عقد اللواء خبير /خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي بشرطة دبي، يوم أمس مؤتمراً صحفياً تحدث فيه لمختلف وسائل الإعلام في الدولة، وعدد من مديري صالات الألعاب الإلكترونية، وممثلين عن الدائرة الاقتصادية بدبي عن خطورة بعض المواقع المنتشرة على الانترنيت، والألعاب الإلكترونية التي يتم من خلالها استقطاب أعداد كبيرة من الأطفال، والشباب، بتوجيه الدعوة لهم بشكل مباشر أو غير مباشر إلى تبني أفكار وسلوكيات – أحياناً -  تكون غير بريئة ومن شأنها الإضرار بأنفسهم وبالوطن.
كما تم الحديث في الشق الثاني من المؤتمر عن جهود الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي في مراقبة هذه المواقع، وآليات حجبها حال التأكد من أن ما تبثه من رسائل أو تقدمه من مواد إعلامية هو مشبوه وفيه ترويج للمخدرات.
الجانب الأول 
وقد أشار سعادة اللواء خليل المنصوري بداية إلى أن الهدف من عقد هذا المؤتمر هو الدعوة إلى تكاتف مختلف قوى المجتمع في البحث والتحليل، والتفكير للحد من تفاقم مخاطر المواقع المشبوهة، وبعض الألعاب الإلكترونية، والتحذير من مخاطرها التي تتجلى بتحريض الأبناء على محاكاة ارتكاب الجرائم المنظمة، والتمرد، والاستهانة بالقيم المجتمعية الراسخة في الوجدان الجمعي للمجتمع الإماراتي، وما فطر عليه أبناؤه من تسامح، وحب للخير، وتمثل لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف في طاعة الوالدين وأولي الأمر، وحب الوطن والتضحية في سبيله. 
وقال سعادته: 
إن هذه المواقع تعلم الأبناء المداخل والأساليب الاحترافية لارتكاب الجريمة ، كالقتل، واللصوصية ، وتزرع فيهم عبر صفحاتها العنصرية البغيضة، ومشاعر الكراهية للآخر، وتسهل وتزين لهم من خلال أساليب شيطانية فكرة الإقدام على القتل ، بل وإن من هذه المواقع ما يدعو الأبناء بأساليب خبيثة إلى الانضمام لمنظمات إرهابية، وإلى تعلم تصنيع الأسلحة، وكيفية الحصول على المال بالاحتيال عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وكيفية اختراق الحسابات المصرفية للناس، والمؤسسات، وسبل تبييض الأموال، وزراعة و تحضير المخدرات وترويجها ، هذا ناهيك عن حرص هذه المواقع على تبسيط فعل ارتكاب الجريمة بحد ذاته من خلال الأفلام والألعاب الإلكترونية الخبيثة بأهدافها، 
 
ومراميها التي تنشرها تلك المواقع، حيث صممت هذه المواد للتأثير في قناعات الأبناء، ونسف ما زرعه الأهل فيهم من مفاهيم إيجابية.
 
مواقع تعلم الأبناء العنف وارتكاب جرائم شنيعة
وقال سعادته:
إنها مواقع إجرامية ظاهرها ألعاب أو سوالف مسلية، وباطنها سموم يراد منها تطبيع الأبناء مع عالم الجريمة، ونشر ثقافة العنف وترسيخ قناعات سلبية لدى الأبناء مهما كانت هذه القناعة منحرفة وشاذة ومدمرة أحياناً لهم ولمجتمعهم. كالتمرد على القانون والإصرار على أخذ الحق باليد.  
كما أشار سعادته إلى أن تلك المواقع تدفع بأبنائنا أيضاً إلى انتهاج سلوكات وطرق غير مشروعة، ومحرمة، تؤدي إلى ارتكاب جرائم فظيعة وشنيعة كثيراً ما تطال أقرب الناس كالوالدين والإخوة والأصدقاء (جريمة قاتل والدته، وجريمة حارق زوجته)، مما يبعث على القلق، ويجعل من هذه المواقع ذات الأهداف الهدامة مشكلة حقيقية متشعبة بأبعادها الخطيرة وآثارها السلبية على استقرار المجتمعات، وأمنها وأمانها.
 
الدعوة إلى تشديد الرقابة والبحث عن الخطط والآليات الناجعة:
الأمر الذي يتطلب من جميع المعنيين وفي مقدمة هؤلاء الأهل ثم الأجهزة الأمنية، والجهات التربوية محاصرة ظاهرة العنف في المدارس، وما بين الشباب، والقضاء عليها ومراقبة صداقات الأبناء التي ينشئونها عبر التواصل الاجتماعي مع أشخاص أغراب من خارج الدولة خصوصاً، أو من خلال صداقات، تنشأ بحكم اجتماع أعداد كبيرة من الشباب في صالات الألعاب الإلكترونية، مما يوفر لبعض المغرضين والمندسين الفرصة للتواصل مع الشباب، وطرح ما لديهم من أفكار مشبوهة تستهدف أمن الوطن واستقراره. مما يوجب على مديري تلك الصالات، أن يكونوا متيقظين لما يدور ما بين الشباب المرتادين لصالاتهم من نشاطات وعلاقات تبعث على الشك، وما يطرح من أفكار قد تضر في جانب منها بأمن المجتمع، وأن يكونوا بالإضافة لليقظة والانتباه على تنسيق تام مع الجهات الأمنية في حال اشتباههم بأي مما ذُكر.
مضيفاً : 
ومن جانب آخر أن تبادر الجهات البحثية في الجامعات والإعلام بمختلف وسائله إلى التعاون مع الجهات الأمنية المختصة في الكشف عن تلك المواقع، والدراسة والتحليل لما تنشره على صفحاتها، وتسليط الضوء على المخاطر التي يمكن أن تنجم عن تعلق الأبناء بها، أو بالألعاب الإلكترونية التي يحملونها على هواتفهم وحواسيبهم غير آبهين وهم يلعبونها لما يهدرونه من وقت، ولا متيقظين إلى ما يزرعه القائمون على تلك المواقع في نفوسهم من مفاهيم وتوجهات شريرة. 
داعياً سعادته جميع قوى المجتمع ومنهم مديرو صالات الألعاب الإلكترونية والمعنيون بهذا الشأن في الدائرة الاقتصادية إلى المساهمة في وضع الخطط والبحث عن الآليات الأكثر نجاعة للحد من تزايد تلك المواقع الإجرامية، والمخاطر التي تنجم عنها، ومن أبرزها:
 
الجرائم في ألعاب الانترنيت:
حيث يقوم اللاعبون المتقدمون بهذه الألعاب، باستغلال بعض الأطفال من خلال إغرائهم والطلب منهم بالدخول واللعب بنفس اللعبة معهم مدعين مساعدتهم على تطوير شخصياتهم الافتراضية التي يختارونها في فترة قصيرة مقابل استغلالهم جنسياً، أو تكليفهم بمهام مشبوهة قد تكون إجرامية منها ما يتصل بتهريب أو ترويج المخدرات، أو مقابل مبالغ مالية نقدية حقيقية. مما ينتج عنه في هذا العالم الافتراضي اختلاط أعمار غير متقاربة، إذ يختلط الصغار بالكبار، دون رقابة فيسمعون ويشاهدون مالا يجب أن يعرفوه أو يشاهدوه. هذ بالإضافة لما تشتمل عليه تلك الألعاب من مشاهد إجرامية كالقتل العنيف، وغير أخلاقية كجرائم الاغتصاب، هذا ناهيك عما تخلفه من شغف وإدمان على اللعب يصاب به الأبناء المشاركون بها.
جهود شرطة دبي في مكافحة المخدرات إلكترونياً:  
في الجانب الآخر:
 تحدث العقيد عيد محمد ثاني حارب مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات موضحاً أن الإدارة بالإضافة لجهودها الوقائية لمنع انتشار المخدرات في الدولة من خلال إدارة التوعية والوقاية، فإنها تحرص على تطبيق مفهوم الوقاية الميدانية من انتشار هذه الآفة، وذلك من خلال قسم المراقبة الإلكترونية عبر الانترنيت،  إذ إن العديد من المواقع المنتشرة على الشبكة العنكبوتية، تشكل خطورة بالغة على الشباب بفعل ما تقدمه لهم، وبأساليب خبيثة من إعلانات وألعاب، وأفلام، وأحداث وحكايات كاذبة مفبركة يستغل فيها حب الأبناء للمغامرة، والتميز الفردي، وحب الظهور بين أقرانهم ، ولهدف مباشر هو استقطاب الأبناء للانخراط والانغماس بأعمال إجرامية تتصل بتسويق وترويج المخدرات والإقبال على تعاطيها ، أما الأهداف البعيدة لتلك المواقع فهي الإضرار بالوطن من خلال تخريب عقول أبنائه، بالقضاء على قدراتهم  في الإبداع، والابتكار والتميز.
لذا فإن الوقت قد حان وبشكل ملح بضرورة التصرف، والتصدي لهذه المواقع من خلال تكاتف مختلف شرائح المجتمع وبخاصة الأهل، بتشديد الرقابة على الأبناء من حيث ما يتداولونه أو يحملونه على حواسيبهم، أو هواتفهم من ألعاب ومواقع مشبوهة تروج للمخدرات. ولابد من مراقبة صداقاتهم، والانتباه لما يطرحونه من أفكار جديدة منافية للسياق العام في حياة المجتمع.
كما إنه من الضرورة بمكان أن يكون ثمة تنسيق قوي ما بين الجهات الأمنية المختصة والمسؤولين عن صالات الألعاب الإلكترونية، إذ إن اجتماع الشباب فيها -على الألعاب - و بهذه الكثرة يوفر مناخاً أو بيئة مناسبة لطرح الأفكار والآراء الهدامة والمتطرفة، أو التي من شأنها تشجيع الشباب على الانغماس بعالم المخدرات، إذ تقوم بعض المواقع بتزيين ذلك  لهم وتغريهم بأنه يحقق لهم مكاسب مادية  ومعنوية يمكنهم الحصول عليها  في حال قبولهم بالانضمام إليه.
وبخصوص الجهود التي تبذلها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي في هذا السياق، فقد أفاد العقيد عيد حارب  بأنه يتم الرصد والتعقب لمختلف الأساليب الإجرامية والخبيثة التي تستجد في عالم المخدرات، من خلال قسم مراقبة المواقع الإلكترونية  الذي تم استحداثه عام 2012م، إثر الدعاية الكبيرة التي انتشرت في العالم على الانترنيت لمخدر "سبايس"، مما تطلب من الإدارة المبادرة والتصرف، فتم تجريم متعاطي هذه المادة أو مستوردها قانوناً، واستحدث قسم مراقبة المواقع الإلكترونية، ومهمته الأساسية تعقب المواقع والصفحات المشبوهة من خلال دوريات تجوب الانترنيت يومياً لرصد  أي نشاط يتصل بالمخدرات، بالإضافة لمسؤوليته عن حجب المواقع التي يشتبه بها بالتنسيق مع الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، مشيراً سيادته إلى أن الإدارة تمكنت من حظر 160 موقعاً منذ تأسيس القسم، منها  38موقعاً تم إغلاقه عام 2016.
وبخصوص 2017 فقد بلغ عدد الدوريات الإلكترونية حتى أبريل 4279دورية هي كالتالي: 

الشكر والثناء :
في ختام المؤتمر توجه سعادة اللواء خليل إبراهيم المنصوري بالشكر لجميع وسائل الإعلام، والجهات التي حضرت المؤتمر، وأثنى على جهود الكوادر العاملة في مجال الرقابة الإلكترونية بشرطة دبي وعلى تفانيهم وإخلاصهم، وما يبدونه من حرص على المصلحة العامة للوطن، وسعيهم الدؤوب لتحقيق الشعار الذي ترفعه وزارة الداخلية وطن بلا مخدرات.
حضر المؤتمر نائب المدير العام لمكافحة المخدرات المقدم خالد علي حميد بن مويزة، وعدد من السادة مديري الإدارات في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات.