في إطار سعي المؤسسات والجهات الحكومية العاملة لتحقيق التكامل والتنسيق والتعاون فيما بينها بغية تحقيق رؤية الإمارات 2021 ودعم الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة، وقعت وزارة الصحة ووقاية المجتمع قطاع سياسة الصحة العامة والتراخيص مذكرة تفاهم مع المنطقة الحرة لجبل علي "جافزا"؛ التابعة لمجموعة موانئ دبي العالمية لتطوير الصناعات الدوائية والمستحضرات الصيدلانية والوسائل الطبية، نظراً لأثرها الإيجابي على حماية الصحة العامة وكذلك لبعدها الاقتصادي الاستراتيجي ومساهمتها في دعم تنافسية الدولة على المستوى العالمي. 

ووقعت المذكرة في المقر الرئيسي لجافزا من قبل سعادة الدكتور أمين حسين الأميري وكيل الوزارة المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص رئيس اللجنة العليا للتراخيص الصيدلانية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع ومحمد المعلم المدير التنفيذي لجافزا ونائب الرئيس الأول والمدير العام في موانئ دبي العالمية – إقليم الإمارات وبحضور كبار المسؤولين من الجانبين.

وتنص الاتفاقية على تطوير إجراءات ترخيص وتسجيل المصانع المقامة في جافزا ومزاولة أعمالها بشكل فعّال وتعزيز التنسيق بين الطرفين لتنفيذ التشريعات المعمول بها في الدولة بخصوص التراخيص اللازمة لمصانع الأدوية والمستحضرات الصيدلانية والوسائل الطبية، وتؤكد الاتفاقية على زيادة التعاون المشترك وتبادل المعلومات في أي من الأمور التي تمس قطاع مصانع الأدوية المقامة في جافزا بشكل مباشر أو غير مباشر، كما سيعمل الطرفان على النظر في العقبات التي تواجه المصانع والمستثمرين في هذا المجال و العمل على إيجاد الحلول المناسبة لها.

 

وأكد سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة أن هذه المذكرة تعتبر خطوة متقدمة لتعزيز تنافسية الصناعات الدوائية التي تعد أحد الصناعات المستهدفة في استراتيجية دبي الصناعية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي- رعاه الله- الرامية إلى التركيز على قطاع تصنيع المستحضرات الطبية والتجميلية وضمن خطة دبي 2021 لتحويل دبي إلى مركز إقليمي للسياحة الطبية والعلاجية في إطار سعي الدولة إلى تنويع الاقتصاد والاستعداد لمرحلة الإمارات بعد النفط، كما يسهم التركيز على قطاع الرعاية الصحية في زيادة الاستثمارات في البحث والتطوير وتأهيل واستقطاب كفاءات قادرة على تصنيع أدوية بمواصفات عالية تنافس نظيراتها العالمية في مختلف الأسواق.

وقال بن سليم: "يأتي توقيع مذكرة التفاهم مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع ضمن جهود المنطقة الحرة لجبل علي لتطوير المنظومة الصحية في الدولة وسعياً لتمكين المصانع في جافزا من الدخول إلى الأسواق الاقليمية والعالمية بسهولة وفتح مجالات أرحب أمام المنتجات الطبية المصنعة في دبي من خلال توفير البيئة التشريعية الملائمة لسهولة ممارسة الأعمال وتسريع الحصول على الموافقات والتصاريح اللازمة بما يتيح لجافزا استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع الأدوية والرعاية الصحية نظراً للنمو المطرد الذي يشهده هذا القطاع محلياً وإقليمياً.".

وأكد الدكتور أمين الأميري على أهمية مذكرة التفاهم مع المنطقة الحرة لجبل علي التي تأتي في سياق تأطير العلاقة بين المؤسسات الحكومية الإتحادية والمحلية كشريك استراتيجي فعال نحو تعزيز تنافسية الدولة من خلال خلق بيئة تشريعية واستثمارية تواكب أفضل الممارسات العالمية ، لتكريس دولة الإمارات كوجهة عالمية لاستقطاب الشركات الدوائية العالمية وتحفيزها على إقامة مصانع في الدولة ، بعد أن بلغ عدد مكاتبها العلمية 54 مكتباً علمياً تمثل الشركات العالمية المصنعة للدواء بالعالم والمتوقع أن يصل عدد المكاتب إلى 75 مكتباً علمياً بحلول العام 2021 ووصلت استثماراتها إلى  ملياري درهم سنوياً.
وأوضح سعادته حرص الوزارة على إثمار الشراكة الاستراتيجية مع الشركات الدوائية العالمية وتحفيزها على إنشاء مراكز أبحاث لصناعة الأدوية المبتكرة والمثيلة في الدولة بالتعاون مع المصانع المحلية وفق معايير وجودة عالية وبأسعار مناسبة تدعم منظمومة الأمن الدوائي وتتيح توفير الأدوية للمرضى وخاصة المصابين بالأمراض المزمنة ، وضمان استدامة سلسلة إمداد دوائي تعزز قدراتنا في مجال اقتصادات الدواء.
ولفت إلى نجاح الدولة في الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية في مجال تصنيع الدواء المبتكر جعل 54 شركة عالمية تختار الإمارات مقراً إقليمياً لها ولمخزونها اللوجستي من الأصناف الدوائية ،  وتقديم ملفات الأدوية المبتكرة للتسجيل في الدولة مما يدعم المرضى ومنظومة العلاج وبرنامج السياحة العلاجية لاستقطاب المرضى من دول المنطقة للحصول على علاجاتهم في الدولة ولوجود هذه الأدوية المبتكرة كثاني أو ثالث دولة في العالم فور اعتمادها من هيئة الدواء والغذاء الأمريكية أو الهيئة الأوروبية للدواء .
و ذكر الدكتور الأميري أنه في عام 2016، بلغت قيمة سوق الأدوية في دولة الإمارات 9.61 مليار درهم. ومن المتوقع عام 2020 أن تصل قيمة الإنفاق على الدواء إلى 13.13 مليار درهم ، وبحلول عام 2025، ستكوم قيمة الإنفاق على الدواء 21.74 مليار درهم مدفوعا بالنمو السكاني، وتغير الوضع المرضي، واستخدام الأدوية الحديثة مثل عقاقير التكنولوجيا الحيوية.
كما أشار الأميري إلى أنه للإمارات 17 مصنعاً دوائياً بحلول نهاية عام 2016 ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 34 مصنع بحلول عام 2021 و تدعم الوزارة المصانع المحلية في إيجاد شراكة استراتيجية مع المصانع العالمية ، و لإنتاج الأدوية المبتكرة في الدولة وتم توقيع 5 اتفاقيات حتى الآن بذلك الخصوص.

وبموجب الاتفاقية تقوم الوزارة بترخيص المصانع القائمة جافزا مهما كانت جنسية مالكيها حسب الإجراءات المعمول بها في الوزارة بناءً على الرخصة الصناعية  الصادرة من جافزا، ويتوجب على المصانع تسجيل منتجاتها في الوزارة سواء كانت لغرض التصدير أو لغرض التوزيع داخل الدولة، كما تلتزم المصانع بتكليف موزع أو أكثر لتوزيع منتجاتها داخل الدولة يكون حاصلاً  على رخصة مستودع طبي مرخص من الوزارة. 

جدير بالذكر أن قطاع الرعاية الصحية  في دول المنطقة يشهد تحولات كبيرة مع توجه الحكومات إلى وضع الرعاية الصحية على رأس الأولويات تزامنا مع النمو السكاني المرتفع والتركيز على تقديم خدمات عالية المستوى واستخدام الأجهزة التكنولوجية المتطورة والأساليب المبتكرة في العلاج، حيث بلغ حجم السوق الدوائي في الإمارات أكثر من 9.61 مليار درهم في العام 2016 بحسب تقرير أصدرته شركة بيزنس مونيتور إنترناشونال للابحات، كما توقع التقرير أن يسجل سوق المعدات الطبية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً بنسبة 8.8% على أساس سنوي خلال الفترة من 2015-2020، ما يفتح أفاقاً وفرصاً كبيرة أمام شركات الرعاية الصحية والصناعات الدوائية.

وتتخذ عدداً من الشركات متعددة الجنسيات في قطاع الرعاية الصحية والصناعات الدوائية من جافزا مقراً إقليمياً لعملياتها مثل جونسون آند جونسون، وكولجيت، وروش، وسانوفي، وجلاكسو سميث كلاين، وكويست فايتامينز.