شهد العالم في سنواته الأخيرة العديد من النزاعات المسلحة والحروب التي أثرت بشكل سلبي ومباشر في حياة الملايين من البشر، ولعل إحدى أكبر المآسي الناجمة عن تلك الصراعات على الصعيد الإنساني، هي معضلة اللجوء، التي تسببت في تشريد مئات الآلاف عن أوطانهم، ونزوح عائلات بكاملها عن ديارها، ليتجرعوا مرارة ترك الحياة على أرض عاشوا فوقها وتآلفوا معها أعواماً طِوالاً.
 
دفعت تلك الظروف الكثير من المنظمات الخيرية والتطوعية للنهوض وتقديم  يد العون والإغاثة للهاربين من جحيم القتل والتدمير، في هبّة إنسانية وجدت لها صدى في نفوس رحيمة، استجابت للنداء بسرعة، ومدت أيديها لمداواة الجراح ومساعدة الملهوف والمحتاج.
 
في ظل ذلك، ظهرت جهود قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة القلب الكبير، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث حظيت مبادراتها ومشاريعها بإشادات العديد من المنظمات الإنسانية والإغاثية الدولية، ما دفع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، لاختيار سموها مؤخراً، وللمرة الثالثة على التوالي، مناصرةً بارزة للاجئين في مختلف أنحاء العالم.
 
اختيار سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي لهذا المنصب الرفيع للمرة الثالثة، بعد أن اختيرت عامي 2013 و2015، جاء - وفقاً للمفوضية- تقديراً للجهود الكبيرة التي تبذلها في دعم قضايا اللاجئين ورعايتهم حول العالم، لاسيما الأطفال منهم والنساء، ومساهمتها في تسليط الضوء على معاناتهم المستمرة، واهتمامها بإطلاق المبادرات الرامية إلى رفع مستوى الوعي بقضايا اللاجئين، وحشد الموارد لتوفير المساعدات الإنسانية لهم، من خلال مؤسستها الرائدة في العمل الإنساني.. "القلب الكبير".
 
تنظر سموها إلى قضية اللاجئين كواحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً اليوم، إذ ترى أن تضافر الجهود الدولية بات مطلباً مُلحاً لإنهاء معاناة الملايين من اللاجئين والنازحين، الذين اضطروا لترك أوطانهم، أملاً في حياة كريمة وآمنة لهم ولأسرهم في أي مكان آخر.
 
وتهتم رئيسة مؤسسة القلب الكبير، بخدمة اللاجئين ورعاية شؤونهم، انطلاقاً من إيمانها العميق بأن مساندة الأطفال والنساء والضعفاء، مهما اختلفت أديانهم أو جنسياتهم أو ألوانهم أو أعراقهم، تمثل أسمى الأعمال الإنسانية النبيلة، التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، وأولتها القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة كل الاهتمام.
 
تحفل المسيرة الإنسانية لسمو الشيخة جواهر القاسمي بعطاء كبير ومبادرات كثيرة، كان من شأنها تحسين حياة الملايين من اللاجئين في مختلف أماكن تواجدهم، حيث قدمت مؤسسة القلب الكبير، التي تتولى سموها رئاستها، في يوليو 2015 دعماً مالياً بسبعة ملايين درهم إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بهدف تمكينها من تنفيذ ثلاثة مشاريع إنسانية لمساعدة اللاجئين السوريين ومسلمي الروهينغا النازحين، ومنحهم القدرة على تجاوز الظروف المعيشية الصعبة التي تواجههم.
 
وفي العراق، كان لسمو الشيخة جواهر القاسمي جهود إنسانية كبيرة، كان آخرها الدعم الذي قدمته مؤسسة القلب الكبير في الثامن من يناير الماضي، بقيمة 900 ألف درهم، لإيواء النازحين العراقيين الذين فروا من العنف من مدينة الموصل في العراق، لتخفيف معاناتهم خلال فصل الشتاء القارص.
 
ومن أبرز المبادرات التي أطلقتها سموها، "حملة سلام يا صغار"، التي هدفت إلى رفع المعاناة عن أطفال قطاع غزة في فلسطين، وخصصت التبرعات التي جمعتها لمصلحة دعم تعليم الأطفال في ظل الحصار الخانق الذي يشهده القطاع منذ سنوات، ثم تطورت الحملة وتوسعت لاحقاً لتشمل جميع الأطفال اللاجئين والمحتاجين من مختلف أنحاء العالم.
 
وفي لبنان، كان لسموها دور لافت في إطلاق حملة لجمع التبرعات، في أعقاب حرب يوليو 2006، حملت اسم "بحبك يا لبنان"، ونجحت في جمع تبرعات تخطت 23 مليون درهم، خصصت لمساعدة الجمعيات الخيرية اللبنانية والأيتام ومركز سانت جود لسرطان الأطفال.
 
وفي يونيو 2016، أطلقت سمو الشيخة جواهر القاسمي، رسمياً، مؤسسة القلب الكبير، تزامناً مع اليوم العالمي للاجئين، بعد إصدارها قراراً قضى بتحويل حملة القلب الكبير إلى مؤسسة إنسانية عالمية، بهدف مضاعفة جهود تقديم العون والمساعدة للاجئين والمحتاجين في مختلف أنحاء العالم، ما أضاف الكثير إلى رصيد دولة الإمارات الحافل بالعطاءات والمبادرات الإنسانية، وعزز من سمعتها إقليمياً وعالمياً.
 
جهود سمو الشيخة جواهر القاسمي الإنسانية، أخذت بعداً جديداً بعد الإعلان عن تنظيم إمارة الشارقة للمؤتمر الدولي: "الاستثمار في المستقبل"، بهدف تسليط الضوء على عدد من القضايا الإنسانية الأكثر إلحاحاً، لإيجاد الحلول الكفيلة بمعالجتها، وضمان التنمية المستدامة لمختلف الأجيال والشعوب.
 
وكانت الدورة الأولى من المؤتمر، الذي يعد الأول من نوعه إقليمياً، عقدت في أكتوبر 2014، تحت شعار "الاستثمار في المستقبل: حماية الأطفال واليافعين اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، بهدف تعزيز أنظمة حماية الأطفال واليافعين اللاجئين، وتعزيز الشراكات القائمة وإنشاء أخرى جديدة بين مختلف الحكومات والمؤسسات والأفراد المعنية، من أجل حماية هذه الفئة. في حين ركزت فعاليات الدورة الثانية من المؤتمر، التي عقدت تحت شعار "بناء قدرات النساء والفتيات في الشرق الأوسط"، على سبل تمكين المرأة العربية وتعزيز قدراتها في كل المجالات، باعتبارها ركيزة أساسية لتقدم المجتمع، إلى جانب تعزيز الوعي بقضايا المرأة العربية في جوانبها المختلفة.
 
ومع إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة 2017 عاماً للخير، أعلنت سموها في يناير من العام الجاري عن جائزة الشارقة الدولية لمناصرة اللاجئين، التي جرى إطلاقها بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بهدف تحفيز الأفراد والمؤسسات على المساهمة في تحسين حياة اللاجئين والنازحين. وفازت مؤسسة التنمية المستدامة في اليمن بالدورة الأولى من الجائزة، بصفتها أفضل مؤسسة إنسانية بمنطقة آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تقدم خدمات الدعم والمناصرة للاجئين والمهجرين.
 
ومن خلال رؤية سمو الشيخة جواهر القاسمي، عملت مؤسسة القلب الكبير على مدى أعوام مع مجموعة من المؤسسات والهيئات الدولية، أهمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة قرى الأطفال العالمية (SOS)، وجمعية الرعاية الاجتماعية، وبرنامج الأغذية العالمي، وجمعية توحيد شبيبة لبنان، وشبكة مصر للتنمية المتكاملة، وجمعية العون الصحي الأردنية الدولية.
 
سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي.. صاحبة "القلب الكبير"، التي شملت بعطفها آلاف الأطفال اللاجئين المحرومين من أبسط مقومات الحياة، تمضي قدماً في عام خامس من تخفيف معاناة اللاجئين والمحتاجين، الذين جارت عليهم ظروف الحياة، واشتد عليهم الفقر والجوع والمرض، يحدوها أمل وثقة كبيرين بأن غدهم لابد أن يكون أفضل.