ألقت العمة «عديلة» ما ربطته في شالها من أكواز ذرةٍ مقطوفة عشوائياً على طاولة الطعام الخالية أمامها، رمت جسدها المتهالك فوق كرسي قريب، قطَّبت حاجبيها باشمئزاز، لوت بوزها بتهكّم مثير، زفرت بإرهاقٍ يرفض تصديق القدر الذي حلّ بمزرعة العائلة، تجمَّعت الغيوم في عينيها، سقط مطر أسود يصبغ وديان وجنتيها الشاحبتين، أخذت تمسح وجهها والقهر يوقِف قلبها احتجاجاً، (حرقوا المزرعة من أجل حفنة نقود، ثم ماتوا جياعاً حين أكلوا النقود!)
تبدو تقاسيم وجه الغاية دميمة للغاية، حين تبرر الوسيلة بوسيلة دميمة مثلها وربما أكثر منها دمامة، فلا تبررها المبررات ولا تحررها المحرّرات وإنما يجري التحفّظ عليها أو حفظها كجثة معطوبة في ثلاجة صدر حافظها، إلى أن تفوح رائحتها العفنة من عينيه كلما حاول إخفاء حقيقته الصاقعة والصاعقة، كأن يبرّر سبب قذارته بأسبابٍ أقذر، فلا أنذَر ولا حذَّر، بل بذَّر وتعذَّر وما أعذَر، فطوبى لمن باع المال ليشتري ضميره، وبئساً لمن باع ضميره ليشتري المال.
قد تستطيع أن تسامح من شلَّ قدميك، ولكنك لن تستطيع أن تقف إلى جواره، فالحقيقة أن عدو التسامح لن يتسامح مع العدو مطلقاً.
همسة: إلى من بتر ذراعي .. قد أستطيع مسامحتك يوماً، ولكنني حتماً لن أستطيع معانقتك أبداً