربه الكريم، أحيانًا نصاب  بنوبة من الغفلة والذهول تُطغينا وتُنسينا وتُلهينا، لكن هل تُنسينا ربنا وخالقنا ورازِقَنا؟ هل تُنسينا مصيرَنا المحتوم؟
تذكروا دائما النعم التي أنعمها الله علينا لتكون